وثائقي البخاري حمانة بسينماتيك وهران

فيلسوف الظلّ الذي صاغ وعي الثورة الجزائرية

فيلسوف الظلّ الذي صاغ وعي الثورة الجزائرية
  • 147
نوال جاوت نوال جاوت

تحتضن قاعة سينماتيك وهران، السبت القادم، العرض الأوّل للفيلم الوثائقي "البخاري حمانة… فيلسوف الثورة الجزائرية"، من إخراج أحمد بن دريس، في حدث ثقافي يسلّط الضوء على أحد أبرز المفكّرين الجزائريين، الذين أسهموا في صياغة الوعي الفلسفي للثورة الجزائرية، وبقوا، رغم ذلك، في هامش الاهتمام الأكاديمي والإعلامي.

يقدّم الفيلم رحلة توثيقية معمّقة في حياة وإرث المفكر البخاري حمانة المولود في 22 فيفري 1937، مستعيداً مساره الفكري والإنساني منذ نشأته الأولى بمدينة قمار في ولاية وادي سوف، مروراً بمحطات دراسته في تونس والقاهرة، وصولاً إلى مسيرته الطويلة أستاذاً للفلسفة في مدينة وهران، حيث كرّس جهده لربط الفكر بالفعل النضالي. وجعل من الفلسفة أداة لفهم الثورة، وبناء الدولة الوطنية.

ويعتمد الوثائقي على أرشيف مصوّر، ولقطات نادرة، مدعّمة بشهادات لطلبته وزملائه، وأفراد من عائلته، إضافة إلى مداخلات أكاديمية لدكاترة من مصر وسوريا، ليغوص في كتابه المرجعي "فلسفة الثورة الجزائرية"، كاشفاً كيف أعاد البخاري حمانة صياغة مفاهيم الحرية، والثقافة، والتغيير، ونقل الثورة من بعدها التاريخي إلى أفق فلسفي أوسع، واصفاً إياها بـ«التغيير المنشود”.

ولا يكتفي الفيلم بتقديم بورتري لشخصية فكرية، بل يطرح تأمّلاً عميقاً في دور الفلسفة في إشعال الثورات، وبناء الأمم، وإلهام الأجيال. كما يستحضر ظروفه الاجتماعية الصعبة، إذ تشير شهادة شقيقه إلى أنّ وضعه المادي لم يكن يسمح له بتحمّل تكاليف الدراسة بجامعة الزيتونة؛ ما دفع محيطه إلى جمع تبرّعات مكّنته من الالتحاق بالحي الزيتوني. وهي مرحلة يعزّزها الفيلم بتسجيل صوتي نادر، يستعيد فيه البخاري حمانة ما تلقّاه من علوم في الخط العربي، والتجويد، والفقه، والنحو والمنطق.

ويبرز العمل سعي الراحل إلى توطين الفلسفة داخل معهد علم الاجتماع، وفتح المجال أمام الفكر النقدي. كما يمنح للأمكنة حضوراً بصرياً لافتاً، حيث عاد المخرج أحمد بن دريس مراراً إلى مدينة قمار، جاعلاً منها شخصية قائمة بذاتها، إلى جانب الكتاتيب القرآنية، والفضاءات التي شكّلت وعي الرجل، ومرجعيته الفكرية. وقد دعم المخرج هذا البعد السردي بإدراج بعض المشاهد التمثيلية التي أدّاها الممثل محمد بن بكريتي.