طباعة هذه الصفحة
شيخ المسجد العتيق ومفتش الشؤون الدينية لعين تيموشنت
❊ محمد عبيد ❊ محمد عبيد

العلامة الإمام عبد القادر بوعزة عبيد

شيخ المسجد العتيق ومفتش الشؤون الدينية لعين تيموشنت

ارتبط المسجد العتيق بعين تموشنت، الذي دشن سنة 1948، بالشيخ العلامة الإمام عبدالقادر بوعزة عبيد، حيث عين به إماما متطوعا ومدرسا للقرآن الكريم والفقه إلى غاية الاستقلال، كما تولى بعد ذلك مهمة القضاء الشرعي، مع إبقائه على نشاطه إماما.

انخرط الشيخ العلامة الإمام عبد القادر بوعزة عبيد في صفوف جبهة التحرير الوطني سنة 1955، من أجل رفع راية الحرية ونبذ الظلم ونصرة كلمة الحق، مع تجنيد وتوعية الشباب، بعد أن كانت له اتصالات دائمة بجمعية العلماء المسلمين والحركات التحررية التي برزت بمصر، وبعض الدول العربية في الشام وبيت المقدس، كما  كانت تصله مختلف الجرائد العربية والوطنية، مثل الأهرام، الشهاب، البصائر والنصر.

ينحدر الشيخ الإمام عبد القادر بوعزة عبيد، من عائلة محافظة وملتزمة بكتاب الله والسنَة، متشبعة بالعلم وأصول الفقه وحرصها على حفظ القرآن الكريم، حيث وجد   والده إماما ومدرسا للقرآن. وكان أيضا أخوه الأكبر إماما خطيبا بمدينة بوتليليس التابعة لولاية وهران.

ولد شيخنا في 14 أفريل 1913 ببن شعيب، وهي قرية تبعد بـ22 كلم عن مدينة عين تموشنت، و 44 كلم عن مدينة تلمسان، وتابعة إداريا لدائرة عين يوسف إلى يومنا هذا، وينحدر من أسرة من أخ أكبر منه وثلاث بنات.

حفظ الشيخ القرآن عن أبيه، ثم انتقل إلى جامع الرمشي، وتتلمذ على يد الشيخ مصطفى ميراوي، حيث ختم القرآن وعمره لا يتجاوز 13 سنة، بعدها انتقل إلى زاوية عين زمور بندرومة ليدرس الفقه، عن الشيخ الإمام سي البشير بني، ليشد الرحال بعدها إلى جامعة القرويين بفاس بالمغرب الأقصى، حيث تخرج منها بشهادة الأهلية في بداية الثلاثينات، ليصبح مدرسا للقرآن والفقه صحبة أبيه بزاوية الرملة في أوائل الأربعينات، بضواحي بن سكران وعين يوسف (ولاية تلمسان).

انتقل الشيخ إلى مدينة بن سكران بعد الحرب العالمية الثانية، فاجتمع مع جماعة من المواطنين لبناء أول مسجد بهذه المدينة، متبعا نهج شيخه سي مصطفى ميراوي وجمعية العلماء المسلمين في نشر الدعوة وتعليم اللغة العربية لأولاد المنطقة، حيث بنيت مع قاعة الصلاة مدرسة داخلية كان يقصدها الشباب من النواحي القريبة والبعيدة لطلب العلم.

بعد الاستقلال وفي سنة 1963، طلب منه أن يختار بين وظيفة واحدة، إما القضاء أو الإمامة، فاختار الإمامة، ليصبح إماما مرسما من طرف الدولة، ومساعد مفتش الشؤون الدينية لناحية تلمسان.

سنة 1965، نقل إلى المسجد العتيق بعين تموشنت وشغل منصب إمام ومساعد مفتش للشؤون الدينية عن دائرة عين تموشنت، ثم رُقي إلى مرتبة إمام أستاذ. وعند التقسيم الإداري الجديد، حيث أصبحت عين تموشنت ولاية سنة 1985، بعد أن كانت تابعة لولاية سيدي بلعباس، عين أول مفتش للشؤون الدينية للولاية لأكثر من سنة، لينتقل شيخنا إلى جوار ربه في عشرين فيفري 1994، عن عمر ناهز 94 سنة.