ضمن ملتقى وطني
غرداية تحتفي بالتجربة الروائية للصديق حاج أحمد
- 318
د.مالك
تحتضن جامعة غرداية، اليوم الأربعاء، ملتقى وطنيا علميا وأدبيا يسلّط الضوء على أحد أبرز الأصوات السردية في الجنوب الجزائري؛ الروائي الصديق حاج أحمد، بعنوان: "التجربة الروائية عند الزيواني بين تسريد الصحراء والتراث الإفريقي: تأسيس لكتابة الانفتاح الثقافي وتحوّلات الشكل".
ينظّم هذا الموعد العلمي قسم اللغة والأدب العربي بكلية الآداب واللغات، بالتنسيق مع مخبر التراث اللغوي والثقافي بالجنوب الجزائري، في إطار اهتمام الجامعة بفتح فضاءات البحث والنقاش حول التجارب الإبداعية الجزائرية، التي استطاعت أن تؤسّس لخطاب روائي متفرّد، يجمع بين العمق الجمالي والانفتاح الحضاري. ويأتي هذا الملتقى ليقف عند التجربة الروائية الثرية للكاتب الصديق حاج أحمد، الذي نجح عبر أعماله السردية المتعدّدة، في بناء عالم روائي خاص، يستلهم فضاءات الصحراء الجزائرية، وثراء الموروث الثقافي الوطني والإفريقي. ويعيد تشكيلهما ضمن رؤية فنية حديثة، تستوعب تحوّلات العصر، وأسئلته الكبرى.
وتسعى هذه التظاهرة العلمية إلى إبراز الخصوصية السردية في منجز الزيواني، والكشف عن الكيفية التي استطاع بها تحويل الصحراء من فضاء جغرافي إلى أفق جمالي ورمزي، ومن مكوّن طبيعي إلى بنية دلالية وثقافية نابضة بالحياة. كما تروم استجلاء الأنساق الثقافية والفكرية التي تشكّل خطابه الروائي، ورصد تفاعله الخلاق مع قضايا الهوية، والذاكرة، والهجرة والآخر.
ويولي الملتقى أهمية خاصة لمسألة الهجرة؛ بوصفها ظاهرة إنسانية كبرى، استقطبت اهتمام الأدب العالمي، حيث يقاربها في أعمال الزيواني؛ باعتبارها تجربة وجودية معقّدة، تتقاطع فيها أسئلة الانتماء، والاقتلاع، والبحث عن الذات. وتتعانق فيها سرديات الرحلة مع تحوّلات الوعي الفردي والجماعي. كما يهدف اللقاء إلى الوقوف على الخصائص النوعية لرواية أدب الهجرة في كتابات الصديق حاج أحمد، واستكشاف ما تتيحه من انفتاح دلالي وتشكيلي، إلى جانب بيان دور هذا النمط من السرد في تشكيل الوعي الحضاري للإنسان المعاصر، وإسهامه في إعادة قراءة التاريخ والهوية من منظور إنساني منفتح.
وسيبحث المشاركون جملة من الإشكالات العلمية والفكرية، من بينها مدى تمكّن الخطاب الروائي عند الزيواني من تمثّل مستجدات العصر، وتحوّلاته السياسية والاجتماعية والأمنية، وكيفية استيعابه للآليات الرقمية، وتوظيفها في بناء خصوصية سردية صحراوية. كما سيناقش الملتقى سبل استلهام النصّ الصوفي، وتخييله، وتمثلات الثقافة الوطنية الصحراوية والهوية الإفريقية في أعماله. ومن بين الأسئلة المركزية التي يطرحها هذا الموعد العلمي: كيف عبّرت روايات الزيواني عن الهوية الوطنية والقومية، واستحضرت الذاكرة الجماعية؟ وما أبرز الأنساق الثقافية المتجلية في نصوصه؟ وهل تعامل مع الحلم بوصفه فضاء هروبيا، أم باعتباره أداة مقاومة للواقع، وإعادة بناء الذات؟ ثم ما الذي أضافه موضوع الهجرة السرية إلى عالمه الروائي على مستوى الموضوعات، والصيغ الفنية، والأنواع السردية؟
ويتوزّع الملتقى على ثمانية محاور رئيسية تشمل تسريد الصحراء كقيمة جمالية وتجريبية في المدونة السردية للزيواني، ومعالم سرديات ما بعد الحداثة في تجربته الروائية، وتدوين الكتابة بين اليومي والداخلي والهوية الثقافية الصحراوية، فضلا عن التداخل بين الخطابات البينية والصيغ النوعية في أدبه. كما تتناول المحاور الأنساق الثقافية المهيمنة في خطابه الروائي، وتحوّل أدب الرحلة إلى أدب الهجرة، وجدلية الأنا والآخر، وصورة الإفريقي في سرده الصحراوي، إلى جانب قراءة التجربة الروائية عند الزيواني في ضوء التلقي النقدي.
ومن المنتظر أن يشكل هذا الحدث فضاء أكاديميا خصبا للحوار بين الباحثين والنقاد، وفرصة لإعادة قراءة منجز الصديق حاج أحمد؛ بوصفه تجربة روائية متميزة، نجحت في مد جسور التفاعل بين المحلي والكوني، وبين الذاكرة الصحراوية والامتداد الإفريقي، في أفق كتابة روائية، تحتفي بالاختلاف، وتؤمن بقيم التعدد، والانفتاح.