قراءة في تراث يستحق التثمين
المفكر والمثقف محمد أركون
❊ س . زميحي ❊ س . زميحي

الملتقى الدولي «أركون المثقف العالمي» بتيزي وزو

قراءة في تراث يستحق التثمين

تحتضن قاعة «رابح عيسات» بالمجلس الشعبي الولائي لتيزي وزو اليوم، أشغال الملتقى الدولي حول أعمال المفكر والمثقف محمد أركون بعنوان «أركون المثقف العالمي». وتعرف هذه التظاهرة التي تدوم يومين، مشاركة نخبة من الجامعيين والباحثين من داخل وخارج الوطن، مناقشة ودراسة فكر أركون وأعماله المختلفة، لاسيما في الفكر العربي والإسلامي.

الملتقى من تنظيم المجلس الشعبي الولائي لتيزي وزو، بالتنسيق مع جمعية «التحدي»، ويحمل عنوان «فكر عالمي للبحث عن إسلام الأضواء»، حيث تفتتح التظاهرة يقدمها غالب بن شيخ رئيس فدرالية الإسلام بفرنسا، والتي يتطرق فيها لأعمال محمد أركون بالدراسة والتحليل والمناقشة لفك لغز فكر هذا المؤرخ والناقد المتخصص الذي يؤمن بالتجديد، علما أن أعماله ترجمت من الفرنسية إلى العربية، منها «الفكر العربي»،»الإسلام بين الأمس والغد»، «تاريخية الفكر العربي الإسلامي»،»الفكر الإسلامي قراءة علمية» ،»الإسلام، الأخلاق والسياسة» وغيرها.

يتم إثراء الملتقى بسلسلة من المحاضرات، حيث ينتظر إلقاء 11 محاضرة لباحثين ومختصين في شتى المجالات العلمية والاجتماعية والقانونية وغيرها.

كما تم تقسيم أشغال هذا الملتقى إلى 3 محاور وهي «محمد أركون، رجل في المجتمع» ضمن سلسلة من المحاضرات والمداخلات، يتم التطرق فيها لأعمال ومواقف الكاتب، منها محاضرة بعنوان «حياة محمد أركون، وراء المثقف الرجل»، التي تقدمها ابنة المؤرخ محمد أركون الكاتبة سيلبي أركون، تليها محاضرات أخرى منها «محمد اركون، بعض الملاحظات حول آداب وفكر، من توريرث ميمون إلى فكر الإسلام» ،»القانون المؤسساتي للعقيدة، بين العقل الإسلامي والعقل القانوني» وغيرها.

يضم المحور الثاني للملتقى الذي يحمل عنوان «محمد أركون، المثقف العالمي»، جملة من المداخلات التي ترتكز في مجملها على الجانب الثقافي للمفكر الذي بلغ العالمية بكتاباته التي دوّن أغلبيتها بالفرنسية، من ضمن ما سيقدم محاضرة تحت عنوان «ما وراء الإسلام محمد أركون العالم والمفكر العالمي»، لتليها محاضرة حول «المثقف، عامل الموضوعية والعقلانية في المجتمع»، وكذا «الذكي والمثقف الجزائري، اختبار فكر محمد أركون».

تتواصل أشغال الملتقى في يومه الثاني، بالتطرق إلى محور «محمد أركون، إسلامي الأضواء»، حيث سيتم التطرق إلى اهتمام هذا المفكر بنقد العقل الديني انطلاقا من النصوص الدينية وأصول الفقه في علاقته بالظروف التاريخية، الاجتماعية، السياسية والعقائدية، على اعتبار أن أعمال المفكر تتميز بمنهجية الأنثروبولوجيا التاريخية. وسيتم خلالها مناقشة مواضيع منها قراءة أولية في مقاربة أركون للنص القرآني»، الفكر الفلسفي الديني لمحمد أركون» إضافة إلى عرض رسالة فيديو تكريما لمحمد أركون».

للإشارة، كان مقررا تنظيم أشغال الملتقى الدولي حول فكر أركون ما بين 12 و 13 نوفمبر الماضي، ليتم تأجيله إلى تاريخ 4 و5 ديسمبر المنصرم، لعدم إمكانية قدوم المحاضرين من المتدخلين والمفكرين من عدة دول، ليتقرر أخيرا برمجته يومي 26 و27 جانفي الجاري.

ولد محمد أركون في الفاتح فيفري 1928 بقرية تاوريرث ميمون بولاية تيزي وزو، في كنف أسرة  فقيرة، حيث اضطر اثر انتهاء تعليمه الابتدائي إلى الالتحاق بمعهد يشرف عليه الآباء البيض بولاية وهران (1941-1945)، حيث تعرف على القيم المسيحية واطلع خلالها على الثقافة والأدب اللاتينيين. وزاول أركون دراسته الجامعية بكلية الآداب بجامعة الجزائر حيث درس الأدب والفلسفة والقانون، ليلتحق بجامعة السوربون بناءً على توصية من المستشرق لويس ماسينيون، حيث حاز على شهادة الدكتوراه في الفلسفة سنة 1969.

شغل المؤرخ والمفكر محمد أركون عدة مناصب بجامعات السوربون، ليون، برلين، كاليفورنيا وغيرها واعترافا بكفاءته وخبرته، تم اختياره كعضو بلجان تحكيم الجوائز الدولية وكذلك المجالس العلمية منها مجلس إدارة معاهد الدراسات الإسلامية، اللجنة الدولية لجائزة اليونسكو لأصول تربية السلام، لجنة تحكيم الجائزة العربية ـ الفرنسية ولجنة تحكيم جائزة الشارقة الثقافية، كما اختير مستشارا علميا لمكتبة الكونغرس بواشنطن.

حصل أركون على مجموعة من الجوائز والأوسمة ودكتوراه فخرية من جامعة أكسيتر، وكذا جائزة الدوحة عاصمة الثقافة العربية. واستمر عطاء المؤرخ والمفكر محمد أركون إلى غاية وفاتهيوم 15 سبتمبر 2010.

إقرأ أيضا..

العدد 7071
04 أفريل 2020

العدد 7071