بن باطة وعمراني في ندوة بـ«دار عبد اللطيف"

غزارة في الكتابة ما بين الدراسة والرواية

غزارة في الكتابة ما بين الدراسة والرواية
  • القراءات: 501
لطيفة داريب لطيفة داريب

استضافت الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي، أول أمس، بـ«دار عبد اللطيف"، الكاتبين الشابين ناجي أحمد بن باطة وعبد العزيز عمراني، للحديث عن تجربتهما القصيرتين والثريتين في الكتابة.

البداية كانت مع الكاتب ناجي أحمد بن باطة، الذي نشر 12 كتابا باللغتين العربية والروسية، وقال إن واقع الأدب في الجزائر جيد، باعتبار العدد المعتبر للنشاطات الثقافية المنظمة بتوقيع من الجهات الرسمية أو الخاصة، وكذا تزايد عدد الكتاب والكتب والقراء، مقارنة بالماضي، متمنيا في السياق عينه، أن تقترن هذه الكمية في كل ما ذكر بالنوعية، ومع ذلك يُفضل أن يُنظم نشاط "مبتذل" أحسن من عدم تنظيم أي فعالية، بشرط أن يتم تدارك الأمر لاحقا. 

كما دعا ناجي، النقاد والأساتذة، إلى تقديم قراءات ودراسات حول ما ينشر في الجزائر، مع غربلة الأعمال، لينتقل في حديثه إلى بداياته في الكتابة، حيث كتب 12 كتابا ما بين الرواية والدراسة، بعد أن اشتغل في التدريس، ثم تحول إلى كاتب وصحفي مدون. وتحدث عن أول كتاب له حول معالجة المشاكل النفسية التي يواجهها طالب البكالوريا، لتبدأ مغامرة الكتابة، التي اعتبرها المتحدث، أفضل سلاح للدفاع عن القضايا التي تهمه.

أما روايته "أوفر دايف"، التي تحصل بها على جائزة "الجزائر تقرأ للروائيين الشباب 2018"، فتناول فيها قصة عالم روسي ملحد يعيش عام 2137، يقرر صناعة آلة "أوفر دايف"، ليتمكن من العودة إلى زمن ظهور الديانات السماوية، محاولة منه إيجاد إجابات عن أسئلة طالما شغلت باله، بالأخص حول خلق الكون الذي أدرك بعلمه، أنه مستحيل أن يكون من دون فاعل، فيكتشف الدين اليهودي، وحينما يعود إلى زمنه، يتعجب من انحراف هذه الديانة عن سكتها الصحيحة، ونفس الشيء مع الديانة المسيحية، بينما يجد دين الإسلام على حاله، ما عدا ظهور بعض المذاهب، لكن الأصل واحد.

وفي رده على سؤال "المساء"، حول كتابة مؤلفاته باللغة الروسية، قال ناجي إنه يتقن هذه اللغة التي درسها في الجامعة، تحديدا تخصص الميثولوجيا السلافية، وقد كتب عنها مؤلفات عن دراساته في هذا الموضوع، أما عن رده عن ثاني سؤال حول كتابه "نظرية الذكاء الجهوي"، قال بن باطة، إنه أراد به تثمين الثقافة الجزائرية بكل تنوعاتها، مؤكدا أننا ننتمي إلى كل رقعة في البلد، وأننا حيثما ارتحلنا في الجزائر، نحن في ديارنا، وعلينا أن نشعر بالانتماء، وكذا بتبني كل موروث ثقافي أينما كان في بلدنا.

من جهته، تحدث الكاتب عبد العزيز عمراني أيضا، عن تجربته في الكتابة التي تأرجحت ما بين الرواية والدراسة، مؤكدا أن المهم ليس الجنس الأدبي الذي تكتب فيه، بل الرسالة التي تقدمها للقارئ. وأشار إلى لهفته بالقراءة التي دفعت به إلى الكتابة، معتبرا أن التدوين الالكتروني مهم، لكنه غير دائم، في حين أن الكتاب لا يزول. كما ذكر بدايته بالكتابة عام 2012، إلى آخر عمل له عن القولون العصبي، الذي سيصدر عن دار "ديوان العرب" بمصر، بعد وصوله إلى القائمة القصيرة لمسابقة نظمتها الدار، علما أنه صدر لعمراني 15 كتابا. ودعا إلى تشجيع الكاتب الجزائري ومساندته حتى من طرف أقرانه، مضيفا أن ترويج الكتب في الجزائر ضعيف، رغم وجود وسائل التواصل الاجتماعي، كما طلب تقديم كتب بمحتوى مفيد، لأن القارئ الجزائري ذواق لا يقبل "الخربشات".

أما عن روايته الأخيرة "رحلة الحلم والوهم"، فتناول فيها قضية الهجرة غير شرعية، ورغم أنها خيالية، إلا أن شخصياتها حقيقية، ومن بينها شخصيته، وكذا الأماكن التي ذكرت فيها، موجودة فعلا. وقد تطرق فيها إلى الشباب، كيف يفكرون؟ خاصة حول موضوع الهجرة.

كان عبد العزيز عمراني قد كشف لـ«المساء"، عن حبه لكتابة الدراسات، وما توجهه لكتابة الرواية إلا لأن لها جمهور واسع، مشيرا إلى كتابته في الحقل الصحي، حيث كتب عن مرض السكري والقولون العصبي، وقدم نصائح لحياة أفضل وللوقاية من هذه الأدران وغيرها، علاوة على اهتمامه أيضا بالعلم.