صدور "يوميات بهجة" للروائي الحبيب السايح

عوالم مخفية تزيد من معاناة المرأة

عوالم مخفية تزيد من معاناة المرأة
الكاتب المعروف، الحبيب السائح
  • 198
مريم . ن مريم . ن

أصدر الكاتب المعروف، الحبيب السائح، منذ أيام، روايته الجديدة "يوميات بهجة"، التي ستكون حاضرة في طبعة "سيلا 2026"، مؤكدا بالمناسبة، أن روايته "التي تأخر مخاضها، كما تأخر توزيعها، بسبب تعطل حركة الشحن، لتصل أخيرا، إلى القاهرة، وتحط في مكتبة تنمية، وستكون قريبا في الجزائر". 

رواية "يوميات بهجة" الجديدة، للكاتب الحبيب السائح (صادرة عن دار ومضة للنشر) تتضمن 374 صفحة، وتدور أحداثها في الصحراء، حيث تتعلم بهجة لغة أخرى للألم، نساء يخفين الكدمات، رجال يخلطون القدر بالعجز، أجساد تحاصرها العادة والخوف والرغبة والعار، وهناك، بين العيادة والبيت، تصير المهنة امتحانا للرحمة، ويصير الجسد أرشيفا لا يغفر بسهولة. 

من بين ما تضمنته الرواية أيضا، أنه حين تطلب جميلة من أمها أن تحدثها عن تفاصيل شبابها، تجد بهجة نفسها أمام ماض، ظنت أن الصمت أحسن إخفاءه، فمن بيت عائلي في الجزائر، إلى جامعة الطب، ومن مشرحة باردة، إلى رمل تاغيت، ثم إلى اكروت، حيث تتعلم الإصغاء إلى المرضى بلغتهم، تنفتح الحكاية على امرأة، تحاول أن تفهم جسدها كما تفهم قلبها. 

هذه حكاية امرأة تحاول أن تقول ما ظل هاربا من الأعين والكلمات، وهي إذ تستدرجه إلى السطح تحت إلحاح ابنتها، فإنها لا تبحث عن تبرئة ولا عن بطولة، إنها تريد أن تضع يدها على مواضع الألم فحسب، لعلها تعرف أي حياة بقيت لها، بعد كل ما عبرته. للإشارة، فقد شكلت الصحراء الجزائرية في التجربة الروائية، للكاتب الحبيب السائح، منعطفا إبداعيا استثنائيا، فتحولت الصحراء في متخيله، من مجرد فضاء جغرافي، إلى مجتمع له ملامحه وتشكيلاته، وهو ما يظهر في الكثير من رواياته، منها "تماسخت.. دم النسيان" (1998) و«تلك المحبة" (2000) و"ذاك الحنين".

تظهر المرأة في كتابات الروائي الحبيب السايح، كشخصية محورية، محاولا من خلالها، تفكيك البنية الاجتماعية الصحراوية، علما أن المرأة لا تظهر ـ حسب بعض النقاد- في نصوص السايح كظل باهت، بل يحتفي بالمرأة الصحراوية في كل تفاصيل حياتها المتعبة والمثخنة بالعذابات الخاصة بالبيئة، وينتصر لها عبر إبراز خصوصيتها الثقافية، وهكذا تصبح المرأة هي الهيكل العام والمحرك الأساسي، الذي يتشكل من خلاله فضاء الرواية وبنائها الفلسفي والاجتماعي، مع الاعتماد على صورة واقعية تحليلية، ليعيد إليها مكانتها اللائقة.