الكاتب كريم رابح لـ " المساء ":

"عبد أسود بظلٍّ أبيض" انتصارٌ للإنسانية وتفكيكٌ للصور النمطية

"عبد أسود بظلٍّ أبيض" انتصارٌ للإنسانية وتفكيكٌ للصور النمطية
الروائي كريم رابح
  • 119
لطيفة داريب لطيفة داريب

كشف الروائي كريم رابح في تصريح خاص بجريدة " المساء "، عن تفاصيل عمله الأدبي الثالث المعنون "عبد أسود بظل أبيض"، والصادر عن دار " أدليس بلزمة"، والذي يشارك به في معرض الجزائر الدولي للكتاب بعد وصوله إلى القائمة القصيرة لمسابقة الشيخ محمد بن صالح باشراحيل الأدبية بمصر. وتأتي هذه التجربة بعد إصداريه السابقين " بين البوح واللوح " و " هل هذه أنت؟ "، لتسلط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والنفسية للإنسان في مواجهة فواجع الواقع وتقلباته.

وتتقاطع في الرواية أقدار بطلين دفعتهما الظروف القاسية إلى الهامش؛ أولهما " عيسى "، شاب إفريقي وفلاّح بسيط من قرية شهدت مجزرة " صُولهان " المأساوية التي وقعت عام 2021 في بوركينا فاسو، وحصدت أكثر من 152 قتيل؛ ما اضطره للهجرة نحو الجزائر؛ ليس بحثا عن المال وإنما فرارا من صدمة الذكريات، وآثار المأساة. أما البطل الثاني " مراد "، فهو طالب دكتوراه جزائري عانى التهميش الأكاديمي ومرارة الفقر فضلا عن آثار " العشرية السوداء ". 

ويلتقي مصير الشخصيتين خلال رحلة عمل شاقة، يجمعهما فيها حلم الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا، غير أن الرحلة تنتهي بالفشل، والسجن. وتتفاقم معاناة مراد حين يفقد أفراد عائلته في حادث سير مأساوي بمنطقة " جبل الوحش " أثناء فترة سجنه؛ ما يدخله في حالة اكتئاب حاد، في حين يحاول عيسى مواصلة البحث عنه؛ سعيا إلى انتشاله من مستنقع الألم.

وأكد كريم رابح لـ " المساء " أن اختياره شخصية المهاجر الإفريقي يهدف إلى تفكيك الصور النمطية السائدة، وإبراز الخلفيات الإنسانية والنفسية الحقيقية لضحايا الإرهاب، والظروف القاهرة. كما أوضح أن فلسفة العنوان تجسد مفهوم العبودية؛ باعتبارها قيدا يفرضه الماضي والذكريات المؤلمة، ويحول دون انطلاق الإنسان نحو المستقبل، في حين يرمز " الظل الأبيض " إلى النقاء الداخلي، وشغف الشخصية بالحياة. ومن خلال هذه الدلالات تؤكد الرواية أن مآسي الحياة لا تستطيع تجريد الإنسان الأصيل من جوهره، ونبل سريرته.