فتح نوادي المطالعة للمكفوفين
الشاعر ومدير دار النشر "الإبصار بالمعرفة" عبد الرحمن أمالو
❊ لطيفة داريب ❊ لطيفة داريب

بإشراف الشاعر والناشر عبد الرحمن أمالو

فتح نوادي المطالعة للمكفوفين

يواصل الشاعر ومدير دار النشر "الإبصار بالمعرفة" عبد الرحمن أمالو، خدمة المكفوفين، فبعد إصداره خمسة آلاف نسخة من كتب بالبراي في السنة وتوزيعها على المهتمين بها في الجمعيات المختصة والنوادي الشبابية والثقافية، ها هو اليوم يفتح نوادي المطالعة للمكفوفين، والبداية بعين الدفلى بالتعاون مع جمعية "نور للمكفوفين وضعاف البصر".

يقال: "ما يحس بالجمرة غير اللي كواتو"، لكن هذا لا يمنع التعاطف مع الآخر، خاصة مع الذين يعانون في صمت ويجدون صعوبات في العيش البسيط، ومنهم المكفوفون الذين فقدوا بصرهم لكن قلوبهم تنبض أملا في التنعم بحياة لا نقول أكثر من "عادية". وفي هذا السياق أطلق مدير دار النشر "الإبصار بالمعرفة" عبد الرحمن أمالو، مبادرة مميّزة، تتمثل في إنشاء نوادي المطالعة المخصّصة للمكفوفين في أكثر من ولاية.

وقدّم السيد أمالو هبة تتمثل في عشرات المؤلفات المكتوبة بالبراي، علاوة على مجموعة من الأقراص الصوتية لجمعية "نور للمكفوفين وضعاف البصر" بعين الدفلى، بهدف تأسيس مكتبة يستفيد منها مكفوفو المنطقة، لتتواصل العملية مع جمعيات ومؤسسات من ولايتي تيبازة وتبسة في انتظار تعميمها على باقي الولايات.

وفي هذا قال السيد أمالو لـ "المساء"، إنّه يطبع منذ أكثر من عشر سنوات، 5 آلاف كتاب بالبراي بالتعاون مع الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، الذي يتوفّر على الوسائل الخاصة لطبع هذه النوعية من الكتب، ومن ثم يوزعها بالمجان على من يريد الحصول عليها، مضيفا أنه يسعى للتقرب أكثر من هذه الفئة، عبر تأسيس نقاط دائمة، متمثلة في نوادي "نور للقراءة" بالتعاون مع الجمعيات والمؤسسات الثقافية.

وأشار الشاعر في حديثه إلـى "المساء"، إلى أنّ عائدات ترجمة الدار كتبا مكتوبة باللغتين العربية والفرنسية إلى اللغة الأمازيغية بالتعاون مع المحافظة السامية للغة الأمازيغية، تمكّنه من طبع كتب البراي، خاصة أنّها غير موجودة بكثرة في السوق، معتبرا أنّ إصدار كتاب البراي في حلّة جميلة، مهم؛ فليس أفضل من صنع منتوج بهيّ. وبالمقابل، وزع أمالو كتب البراي في الجزائر وفي مدن مختلفة من فرنسا.

ومن جهته، نوّه رئيس جمعية "نور للمكفوفين وضعاف البصر" محمد بومعزة، بأهمية هذه الفعلة الحميدة، مؤكدا دعمه لها. كما عبّر عن سعادته باختيار جمعيته، لتكون أوّل فضاء يحتضن هذه التجربة الفريدة من نوعها.

أما مريم صاحبة العشرين ربيعا التي فقدت بصرها منذ أربع سنوات، فقالت لـ "المساء"، إنّها قرّرت بعد سنوات من إصابتها بالعمى، تعلّم البراي؛ كي تتمكّن من مواصلة دراستها بعد غياب طويل جراء صدمتها، وحتى تتمكّن من قراءة القرآن والكتب والكتابة أيضا.

وأكدت مريم حبها للتحدي ورفع الصعاب رغم الألم الذي يعتصرها بفعل تحوّلها إلى كفيفة نتيجة مرض السكري. كما تطرّقت للصعوبات التي تجدها جمعية "نور للمكفوفين وضعاف البصر"، في أداء مهامها ومساعدة المكفوفين. وفي هذا السياق، لم يستطع القارئ الكفيف قويدر بوكريطة، مواصلة تسجيل ترتيله القرآن، حيث توقف عند تسجيل جزء "عم" بمساعدة الجمعية، ويطالب بالمساعدة لإكمال تسجيل بقية أجزاء القرآن العظيم.

وللإشارة، تم خلال هذا النشاط تكريم الإعلامي أمين إيجر نظرا لإسهاماته في التعريف بنشاطات دار "الإبصار بالمعرفة"، وتسهيل عمل الصحفيين خلال الصالون. وقال بالمناسبة: "أثمّن هذه المبادرة التي تخصّ فئة من المجتمع تبحث عن السبل التي تمكنها من العيش مثل الجميع، كما أطالب المؤسسات الرسمية ببذل جهود أكثر لتطوير مشروع تأسيس نواد للمطالعة خاصة بالمكفوفين". وتم تكريم الإعلامي يوسف بعلوج نظير مساعدته دار النشر "الإبصار بالمعرفة".

العدد 6649
15 نوفمبر 2018

العدد 6649