الأدب الصحراوي الجزائري بين النص والهوية
قراءات في البعد الاجتماعي والثقافي
- 174
نوال جاوت
في سياق تنامي الاهتمام الأكاديمي بالأدب بوصفه خطابًا ثقافيًا واجتماعيًا يعكس تحولات المجتمع وتمثلاته الرمزية، ستنظم أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي، بالتنسيق مع الملتقى الوطني، لقاءً علميًا وطنيًا موسومًا بـ"الكتابة الصحراوية وتمثلات الهوية: قراءات اجتماعية وأنثروبولوجية في أدب الصحراء الجزائري"، وذلك يوم الأحد 19 جويلية 2026، عن بُعد، عبر منصة “غوغل ميت”.
يمثّل الأدب الصحراوي في الجزائر مجالًا معرفيًا خصبًا لدراسة العلاقة المعقّدة بين النصّ الأدبي والواقع الاجتماعي والثقافي. فالنصوص المنتَجة في الفضاء الصحراوي، سواء جاءت في شكل شعر بدوي، أو حكايات شعبية شفوية، أو سير ذاتية، أو سرديات روائية معاصرة، لا تقتصر على إبراز جماليات اللغة والأسلوب، بل تتجاوز ذلك لتحمل في بنيتها العميقة، أثر البيئة الصحراوية، وأنماط العيش، وتمثلات الهوية، والعلاقات الاجتماعية، والرموز الثقافية التي تشكّل الذاكرة الجماعية للسكان. ومن منظور سوسيولوجي وأنثروبولوجي، يصبح النص الصحراوي وثيقة ثقافية بامتياز، تكشف عن البنى الاجتماعية السائدة، والنسق الرمزي الذي يوجّه رؤية الإنسان الصحراوي للعالم، ويؤطر علاقته بالمكان، والقبيلة، والسلطة، والذاكرة، والتحولات الحديثة التي عرفتها المجتمعات الصحراوية.
ويروم هذا الملتقى الوطني استكشاف مختلف الأبعاد النظرية والمنهجية لتحليل الأدب الصحراوي، وفهم كيفية تجسيده لرموز الهوية والانتماء، وكيفية اشتغاله كفضاء للتعبير الثقافي والاجتماعي. كما يسعى إلى إبراز الدور المركزي الذي يلعبه الأدب الصحراوي في حفظ الهوية، وترسيخ الذاكرة الجماعية، وتقديم رؤية علمية متعددة التخصصات، تجمع بين الأدب، والسوسيولوجيا، والأنثروبولوجيا.
ويهدف اللقاء كذلك إلى الإسهام في فهم التحوّلات الاجتماعية والثقافية الحديثة التي تعرفها المجتمعات الصحراوية، وتوثيق التراث الأدبي والشفهي للصحراء الجزائرية، وحمايته من الاندثار، فضلًا عن فتح آفاق جديدة للبحث الجامعي والأنثروبولوجي حول الفضاءات الصحراوية الجزائرية. ويتوزع برنامج الملتقى على ستة محاور رئيسية، تعكس تنوع المقاربات، وتكامل الرؤى. وجاء المحور الأول عن “البنى الاجتماعية في النصوص الأدبية الصحراوية”، من خلال تمثلات العائلة، والقبيلة، والسلطة الاجتماعية، والعلاقات بين الجنسين، وأنماط التفاعل الاجتماعي. أما المحور الثاني فعن "الهوية والانتماء في الأدب الصحراوي"، وأشكال تشكّل الهوية الفردية والجماعية، وعلاقة الإنسان بالمكان والذاكرة.
وبينما يقترب المحور الثالث من “الأنماط السردية والشفهية في الصحراء الجزائرية”، بما في ذلك الحكاية الشعبية والشفوية بوصفها وثيقة أنثروبولوجية، والسرديات المعاصرة وامتداد التراث غير المادي، يستعرض المحور الرابع “الرموز الثقافية والطقوس في النص الأدبي الصحراوي”، مثل الطقوس والاحتفالات والممارسات الثقافية، والبعد الرمزي للإبل، والرحلة، والواحة، والصحراء، على أن يتناول المحور الخامس “الأدب الصحراوي والتحوّلات الاجتماعية الحديثة”، من حيث أثر التمدن والتغير الاقتصادي، والتحديث الثقافي وتمثلات الشباب الصحراوي.
ويبحث المحور السادس “مناهج تحليل الأدب الصحراوي”، مع التركيز على المقاربات السوسيولوجية والأنثروبولوجية، وإمكانات التوظيف الإثنوغرافي للنص الأدبي. ويُنتظر أن يشكّل هذا الملتقى محطة علمية مهمة لإعادة قراءة الأدب الصحراوي الجزائري في ضوء التحوّلات الاجتماعية والرهانات الثقافية المعاصرة، وأن يسهم في تثمين هذا الرصيد الإبداعي بوصفه مكونًا أساسيًا من مكونات الهوية الوطنية، وذاكرة جماعية تستحق المزيد من البحث والتأمل.