31 سنة على اغتيال عز الدين مجوبي

فنان راقٍ وتجربة ريادية في التكوين المسرحي

فنان راقٍ وتجربة ريادية في التكوين المسرحي
  • 206
لطيفة داريب لطيفة داريب

أشاد المشاركون في استحضار المسرح الوطني الجزائري الذكرى الحادية والثلاثين لاغتيال الفنان عز الدين مجوبي، بخصال هذه القامة الفنية، وإبداعها الكبير؛ حيث تركت أثرا عميقا في الفن الرابع الجزائري، مطالبين بتثمين ذكرى مجوبي وأعماله الرائدة، والاستفادة من تجربته البيداغوجية في التكوين المسرحي، وأرشفتها؛ لتبقى محفوظة لدى الجميع.

أحيا المسرح الوطني الجزائري "محيي الدين بشطارزي"، أمس السبت، الذكرى الحادية والثلاثين لاغتيال الفنان عز الدين مجوبي، من خلال تنظيم مداخلة للأستاذ عبد الحميد رابية، وتقديم شهادات من بعض أصدقائه، وكذا عرض ملصقات المسرحيات التي شارك فيها الفنان الراحل؛ تمثيلا وإخراجا، بالإضافة إلى تقديم مسرحية مونودراما بعنوان "خطف" من تصميم محفوظ خرفي. وبالمناسبة، قدّم الفنان عبد الحميد رابية ورقة حول المسيرة الفنية لمدير المسرح الأسبق عز الدين مجوبي، الذي اغتيل أمام بناية المسرح في 13 فيفري 1995، فقال إنّ مجوبي وجه مسرحي قدير، يتمتّع بقدرات قويّة، وهو مبدع كبير ذو قيمة فنية راقية، يملك موهبة استثنائية، وشخصية ثقافية مثالية. 

وأضاف أنّ الفقيد ممثل تلفزيوني وإذاعي، ومخرج مسرحي. صوته رنان. تقمّص أدوارا درامية وتراجيدية. كما جسّد شخصيات فكاهية وعاطفية، علاوة على أدائه لأدوار معقّدة، فضح فيها استغلال الإنسان. وانتقد من خلالها ظواهر سلبية في المجتمع؛ مثل البيروقراطية، والرشوة. أما عن حياته فقال رابية إن مجوبي وُلد في 30 أكتوبر 1945، في مدينة عزابة، لكن أصله من حمّام قرقور بسطيف. التحق في الخمسينات بالمدرسة الكولونيالية. وتسلّح بالعلم، وباللغة الفرنسية. وحينما بلغ سن 15 سافر رفقة والده المحامي، إلى العاصمة، حيث التقى الفنان علي عبدون، فطلب منه إمكانية أن يصبح ممثلا، فأرسله عبدون إلى الكونسرفاتوار، حيث تتلمذ على أيدي أساتذة كبار؛ مثل جلول باش جراح، وعلال المحب، وميلود الرياحي، والطاهر فضلاء، وقزدرلي.

وتابع المتحدّث أنّ مجوبي تخرّج من معهد التمثيل والموسيقى عام 1963 بعد أن تحصّل على الجائزة الثانية. ثم بدأ في ممارسة المسرح الإذاعي الذي كان يترأسه حبيب رضا، ليلتحق بالمسرح الوطني عام 1966، ويشارك في مسرحية “عنبسة”، ويصبح ممثلا محترفا. كما شارك في تأسيس فرقة “مسرح وثقافة”، بالإضافة إلى مشاركته المستمرة في التمثيل والاقتباس في القناة الثالثة الإذاعية.

وذكر رابية المسرحيات الكثيرة التي مثّل فيها مجوبي؛ مثل "العملة الذهبية"، و"زعيط ومعيط نقاز الحيط"،  و"قالوا العرب"، و"الحافلة تسير"، و "غابوا الأفكار"، و"الشهداء يعودون هذا الأسبوع" وغيرها. كما تطرّق لانفصاله رفقة صونيا وبن قطاف وشريف عياد، عن مسرح مصطفى كاتب، وتأسيسهم للفرقة المستقلة "القلعة"، وإنتاجهم عدّة مسرحيات بدايتها "العيطة"، ومن ثم مغادرته الفرقة عام 1993؛ لسبب مالي.

وتابع مجدّدا أنّ مجوبي أصبح مخرجا، ومكوّنا، متنقّلا، فأخرج مسرحيات كثيرة من بينها “عالم البعوش” مع مسرح باتنة، علاوة على مشاركته في العديد من التربصات الدولية لصقل موهبته أكثر، ومن ثم عودته مجدّدا للتمثيل والإخراج، وحصوله على جوائز محلية ودولية كثيرة، من بينها جائزة أحسن إخراج لمسرحية “غابوا الأفكار” في مهرجان المسرح المحترف، وجائزة أحسن إخراج عن مسرحية “عالم البعوش” بمهرجان قرطاج.

وذكر رابية كيف أنّ مجوبي أصبح مديرا للمسرح الوطني في 27 جانفي 1995، حاملا معه مشروعا طموحا وإصلاحيا وجديدا، لكنه اغتيل في 13 فيفري 1995، تاركا وراءه زوجة، وهي الفنانة أمينة، وولدين، وباعا مسرحيا طويلا. وبالمقابل، قدّم العديد من المسرحيين شهاداتهم عن الفنان الراحل عز الدين مجوبي، فتحدّث الفنان إبراهيم شرقي عن اللحظات الأخيرة لمجوبي، والتي كان شاهدا عليها رفقة المسرحي أحمد سلالي حينما شاهدا مجوبي يخرج من المسرح وسماعهما ثلاث طلقات للرصاص. 

أما الصحفي والناقد نجيب سطمبولي فقد ذكر بأنه كان آخر صحفي حاوره، مضيفا أنّ مجوبي حذّره من عمليات الاغتيال التي كانت تستهدف المثقفين، فكان هو الضحية المقبلة.وتابع سطمبولي أنّ مجوبي استفاد من العديد من التكوينات حتى المتعلّقة بصوته، فقد كان يعشق المسرح، ويتنفّسه، ليُشكّل، بالفعل، مثلا عاليا في الفن الرابع، بينما نوّه عمر فطموش بأهمية الحفاظ على الذاكرة، مطالبا في السياق نفسه، بأن يكون مثل هذا اليوم فرصة للطلبة للتقرّب من تجربة مجوبي في تكوين الممثل، الذي كان في غاية الدقة، والجدية، وهو ما استفاد منه، خصوصا، ممثلو مسرح باتنة، الذين تكوّنوا على يدي مجوبي.