معرض "نظرات متقاطعة ... مستغانم” برواق "راسم"
صور بهية ومتنوعة عن "ميموزا الجزائر"
- 563
لطيفة داريب
"نظرات متقاطعة.. مستغانم" هو عنوان معرض الصور الذي يحتضنه رواق “محمد راسم” إلى غاية السادس جوان المقبل، بتوقيع 12 فنانا مصوّرا، تم اختيارهم للمشاركة في الطبعة الرابعة للإقامة الأوروبية الجزائرية للمصوّرين، التي نظمتها بعثة الاتحاد الأوروبي بالجزائر، في مارس الماضي، بمستغانم.
12 فنانا مصوّرا تم اختيارهم للمشاركة في إقامة الإبداع التي نظمتها بعثة الاتحاد الأوروبي بالجزائر مؤخرا، من بين 500 مصور ابتغوا المشاركة في هذه الفعالية، لتكون ثمرةَ هذه الإقامة كتاب جميل، ومعرض تقدَّم فيه الصور بتقنيتي الألوان، وبالأبيض والأسود.
ويشارك في هذا المعرض كل من عبد الرحيم صالحي، ورشيد عيادي، وسهام صالحي، وسيد أحمد بن خليفة، ولاليا ريان، ومختار قادة بن باي، ومهدي بوسيف، ونسيبة مراح، وسالم دحماني، ورانيا لارجان، وصفاء جوهر بلغزالي وصلاح الدين مسلي.
وبالمناسبة، عنونت الفنانة المصورة صفاء جوهر بلغزالي، مجموعة من صورها بـ"مستغانم بين البرّ والبحر"؛ لأنها تَعد هذه المدينة سمفونية بصرية؛ يلتقي فيها البرّ والبحر ليشكّلا صورة للحياة اليومية، تعكس حيوية وأصالة الثقافة المحلية، وتبرز الجانب الروحي لها. كما سلّطت الضوء على أماكن العبادة، والطقوس الدينية، والهندسة المعمارية الفريدة لهذه المدينة، التي تمزج بين التأثيرات العربية والشرقية والأوروبية.
وأبرزت صفاء في صورها أيضا، سحر البحر الأبيض المتوسط الذي يحدّ هذه المدينة الرائعة، وكذا الموانئ الصاخبة، والشواطئ الجميلة لها؛ لتُظهر الجوهر الحقيقي للعلاقة الحميمة بين المدينة وساحلها.
أما سيد أحمد بن خليفة فقد التقط صورا من نبض مدينة مستغانم ومشاهد الحياة فيها، خاصة شوارعها؛ فرغم تعبيرات بعضهم الصامتة، إلاّ أنهم يحملون في دواخلهم أكثر من مغزى؛ إذ تبدو قصصهم محفورة في ملامحهم، وتشهد على انتصاراتهم الشخصية، وتجاربهم الفريدة. كما يُظهر البعض ارتباطا عميقا بجذورهم، ليؤكد الفنان التشابه بين المدينة التي تلقَّب بـ "الميموزة".
من جهته، اختار عبد الرحيم صالحي تسليط الضوء عن مفهومي "التباين" و"التعايش" بمستغانم؛ المدينة التي تكشف لنا جوهرها في كل أركانها. كما أظهر التعايش بين شباب يعبّرون عن مشاعرهم بصوت عال وواضح، وبين كبار هادئين، يحتفظون في دواخلهم بقصة تفرض نفسها بكل فخر. والتقط صورا عن شروق الشمس على هذه المدينة وإضاءتها؛ تفاصيل تحبس الأنفاس؛ تارة تكشف لنا الظلال، وتارة تخفيها في ثنايا المدينة العتيقة، أو في ساحلها الخلاب.
"عطر مستغانم" هو عنوان مجموعة صور الفنان لاليا ريان، بتقنية الأبيض والأسود، التي أظهر فيها نعومة الميموزة وحيويتها.. أما الرجل العجوز النائم فيجسّد هدوء الحياة اليومية، بينما تستذكر الزاوية الكثير من الروحانية. وبالمقابل، حينما يندمج البحر والبر عند الكورنيش تنشط روح مستغانم في مكان تجتمع فيه النفوس، حسب رغباتها وعواطفها، فيأتي البعض للتأمل في روعة المحيط، والبعض الآخر يعيد شحن بطارياته بالتأمل أمام الأفق اللامتناهي.
أما رانيا لارجان فاختارت عنوان "أرض الذهب.. قصة عودة" لمجموعتها من صور مشبّعة بالحنين العميق لمستغانم، فالتقطت صورا عن مدينة لم تعد تقيم فيها بشكل دائم، وتزورها بعد سنوات، وفي كل زيارة تقدّم لها مستغانم لمحات عابرة، ومشاهد ثمينة لتستحوذ على حنينها، وتغذّي دواخلها، بدءا من القصص الشخصية لسكان المدينة، مرورا بالحياة اليومية للمجتمع، وانتهاء بالروح الذهبية للمدينة.
مهدي بوسيف أيضا كان له نصيب من هذه الإقامة، وهكذا تناول في صوره، تأثر الإنسان بالبيئة التي يعيش فيها بشكل مختلف باختلاف الزمن، معتبرا مستغانم مدينة خارج الزمن، تعيش في الحاضر الأبدي، وفية لجوهرها ولماضيها وحاضرها. أما سهام صالحي فقد اختارت أن تكرّم المنسيين من الناس؛ من خلال تسليط الضوء على ظاهرة التجاهل الاجتماعي؛ أي حينما يجد الشخص نفسه مخفيًا أو مهملاً أو مهمَّشا من قبل المجتمع، وهي حال المنغلقين وغيرهم.
وبالمقابل، زيّن الفنان المصور مختار قادة بن باي، صوره بشبكة الصيد، وعنونها بـ"صيادو مسك الغنايم"؛ حيث أشار إلى ارتباط مستغانم بالبحر؛ فقد كانت على مر العصور، ميناء. واتخذ رجالها من "الصيادة" مهنة، فأصبحوا "حوّاتة"؛ سواء من خلال اعتمادهم على الصيد التقليدي أو الحديث، ليشكّلوا بذلك صورة مستغانم، وبفضلهم تتميز هذه المدينة بديكورها، ومناظرها الطبيعية، وثقافتها، وطابعها الفريد.