في جوّ مفعم بالموسيقى والتراث

"فاطمة" جعفر قاسم.. رحلة إلى بهجة القرن التاسع عشر

"فاطمة" جعفر قاسم.. رحلة إلى بهجة القرن التاسع عشر
  • 1350
لطيفة داريب لطيفة داريب

 شدّ المسلسل الجديد للمخرج جعفر قاسم “فاطمة” ، أنظار وانتباه الجمهور الذي تابع حلقته الأولى بشغف، من خلال أحداثه التي تعود الى القرن التاسع عشر، والأزياء التقليدية لسكان القصبة، ولهجتهم المستعملة بكلّ سلاسة وتهذيب، علاوة على تقاليد أخرى، أبرزها المخرج؛ مثل الأكلات الشعبية وحتى النزالات بين الشباب.

بُثت الحلقة الأولى من مسلسل “فاطمة” للمخرج جعفر قاسم، على قناة "سميرة تيفي" في اليوم الأوّل من شهر رمضان. 

للوهلة الأولى شُدّت أنظار المتفرّج إلى ديكور هذا العمل سواء الخارجي منه؛ مثل الميناء والأسواق، أو حتى الداخلي مثل البيوت، والذي ينبض واقعية وجمالا عن قصبة الجزائر في القرن التاسع عشر؛ أي سنوات بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر.

واستطاع جعفر قاسم أن يأخذ المتفرج إلى المحروسة من خلال شخصيات العمل، التي عبّرت عن هذه المدينة بكلّ صدق إلى درجة دفعت بالمشاهد للشعور بأحاسيسها؛ الفرحة أحيانا، والتي تظهر في الجوّ العائلي لعائلات القصبة، وكذا ضيقها وغضبها من ممارسات المستعمر الفرنسي على أرض الجزائر.

واهتم المخرج جدا بالتراث الذي نراه في كلّ مشهد من المسلسل، حتى إنّه زوّد بعضها بتعريفات نصية؛ حتى يتعرّف الجمهور المحلي ومن ثم العربي وحتى الدولي، على ثراء تراثنا، وعراقته.

«فاطمة” قصة فاطمة شابة تعيش مع أختها ووالدتها ووالدها الخيّاط. مشاكسة تحبّ تعلّم العزف، وأخذ فطور والدها إلى محله، كذريعة للخروج قليلا من البيت، والابتعاد عن الأعمال المنزلية في زمن لم يكن فيه خروج المرأة من الدار بالأمر اليسير.

وبالمقابل، للموسيقى مكانة مهمة في هذا المسلسل من خلال زهرة، الفنانة الجزائرية التي غادرت البلد إلى تونس، وتزوّجت تونسيا، ثم عادت إلى البهجة، وها هي تستعد لأداء حفل في النوبة، وكذا رغبة فاطمة في تعلّم العزف على الآلات الموسيقية، وامتلاكها صوتا جميلا.

وبين زهرة ومحمد والد فاطمة نجد الرجل الذي أعاد زهرة إلى الجزائر، وقبل ذلك بيتها الذي ضاع منها، وكذا لجوئه إلى محمد لكي يخيط له برنوسا يحضر به حفلة زهرة التي سيستضيف فيها أعيان المنطقة وبعض القادة الفرنسيين؛ لكي يستميلهم ويدفعهم إلى قضاء حاجة العرب، خاصة أنّه المكلّف بشؤون أبناء جلدته.

وللحب أيضا نصيب في هذا المسلسل من خلال قريب فاطمة الذي يعمل في محلّ عطارة ويكنّ لها شعورا بالحبّ، لكن الطامة أنّ أختها مريم هي التي تحبه، فكيف سيكون مصير هذا الثلاثي في عالم الحب يا ترى؟. 

وماذا عن الشاب الذي لم يستسغ أن يعمل أخوه عند المستعمر الفرنسي؟ فهو يُفضّل أن يعمل عند نفسه أو حتى في محل عربي مثله، على أن يكون تحت رحمة المحتل. ولكن لماذا شعر بالصدمة حينما رأى قائدا فرنسيا؟ لقد تذكّره، لقد شاهده من قبل، فهل سيقضي على هذا القائد المتغطرس، ويتحوّل إلى الجهاد من أجل تحرير الأرض؟.

وهكذا مزج المخرج في هذا المسلسل بين الجانب الإنساني لسكان القصبة خلال القرن التاسع عشر، والبعد الوطني الذي شكّل بذرة للوعي بأهمية أن يخرج هذا المحتل من الديار، علاوة على مواضيع تتمثّل في دور المرأة في المجتمع، والتحديات التي رفعتها رغم الظروف التاريخية الصعبة. كما أبرز تراثنا بشكل واضح، وحتى الحِرف التي كانت تمارَس في المنطقة في تلك الفترة.

وفي إطار آخر، ينجذب الجمهور عادة لأعمال المخرج جعفر قاسم لاحترافيتها بالدرجة الأولى؛ لهذا قد شعر البعض إن لم نقل كثير من المتفرجين، بالخيبة أمام قرار قناة سميرة تيفي عرض مسلسل قاسم الجديد “فاطمة” ، فقط على قناتها من غير إعادة على اليوتوب؛ بحجة التزامها بدعم الإنتاج السمعي البصري الجزائري، وحرصا منها على الحفاظ على جودة أعمالها حسب بيان صدر على صفحتها الرسمية، علما أنّه يعاد بث المسلسل مرتين على نفس القناة طبعا.