من الصمت إلى البوح
فيلم "المحادثة" في قراءة فكرية بعنابة
- 177
سميرة عوام
احتضنت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية "بركات سليمان" بولاية عنابة، بالتنسيق مع نادي بونة للسينما والأدب، مؤخرا، جلسة سينمائية وفكرية، خُصصت لعرض فيلم "المحادثة" للمخرج لمين مرباح، المقتبس عن نص الكاتب المسرحي عبد القادر سافيري.
تندرج هذه المبادرة، ضمن مساعي ترسيخ دور المؤسسات الثقافية في إحياء الذاكرة الفنية الوطنية، وفتح نقاشات جادة حول السينما الواقعية، بحضور نخبة من المثقفين وهواة الفن السابع. ويصنف الفيلم ضمن مرحلة "سينما الجيل الثاني" في الجزائر، التي عرفت تحولات جذرية في أساليب الإخراج، حيث انتقلت الكاميرا من الطابع الملحمي، إلى مقاربة الواقع الاجتماعي اليومي، والتركيز على القضايا الإنسانية بتفاصيلها الدقيقة. وقد نجح المخرج في توظيف اللغة البصرية، لاستنطاق الهوية الجزائرية في أبعادها النفسية والاجتماعية، مقدمًا عملا فنيا، يعكس التحولات العميقة التي مست الشخصية المحلية.
ويبرز مفهوم “المحادثة” كعنصر درامي محوري، يتجاوز كونه عنوانًا، إلى كونه أداة لتفكيك الصمت الاجتماعي، حيث يتحول الحوار إلى وسيلة لكشف المسكوت عنه، ومعالجة التوترات النفسية والاجتماعية بجرأة فنية. ويرى الحضور أن هذه الجلسة، تؤكد أن الفن البصري يشكل مرآة حقيقية للهوية، وأن استعادة أعمال “الجيل الثاني” تتيح قراءة الحاضر، من خلال فهم الماضي السينمائي، كما أسهم النشاط في إعادة الاعتبار للنص المسرحي المقتبس، وتعزيز ثقافة الحوار كقيمة جمالية وحضارية.