أوبيرات "شريفة المتمردة" بباريس

صوت شجي غنى للحرية وَوَرَّث فنا لا ينفذ

صوت شجي غنى للحرية وَوَرَّث فنا لا ينفذ
  • 146
مريم .ن مريم .ن

عادت الفنانة "نا شريفة" للعاصمة باريس، من خلال أوبيرات "شريفة المتمردة"، التي عرضت، أول أمس، بالمركز الثقافي الجزائري بالعاصمة الفرنسية، لتحكي عن أوجاع ومآسي وحتى الشهرة، عبر أنغام معبرة، ظلت حية في الذاكرة القبائلية والجزائرية عموما.

عُرضت الأوبيريت ليلتي الجمعة والسبت 10 و11 جويلية الجاري، وهي أول مسرحية غنائية مخصصة للفنانة شريفة، الأيقونة البارزة في الأغنية القبائلية، ولقي العرض تجاوبا من طرف الجمهور الحاضر، الذي لم يخف الكثيرون منه تأثره، من خلال التعليق عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

العرض من تأليف وإخراج نسيمة شيلاوي، وهو يستحضر إحدى قامات الفن الجزائري الراحلة شريفة، ويروي بشغف مسيرة امرأة واجهت العقبات منذ الصغر، لكنها ظلت مفعمة بالحياة، متمسكة بالصبر والأمل. تؤدي الدور الرئيسي الفنانة ساندرا حميدي، مع مجموعة من الممثلين، أغلبهم من النساء، واجتهدت بطلة العرض في تقديم الشخصية في كل حالاتها، منها مشاهد طريفة، من خلال المشاكسات مع رفيقاتها، إضافة إلى حضور شخصيات أخرى رافقت محطات من مسيرة الراحلة، مثل "اللا يمينة" و«حنيفة" التي تقاسمت مع الراحلة البؤس والمحن.

إلى جانب السرد البيوغرافي (سيرة الذاتية)، يعتبر عمل "شريفة المتمردة" جهدا لحفظ الذاكرة، فقد استندت نسيمة شيلاوي، صاحبة المشروع، على لقاءاتها الشخصية مع الفنانة الراحلة، أي أنها عرفتها عن قرب واستمعت لقصتها. وكتبت عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي "يكشف هذا العرض بشغف وطرافة أيضا، عن المسيرة المحفوفة بالمخاطر أحيانا، لامرأة لم تكن تطمح إلا إلى الحرية، من أجل الغناء، إنها قصة مؤثرة ومليئة بالبهجة، تتبع كفاح مغنية نحو قدرها".

للإشارة، اعتمد الإخراج المسرحي على فريق مكون من 11 عضوا، بين موسيقيين وممثلين وراقصة، كان منهم ماسيليا بربار ولحلو حمودي وليلى باراش وسيرينا بن خلات وسعيد كشاد ومليكة عمار ونوارة إيمولا وحنان بهلول، أما التوزيع الموسيقي، فتولاه عازف الكمان مقران عدلاني، وعازف الغيتار عبد النور جمعي، تكريما للموروث الموسيقي القبائلي. كانت أغاني العرض طبعا بالقبائلية، لكن أيضا مع ترجمة نصية باللغة الفرنسية على الشاشة، ما يتيح وصول المعنى إلى الجمهور المهتم باكتشاف، أو حتى إعادة اكتشاف تاريخ هذه المغنية الكبيرة.

غاص العرض في أعماق منطقة القبائل، حيث عاشت خلال فترة الاستعمار الفرنسي، فتاة يتيمة ترعى الغنم، وتدندن بصوتها الجميل، لكن عمها القاسي وظروف الحياة الصعبة منعتها من الغناء، فقررت الرحيل من قريتها ببرج بوعريريج، وتتجه لبجاية، ثم العاصمة، لتبدأ مشوارها الفني. وكانت الراحلة شريفة ترتجل الأشعار وتؤلف ألحانها بنفسها، فغنت عن الألم والحرمان والحرية، ما منحها طابعا فنيا مميزا، لتخلف ما يقارب 700 أغنية، لا يزال الفنانون يرددونها حتى اليوم.

في التسعينيات، انتقلت شريفة للعيش في أوروبا، وهناك كرمت بحفاوة كبيرة، حيث اعتلت أهم المسارح، منها مسرح الأولمبياد في 1993، وأوبرا باستي في 1994، حيث غنت رائعتها "أيا زرزور"، التي أصبحت من أشهر أغانيها. وبعد وفاتها، كرمتها وزارة الثقافة الجزائرية، بوضع "ألبوم ذهبي" يحتوي على أبرز أعمالها، ليظل إرثها الموسيقي خالدا في الذاكرة القبائلية.