الجمهور يحن لزمن المسلسلات الدينية
غياب لم يعوضه الجديد
- 745
مريم. ن
تغيب الدراما التاريخية والدينية عن الشاشة الجزائرية والعربية، وهي التي كانت ركنا قارا في البرمجة الرمضانية، وتحقق أعلى المشاهدات، وتفتح سجالات ونقاشات من مختلف الأوساط الاجتماعية والثقافية، وحتى السياسية، ولم يعد المشاهد الجزائري ولا العربي يرى لها وجودا ولا حسا، فهل هو غياب أو تغييب لفن راق استخلف بما هو أدنى.
تغيب المسلسلات الدينية والتاريخية عن الدراما الرمضانية خلال السنوات الأخيرة، فلا وجود لأعمال درامية ذات طابع ديني أو تاريخي، فالجمهور الجزائري كانت له تجارب مع مخرجي هذا النوع من الدراما كان منهم الراحل حويذق ومحمد حازورلي وغيرهما، كما تعلق بنجوم هذه الدراما العرب، وعلى رأسهم الراحلون محمود ياسين وعبد الله غيث وأحمد مظهر وغيرهم. غياب هذا النوع من الأعمال التلفزيونية في السنوات الأخيرة، يثير العديد من التساؤلات، منها؛ هل أصبحت الأعمال الدينية غير مرغوبة من المشاهدين؟ وهل أضحت لا تستهوي صناع الدراما أولويات صناع الدراما؟ أم أن هذه الأعمال لم يعد أهلها موجودين، حيث غاب كتاب السيناريو ونجوم التمثيل وغيرهم.
رغم قيمة هذه الأعمال وقدرتها على استرجاع التاريخ وتعزيز الهوية الدينية والثقافية، ومحاربة التطرف، وتثمين جهود العلماء، إلا أن الالتفات إليها لم يعد موجودا، علما أن تلك المسلسلات كانت تلقى رواجا باهرا من المحيط إلى الخليج، وكان المسلسل الرمضاني يعرض في نفس شهر رمضان بكل هذه البلدان، ويبقى راسخا في الذاكرة. يرى بعض الملاحظين أن سبب الغياب يكمن في تكاليف هذه الدراما، بالتالي يعزف عنها المنتجون، خاصة الخواص منهم، وسعيهم لكل ما هو سهل ومربح.
لكن بعض النقاد رفضوا هذا العذر أو السبب، مؤكدين أن هناك أعمالا ليست دينية ولا تاريخية، استحوذت على ميزانيات خيالية، وتم إنتاجها بمبالغ ضخمة، تفوق حتى ميزانيات الأعمال الدينية والتاريخية، ولتجاوز مسألة التمويل، ينصحون بضرورة البحث عن إنتاج أعمال درامية مشتركة مع شركات عربية، مثلا، أو قطاع خاص أو محاولة الإنتاج بأقل التكاليف. آخرون يرجعون أسباب غياب الدراما الدينية والتاريخية في رمضان، إلى خلو الساحة الفنية من ممثلين كبار وعمالقة، مثلما كان الحال في السابق، ممن يجيدون الأدوار التاريخية والدينية، ويتحكمون في لغة الضاد وإلى عدم وجود كتاب سيناريو من الطراز الأول، كما أن تقديم أي إنتاج ديني أو تاريخي يتطلب وقتا طويلا للتحضير والتدقيق والاهتمام بالسيناريو.
في مسألة عدم ربحية الإنتاج الديني، يقول بعض النقاد، إن هذا كذب وافتراء، مؤكدين أن مسلسل "يوسف الصديق"، مثلا، وهو من إنتاج إيراني، أرباحه تجاوزت 70 مليون دولار. يتساءل آخرون، متى تعود مثل هذه الأعمال للشاشات العربية في رمضان، لاسيما أن روح شهر رمضان الكريم تتناسب مع هذه النوعية من المسلسلات الدينية، التي كان يحبها الجمهور، وتعلقت بالكثير من الأعمال الدينية لكبار الفنانين الذين شاركوا فيها. بدأت المسلسلات الدينية تختفي تدريجيا من خريطة دراما رمضان منذ سنوات، بعد أن كان يعرض أكثر من عمل ديني يخص شخصيات تاريخية إسلامية غالبا، اقتصر الأمر بعدها على عمل درامي واحد فقط. يحتاج الجمهور في هذا الشهر لجرعة دينية أكثر، والمفروض أن المسلسل يدعم هذا الجانب الروحي.