في عرض "أميرة العرب"
عنابة تستعيد سحر وردة الجزائرية
- 158
سميرة عوام
تابع جمهور مدينة عنابة، أول أمس، بقاعة "السينماتيك"، العرض السينمائي الخاص بالفيلم الكلاسيكي الشهير "أميرة العرب"، ضمن احتفالية ثقافية مميزة تزامنت مع الذكرى الرابع عشرة لرحيل أيقونة الطرب العربي، الفنانة الراحلة وردة الجزائرية.
وعرفت القاعة إقبالاً لافتاً من عشاق الفن الأصيل ومحبي السينما الكلاسيكية، الذين توافدوا لإحياء ذاكرة فنانة تركت بصمة راسخة في الساحة الفنية؛ باعتبارها ظاهرة صوتية وفنية استثنائية في تاريخ الموسيقى العربية، والسينما. ويندرج هذا العرض ضمن تظاهرة تكريمية تهدف إلى الاحتفاء بالمسيرة الحافلة للراحلة، وتخليد إرثها الفني الزاخر، الذي لايزال حياً في وجدان الملايين.
وجاء اختيار فيلم “أميرة العرب” لإعادة تسليط الضوء على موهبتها التمثيلية الفريدة، إلى جانب قدراتها الصوتية المتميزة، حيث استمتع الحضور بأداء راقٍ عابر للأجيال، استحضروا من خلاله العصر الذهبي للفن الغنائي والفلكلوري، الذي كانت الراحلة إحدى أبرز رموزه. كما استحضرت المناسبة المكانة المرموقة التي حظيت بها وردة الجزائرية؛ كواحدة من نجمات الزمن الجميل. وتطرق النقاش، عقب العرض، لعبقريتها في الأداء، وقدرتها على المزج بين الأصالة الجزائرية والتألق العربي.
وأكد أساتذة ونقاد حضروا الفعالية أن فنها لم يكن مجرد أغنيات أو أدوار سينمائية، بل جسراً ثقافياً ربط بين الشعوب، ورسّخ الهوية الفنية في أبهى صورها. واختُتمت الفعالية في أجواء امتزج فيها التأثر بالفخر، حيث أجمع مثقفو وفنانو عنابة على أهمية تنظيم مثل هذه المواعيد السينمائية الدورية؛ لما لها من دور في صون الذاكرة الفنية المشتركة، وتعريف الأجيال الجديدة بقامات فنية خالدة لا يمحوها الزمن.
بين الذاكرة والفن
بونة تكرم الشيخ عبد الحميد خمار
احتضنت قاعة “السينماتيك” بمدينة عنابة، أول أمس، فعاليات اختتام شهر التراث الثقافي، في احتفالية مميزة مزجت بين عبق التاريخ ونبض الفن، لتتوّج طبعة استثنائية هدفت إلى صون الذاكرة الجماعية، وإبراز الهوية الثقافية للمدينة العتيقة. وجاءت هذه المحطة الثقافية لتعيد إلى الأذهان جمال الموروث المادي وغير المادي، بحضور لافت لممثلي المؤسسات الثقافية، وفاعلين في مجالات البيئة، إلى جانب أساتذة جامعيين، وممثلين عن المجتمع المدني.
وخلال هذه التظاهرة تم التأكيد على أهمية حماية التراث؛ باعتباره ركيزة أساسية في حفظ الذاكرة الوطنية، وجسر تواصل بين الأجيال. كما تم عرض شريط فيديو وثائقي، تضمّن حواراً فنياً يستعرض مسيرة أحد أعمدة الفن الشعبي بالمدينة، الشيخ عبد الحميد خمار، الذي رحل مؤخراً، تاركاً إرثاً فنياً ثرياً في الساحة الفنية. وتخللت الأمسية فقرة موسيقية قدمتها فرقة “جوق المدينة”، أعادت إحياء الأجواء التراثية الأصيلة التي تميز المنطقة، في لوحة فنية نالت استحسان الحضور.
كما تَواصل الحفل بتكريم المشاركين؛ حيث تم توزيع شهادات تقدير على المساهمين في المعارض التراثية والتظاهرات المختلفة؛ على غرار معرض الطوابع البريدية التاريخية بالمكتبة الرئيسية، وتظاهرة “روح المدينة” التي احتضنها أحد المعالم التقليدية العتيقة بالمدينة القديمة، في صورة عكست ثراء وتنوع الموروث المحلي. واختُتمت الاحتفالية بصورة جماعية، جسدت روح التلاحم والتعاون بين الهيئات الثقافية ومختلف فعاليات المجتمع المدني، ليُسدل الستار على موعد ثقافي ناجح، حمل معاني الوفاء، وأُهديت فعالياته ترحماً على روح فنان المدينة الراحل الشيخ عبد الحميد خمار، الذي سيبقى اسمه محفوراً في ذاكرة جمهوره.