الكاتب محمد أرزقي حيمر يعرض "احكي الجزائر"
ضرورة الكشف عن تفاصيل معالم أثرية مجهولة
- 1206
لطيفة داريب
طالب الكاتب الصحفي محمد أرزقي حيمر، الإدارات الجزائرية التي تستغل المعالم الأثرية كمقر لها، بإخلائها؛ حتى يتمكن الجزائري من زيارتها، والتعرف عليها عن قرب. وأضاف خلال عرضه كتابه ”احكي لي الجزائر” بمكتبة ديدوش مراد، أن الجزائر تزخر بالكثير من المعالم التاريخية، بعضها لا نعرف عن تفاصيله شيئا. ندد الكاتب محمد أرزقي حيمر، بعدم قدرة الجزائريين على التعرف عن قرب، على جزء من تراثهم؛ بفعل استغلال أكثر من إدارة جزائرية، هذه المعالم، وتحويلها إلى مقرات. كما طالب المهندسون والأساتذة الجامعيون المتخصصون في الهندسة والآثار، بنشر أعمالهم أمام العامة، وتحبيبها لهم، مؤكدا أن كتاب التاريخ يجب أن يُكتب بشكل يشبه الرواية؛ حتى ينتشر بشكل أكبر.
ومن جهتها، تدخلت الأستاذة فريدة بن ويس، رئيسة الجمعية الجزائرية لصون وتعزيز التراث الأثري، قائلة إن المباني الأثرية التي حُوّلت مهامها إلى إدارات محمية ومحفوظة، عكس المعالم الأثرية الأخرى. كما رفضت ما تحدّث عنه حيمر حول قلة أو عدم وجود أبحاث عن التراث، مؤكدة أن الكثير من الأساتذة الجامعيين، قدّموا دراسات قيّمة في هذا الشأن.
وعن كتاب "احكي لي الجزائر" قال الكاتب إنه في كل مرة يزور منطقة ما، يقوم بجمع أكبر عدد من المعلومات كي يكتب شيئا عنها، مضيفا أنه قرر أن يكتب مؤلَّفا في شكل دليل فاخر عن العاصمة، حيث يقطن ويتجول في غياهبها في الكثير من الأحيان، وبالأخص في نهاية العطل؛ أي حينما تكون الشوارع فارغة، ويمكنه اكتشاف كنوز البهجة. وأضاف مجددا أنه لم يستطع أن يكتب عن كل تراث المحروسة لغزارته، ولأنه يضم معالم وتحفا لم تُكتشف بعد، أو لم تُعرف تفاصيلها؛ مثل اكتشافه تمثال امرأة في حي ديدوش مراد، مؤخرا، ومع ذلك حاول في 203 صفحة، أن يقدّم معلومات مختصرة عن المحروسة، ويُجري مقارنة على ما كانت عليه سابقا وما عليه الآن وما ستكون عليه مستقبلا إذا تم تجديد الواجهة البحرية. واكتشف حيمر بعض خبايا الجزائر العاصمة بعد الاستقلال رفقة صديقة بن محمد، الذي كتب كلمات أغنية ”أفافا ينوفا” لإيدير.
وتغلغل في القصبة، وانبهر بسحرها، ليطالب بإنقاذ القصبة قبل أن تصبح ”في خبر كان!". وتابع: "الجزائر العاصمة متحف في الهواء الطلق، لكنها تعرضت وماتزال، لهدم معالمها؛ فكثير من التماثيل التي كانت تزين واجهات عماراتها، أزيلت خاصة في فترة التسعينات، وأقصد بذلك فترة الإرهاب، لهذا أطالب بتثمين التراث، وتجنب إضاعته. وبالمقابل، ليس أيٌّ كان يمكنه معاينة الأرشيف المحفوظ في الولاية؛ لهذا يجب تثمين تراثنا حتى نستمتع برؤيته". وذكر حيمر العديد من الطرائف التي عُرفت بها العاصمة؛ مثل دفاع المحامي من غوادالوب، موريس لادميرال عن 135 جزائري في بداية القرن العشرين حول قضية نزع الأراضي؛ حيث استطاع نقل هذه القضية إلى مونبوليي، كما استطاع كسبها؛ فلم يتعرض أكثر المتهمين لعقوبات كبيرة، وسط تهديدات من كولون. والغريب في الأمر أن أحد الكولون الذين عارضوا بشدة دفاع الأدميرال عن الجزائريين، طلب مساعدته في قضية واجهته مع الجيران.
معلومة أخرى تناولها حيمر، وهي أن المصل ضد لدغة العقارب اكتُشف في الجزائر، وكذا عن استقرار مطربة السوبرانو السيدة اغار في الجزائر بعد طردها من الأكاديمية الفرنسية لمناهضتها الاستعمار، وكذا نفي أمير مدغشقر إلى الجزائر؛ لأنه حاول الإطاحة بوالده الملك. وتناول حيمر في كتابه هذا، العديد من المسارات، كانت أهمها مسار البريد المركزي إلى باب الوادي. وفيها قال: ”الزائر أو المسافر العابر الذي يكلف عناء رفع رأسه من وقت لآخر ليلقي نظرة على مداخل أبنية الجزائر العاصمة، سيكتشف مدينة رائعة، مبنية على شكل مدرج، مدعومة من حلمات متداخلة واحدة في الأخرى، وتغرق قدماه في الأزرق السماوي لمياه الخليج”. ويأخذنا محمد عبر أحد عشر فصلا، في نزهة بالعاصمة، وبالأخص في أماكنها الرمزية، مثل ساحة الشهداء، والبريد المركزي، ورياض الفتح، وتليملي، والقصبة أو حتى بن عكنون.
ففي مسار الرحلة الأول المعنون ”القصبة العليا، البريد المركزي”، عرض حيمر جميع الأماكن الرئيسة في المقاطعتين، ولا سيما الثقافية منها، مثل المكتبات والمراكز الثقافية. أما المسارات الأخرى فتضم مسجد داي، ومبنى خالد محيوط، وسجن سركاجي، وجمعة براني، أو قبر الأميرات، وكلها آثار زارها عاشق العاصمة، وصورها وأعادها إلى الحياة.
وعلاوة على ذلك، تم تسليط الضوء على البريد المركزي والميناء وساحة الشهداء، مع إيلاء اهتمام خاص، مرة أخرى، بكل ما له أهمية ثقافية ودينية ومعمارية؛ مثل مركز عبان رمضان الثقافي، وحصن باب عزون، ومؤسسة أصيلة، وغرفة المغار، والمكتبة الوطنية الجزائرية، وحديقة التجارب بالحامة، وجامعة الجزائر، وكاتدرائية القلب الأقدس.