في ذكرى حسن دردور
عنابة تستحضر آثار مؤرخها الشهير
- 1306
مريم. ن
أحيت مدينة عنابة، أول أمس، الذكرى 26 لوفاة كاتبها ومؤرخها العصامي حسن دردور (1911- 1997). وأبرز المشاركون في لقاء ثقافي نُظم بالمناسبة، أهمية كتابات الراحل، ومساهماته الفكرية والفنية في حفظ ذاكرة المدينة، وتلقين تاريخها للأجيال.
اعتبر المشاركون في اللقاء الذي بادرت بتنظيمه مديرية الثقافة والفنون بالتعاون مع جمعية "مدينة"، أن ما قدمه الكاتب الراحل لمدينة عنابة من خلال كتاباته حول تاريخ المدينة القديم والحديث ومقاوماتها لمختلف الموجات الاستعمارية، جدير بأن يُنقل للأجيال. ويمثل هذا اللقاء الثقافي دعوة للوقوف على إسهامات أحد أبرز أبناء المدينة في تاريخها المعاصر؛ المؤرخ الإثنوغرافي حسن دردور، الذي كتب عن تاريخ عنابة، وتقاليدها، ومقوماتها الثقافية والفنية والحضارية، علما أن التظاهرة تُعد وقفة للذكرى، ودعوة للحفاظ على ذاكرة المدينة وإرثها الثقافي.
واستُعرضت خلال هذا اللقاء الذي نُظم بالمسرح الجهوي "عز الدين مجوبي" بعنابة بحضور مثقفين وفنانين وناشطين جمعويين، كتابات حسن دردور، من بينها "عنابة 25 قرنا من الحياة اليومية والمقاومات"، و"مونوغرافيا المواقع التاريخية والسياحية لعنابة"، و«المالوف، تشكيلته ورفقاء الدرب"، بالإضافة إلى "ملحمة الشهيد باجي مختار"، وعدد من النصوص المسرحية.وشهدت فعاليات إحياء الذكرى، عرض مقتطفات من مسرحية "صالح باي" لجمعية "الشهاب" للفنون الدرامية بعنابة، وتكريم أفراد من عائلة الفقيد الذي توفي في 18 فيفري 1997 عن عمر ناهز 86 سنة، وترك رصيدا من الأعمال الثقافية الهامة.
للإشارة، ثمّن بعض المثقفين والنشطاء جهود رئيس وأعضاء جمعية "المدينة" في عنابة، ومبادرتهم المشكورة لإحياء ذكرى المناضل والمثقف والمبدع المرحوم حسن دردور، كبير المدينة، وأشهر مؤرخيها في العصر الحديث، وهي بمثابة تحية لهؤلاء وهم يردّون بعض الجميل لهذا المثقف الكبير، الذي ترك للأجيال ذخرا حضاريا ولا أبهى، يقرّبهم من علمائها، وعمارتها، وفنانيها، وتقاليد أجيالها عبر العصور.
وحضرت الفعالية عائلة المرحوم حسن دردور، وجمع من الأساتذة، وحضور كبير ومعتبر من سكان بونة التاريخية، وكتّاب وروائيون متميزون؛ على غرار الروائي والكاتب الكبير ابن مدينة عنابة، بلكبير بومدين صاحب كتاب "زنقة الطليان"، والأستاذ والروائي عبد الرؤوف زواوي، وغيرهما من الكتّاب، وأعضاء من جمعية "الشهاب" للفنون الدرامية، ممثلة في رئيسها المخرج سامي غريسي، الذي قدّم قراءة وعرضا مفصلا لمسرحية "صالح باي" لمؤلفها المؤرخ دردور. كما عُرض شريط وثائقي حول عائلة دردور للمخرج زكريا عليوات. وتخللت ذلك مداخلات لأساتذة مختصين في مجال التراث وتاريخ المدينة، منهم بوبكر محمد لخضر في تدخّله "إشراح الصدور بما خفي عن المؤرخ حسن دردور"، وكذا مداخلة الأستاذ عبد الرحمان زنين حول "مسجد أبي مروان الشريف من خلال مذكرات حسن دردور"، ومداخلة الأستاذ عبد الكريم لرقش "دراسة لمدينة عنابة من خلال إصدارات حسن دردور".
وقدّم ندير شلالي "ومضات من حياة المؤرخ حسن دردور"، مع الاستماع إلى شهادات حية من عائلة المرحوم وأحبائه.وإلى جانب التذكارية نُظم معرض لأهم كتب المؤرخ وإصداراته، بالإضافة إلى لوحات فنية للمؤرخ من طرف السيدة منية زيان، التي قدّمت، بدورها، لوحة فنية لشخصية حسن دردور، لتختتم الفعالية بتكريم عائلة حسن دردور. كما وُزعت شهادات المشاركة على الأساتذة المحاضرين، وجمعية الشهاب للفنون الدرامية، وعلى الفنان القدير محمد العيد قابوش، والفنانة التشكيلية منية زيان. للتذكير، يُعدّ حسن دردور واحدا من أهم الشخصيات العنابية. وُلد في 21 جانفي سنة 1921 ببونة القديمة. اسمه الكامل حسن دردور بن العربي بن الموفق، ينتمي إلى عائلة مثقفة. بدأ مسيرته التعليمية بالطريقة التقليدية؛ حيث حفظ القرآن الكريم كاملا. زاول دراسته الابتدائية والثانوية بين سوق أهراس وعنابة، وتعلّم اللغة العربية سرا خوفا من الاستعمار الفرنسي، على يد كبار الشيوخ، منهم محمد الشريف.
ومارس دردور العديد من الوظائف. كما كان مهتما بالثقافة والمسرح؛ حيث أسس الفرقة المسرحية جمعية "المزهر البوني". وتقلد منصب مدير مسرح عنابة لمدة 11 سنة (1962- 1975)؛ حيث ألّف العديد من المسرحيات؛ منها "الطاووس الذليلة"، و"جريمة الأحدب"، و"الرحيل"، و"جحا والعصا" و"صالح باي". وتوفي حسن دردور في 18 فيفري 1997 عن عمر ناهز 68 سنة، تاركا وراءه العديد من الإصدارات؛ على غرار "دراسة في المواقع التاريخية والسياحية لعنابة"، و«عنابة 25 قرنا من الحياة اليومية والمقاومات"، و«ملحمة محمد ولد الكرد". وكرّس الراحل حياته لخدمة الذاكرة الثقافية والتاريخية والتراثية لمدينة عنابة.
وكان عالما مقاوما بامتياز؛ حيث قاوم الاستعمار الفرنسي الذي حاول طمس تراث مدينته؛ بتبنّيه مشروعا ثقافيا وفنيا جادا، يعيد لبونة مجدها وحضارتها.حياة دردور لم تكن منحصرة في الكتابة والتأليف، فكان، أيضا، لاعبا في أحد النوادي. كما انضم لفوج الكشافة، وأصبح عضوا بارزا في لجان تحكيم مهرجانات الموسيقى الأندلسية.