الأستاذة خديجة غربي لـ"المساء":
ضرورة إخضاع أدب الطفل للنقد البنّاء
- 1224
حاورتها: لطيفة داريب
الأستاذة خديجة غربي مربية تحضيري، مهتمة بالجانب الأدبي، إذ أشرفت على إصدار ديوان جامع ضم كبار أدباء الوطن العربي. كما لها مؤلفات في المجال التربوي. وتعمل، حاليا، على إصدار كتاب قراءة للصفوف الأولى بمشاركة أدباء ومعلمين من الجزائر، ومن الوطن العربي.. "المساء" اتصلت بالأستاذة غربي، وأجرت معها هذا الحوار.
❊ حدثينا عن إشرافك على إصدار ديوان جامع "شذرات على جدائل الضاد"؟
❊ ❊ يتشكل هذا الكتاب الجامع من شذرات، أردت جمعها في كتاب واحد كعقد يزين جيد البلاغة، وتَحقق ذلك.
راودتني فكرته منذ فترة. ولما وجدت من يدعم نفَّذتُ. الشذرات من جميل ما جادت به قرائح شعراء الوطن العربي .الشذرات به الكلمات سحرا وبيانا، وبلاغة تدلت جدائلها لتمس من يعشق لغتنا الأروع.
❊ هل من تفاصيل عن إصداراتك؟
❊ ❊ هي كتب تربوية موجهة للطفل، منها "كراس النجاح" لصف التحضيري. دفتري تميز، عبارة عن جائزتين لطفل التحضيري. وكتاب جائزتي فكرته شهادة مع قصة ورسومات للتلوين في دفتر واحد، لأنني أدرك أن القصة لما تُقدَّم للتلميذ في قالب هدية، يقرأها عن طيب خاطر.
كما أشرفت على كتاب "زقزقات عصافير"، وهو عبارة عن أناشيد ونصوص مسرحية، صيغت وفق برنامجنا التربوي، وجميعها إصدارات ورقية لدار الإخلاص والصواب للنشر والترجمة والتوزيع.
❊ ماذا عن الكتاب الذي ستصدرينه قريبا؟
❊ ❊ "أجنحة الحروف" هو كتاب قراءة.. جامع أيضا لأدباء وأساتذة عرب وجزائريين. اعتمدت فيه القاعدة البغدادية، وختمته بقصتين ومجموعة قصائد، بالإضافة إلى كتاب "رحيق المياسم"، وهو عبارة عن لقاءات أدبية أجريتها مع مجموعة من أهل الفن والأدب والتعليم في الوطن العربي من الجزائر، مثل د.جلالي بومدين، والأستاذ عبد الحميد مشكوري، والفنان فؤاد ومان. ومن العراق عبد الله عباس خضير. ومن الأردن حسن الكوفحي وموسى الكسواني. ومن فلسطين إبراهيم أبونعاج وغيرهم.
❊ هل تصبو خديجة إلى الخروج من المحلية من خلال هذه الكتب التي تشارك فيها أقلام عربية؟
❊ ❊ الهدف من إشراك أقلام عربية في كتبي يعود إلى رغبتي في الإلمام بالثقافات والتنوع في المعارف، لجعل القارئ الجزائري يكتسب ما عندما وما عند الغير، علما أن التنوع الأدبي والفكري والثقافي بين جناحي الوطن العربي، ضرورة ثقافية ومعرفية.
❊ ما تقييمك لواقع أدب الطفل في الجزائر؟
❊ ❊ بحكم إشرافي على أدب الطفل ببعض دُور النشر، أرى أن هناك تنافسا جميلا بين الأدباء، وإصدارات راقية، حبذا لو تلقى صدى وتُقرأ.
❊ ما الحلول التي تقدمينها لرفع الغبن عن أدب الطفل؟
❊ ❊ أعتقد أن احترام رأي وطموح الكاتب وبالأخص المتخصص في كتابة أدب الطفل، يدفعه إلى تقديم أفكاره وإبداعه بشكل مميز. كما أطالب بتنظيم المزيد من المسابقات لكي يشارك فيها بإنتاجه، وكذا منحه جوائز بغية تكريمه، علاوة على الترويج لإبداعه في المدارس ووسائل التواصل الاجتماعي، مع إلزامية تحقيق التعاون بين مديريات التعليم والأدباء، لتقديم أعمال تصب في الجانب التربوي التعليمي.
أرى، أيضا، أهمية إخضاع أدب الطفل للنقد البنّاء في ساحة عجّت بالكتب والكتّاب لكن بدون رقابة. كما يجب أن يكون الكتاب مشوقا وتربويا، فهو موجه لشخصية الطفل النفسية والتربوية والعلمية، مع التركيز على اهتمامات الطفل شخصيا، وتماشيا مع جيله وميولاته.
❊ أين تجد خديجة نفسها أكثر، في الكتابة الأدبية أم التربوية؟
❊ ❊ التربوية أكيد، فأنا أكتب القصة لتقديم معلومات، وحينما أكتب الشعر فلغرس قيم، لأن الشعر أسهل للحفظ.
❊ تشرفين على صفحة "قسم سما العلم" للتحضيري، الخاصة بالمجال التربوي، حدثينا عنها.
❊ ❊ أردتها "علما يُنتفع به" أولا، ثم محاولة للنهوض بالتعليم في بلادنا، ومد يد للمعلم الجديد في الميدان على قدر المستطاع، إذ أقترح طرائق للتدريس. كما أنجز أوراق عمل، وأساعد في إعداد الوسائل. قد أصيب وقد أخطئ، فلا أحد معصوم من الخطأ لكن الأهم أن نكون يدا واحدة لبناء رجال المستقبل.
❊ كيف يمكن تحبيب القراءة للطفل؟
❊ ❊ أدب الطفل بحاجة إلى من يقرأ. وفي زمن العالم الأزرق نأى الطفل عن الكتاب. ولجعله يعود إليه، لا بد أن نخاطب الطفل على قدر عقله، فلا بد من تشويقه، وجعله يقرأ برضاه، ككتبي، مثلا، التي يمكن تقديمها هدايا للطفل. كما أعمل على طبع قصص لتلاميذي بصورهم وأسمائهم، لجعلهم يتحمسون لها. وأقترح، أيضا، تنظيم مسابقات من حين لآخر في المدارس، خاصة حول مطالعة الكتب وتلخصيها، علاوة على الإجابة عن أسئلة معيّنة.
❊ بحكم تعاملك المستمر مع الطفل الجزائري، كيف يمكن تعريفه؟
❊❊ سأذهب إلى وصفه بدل تعريفه. الطفل الجزائري ذو ذكاء خارق، يأتي إلى المدرسة ـ على عكس ما نعتقد "صفحة بيضاء" ـ برصيد حلو، وطاقة، وحيوية، لو يجد معلّما يوجّه ووليا يهتم ويكتشف ميوله، يصل إلى أبعد مدى.