كازي تاني يقدّم "جدار الظلال" بمكتبة "ذاكرة الناس"
عودة إلى مرحلة شباب يا ليته يعود يوما
- 142
لطيفة داريب
استلهم الكاتب عمر كازي تاني من ذكريات شبابه لكتابة رواية "جدار الظلال.. كارول وأفلاطون في جزر حبيبة" الصادر عن "دار القبية"، ومزج فيها بعضا من خياله وبضع من الأساطير المتعلّقة بالجزائر، مشيرا في الندوة التي نشّطها أوّل أمس حول كتابه هذا بمكتبة "ذاكرة الناس"، إلى قلة الاهتمام بالكتابة عن الأساطير التي طالما تناولتها الجدات في القصص التي كانت ترويها للأطفال وما أكثرها.
أضاف كازي ثاني، أنّه يتذكّر الأساطير التي كانت ترويها له جدته من والدته، مثل الضفدعة حارسة الدار واضمحلال "عولة الدار" بفعل عدم قول باسم الله عند جلبها إلى المنزل، وأخرى كثيرات تغذى منها في طفولته وكتب عنها في كبره. أما روايته هذه الموسومة بـ"جدار الظلال..كارول وأفلاطون في جزر حبيبة"، فتدور أحداثها حول مغامرات شباب في أرخبيل الحبيبة قبالة سواحل وهران، وتحتوي الرواية على جزء كبير من السيرة الذاتية، كما تضمّ شخصيات تجمعها تجربة اكتشاف بيئة عذراء.
ويقودنا المؤلف، الشغوف بالأساطير، إلى اكتشاف رمز "كهف أفلاطون". فيليكس، وهو فقمة راهب، ملعون من قبل زيوس ويقطن في كهف، يروي تقلّبات حياته السابقة. أيضا نجد كارول، الملاّحة وأستاذة تاريخ الحضارات، تلتقي بفراسكو، وهو بحار مسّن وصديق لفيليكس. ويكشف لها أسرار انجذابه إلى ساكن الكهف.
أما فيليكس، فهو أحد أحفاد “فيليكس اليوناني” العديدين، الذين يمتدّون عبر عشرات الأجيال. كما أنّ هذا الفقمة الراهب هو أحد آخر من يعيشون هنا، ولا أحد يعلم إن كان له ذرية في هذه الأماكن. لديه عالمه الخاص، وكهفه. علما أنّ أسطورة “كهف أفلاطون” تدّعي أنّ هناك ناسا محبوسة في سجن وهمي يعيشون فيه، لم يروا شيئا خارجه، ما يؤدي إلى ضيق أفقهم وإدراكهم المحدود للحقيقة في إشارة إلى تأثير الجهل على معرفة الناس وإدراكهم، كما يبرز أهمية التربية والفكر النقدي في تحرير العقول من قيود الوهم.
عودة إلى الكاتب الذي أشار إلى نهله من ذكريات الطفولة لكتابة رواياته، أما عن روايته هذه فقد اعتمد على الكثير من محطات شبابه لكتابتها، فقد قضى مراحل من عشرينياته في جزر حبيبة (حبيباس) المقابلة لوهران، وكان مكلّفا بالطبخ، كما كان يصطاد الكثير من الأسماك ويقايضها مع منتجات أخرى تحملها السفن الإسبانية.
وتحدّث الروائي في الندوة التي نشّطها أوّل أمس بمكتبة "ذاكرة الناس" عن الأشخاص الذين احتكّ بهم في الجزيرة مثل عبد القادر وفراسكو وإيريك أراد تكريمهم من خلال تحويلهم إلى شخصيات في روايته. أما عن كارول فقد أنقذها من الغرق بمدينة بوردو الفرنسية فأصبحا من أعزّ الأصدقاء وعرّفها بجزيرة حبيبة وبمغارة أفلاطون فشعرت بالذهول حقا خاصة وأنّها مختصة في تدريس التاريخ القديم. بالمقابل، ذكر الكاتب تواصله مع المخرجة هاجر سباطة، مشيرا إلى قبولها تحويل الرواية إلى فيلم في حال توفّر الإمكانات. كما تحسّر وهو الذي كتب 20 رواية من التجاهل الذي يتعرّض له، ليؤكّد أنّه يكتب للقارئ وأنّ كلّ ما يهمّه ردود فعل هذا الملتقي خاصة الشباب منه.
بدورها، قالت الكاتبة فلة الأندلسية التي أدارت هذه الندوة إنّ عمر كازي تاني كتب في روايته هذه عن الصداقة بين جزائري وفرنسية وعن أهمية العيش معا وعن الإنسانية وعن الحب في زمن كثرت فيه الحروب والصراعات. وقبل ختام الندوة، قرأ الروائي قصة من قصص فلة الأندلسية حول فقدان الأب في فيضانات باب الواد، من خلال خيرة الطالبة التي تريد أن تصبح جراحة لكن فقدان والدها المباغت جعلها مسؤولة عن العائلة، كما تطرّقت فلة في هذه القصة إلى أهمية الحرفة وكذا مساندة الرجل لحبيبته في أيام المحنة.
في هذا قال كازي تاني إنّ قصص فلة واقعية وأصيلة، كما أنّها لا تتردّد في أن تضفي بعضا من أشعارها عليها، بينما ردّت الأندلسية بأنّ تأثّرها بما حدث في فيضانات باب الواد وكذا معرفتها الشخصية بامرأة تصنع "الديول والقطايف" وكذا موت والدها كلّها عناصر دفعت بها إلى كتابة هذه القصة لتجتاز جراحها وتواصل كتابة روايات وقصص وأشعار أخرى.