المجاهد عبد الواحد بوجابر يقدّم كتابه الأول ويصرّح:
شهادتي توثيق لأحداث المنطقة الخامسة للولاية الأولى
- 4271
لطيفة داريب
قال المجاهد عبد الواحد بوجابر خلال المحاضرة التي قدم فيها كتابه (الجانب العسكري للثورة الجزائرية)، أول أمس بمدرج متحف المجاهد، إنه لأول مرة يقدم شهادته كتابيا بعد إلحاح من بعض الأطراف التي يهمها أن يسجل التاريخ في الذاكرة، مضيفا أنه قام بهذه الخطوة إيمانا منه بضرورة التعريف بالتطورات والأحداث السياسية والعسكرية التي وقعت في الجزائر، وتحديدا في المنطقة الخامسة للولاية الأولى التاريخية.
قدّم عبد الواحد بوجابر الضابط السامي المتقاعد والأمين الوطني المكلف بالمتابعة والتنشيط والتحسيس بمنظمة المجاهدين، قدّم كتابه الأول تحت عنوان: (الجانب العسكري للثورة الجزائرية، المنطقة الخامسة للولاية الأولى التاريخية) في انتظار أن يصدر كتابه الثاني: (من الجهاد إلى إعادة بناء الدولة الجزائرية).
وفي هذا السياق قال إنه لم يكن متحمسا للكتابة، ولكنه تيقن من أهمية الشهادات التاريخية، خاصة بعد وفاة الكثير من المجاهدين من دون أن يتركوا أثرا كتابيا.
من جهته، قدّم الدكتور عثمان عبدلوش نبذة عن حياة وجهاد عبد الواحد بوجابر، الذي لم يتحدث كثيرا نتيجة مضاعفات عملية جراحية أجريت له على مستوى الحنجرة، فقال إنه من مواليد سنة 1940، التحق بصفوف جيش التحرير وعمره لا يتجاوز 16 سنة، وخاض عدة معارك تحت قيادة شخصيات مهمة لكنها تعرضت للتهميش، مثل محمود قنز والسعيد عبيد المدعو صالح سوفي.
وأضاف الدكتور أن المجاهد بوجابر كان يتميز بالحنكة والذكاء، وكان محل ثقة قادة المنطقة الخامسة للولاية الأولى التاريخية. كما تقلّد المسؤولية أشهرا قليلة بعد التحاقه بجيش التحرير، لينتقل إلى نقطة أخرى، تتمثل في قيامه رفقة شخص آخر، بصياغة مذكرات بوجابر. وفي هذا قال إنه لم يقم بالشيء الكثير بوجود مادة خام، تتمثل في شهادة المجاهد.
بالمقابل، كتب المجاهد في مقدمة كتابه أنه حاول بهذا المجهود المتواضع، أن يضيف شهادة إلى شهادات الإخوة المجاهدين، التي اعتبرها كثيرة وغير كافية في نفس الوقت، لأن عددا كبيرا من المجاهدات والمجاهدين لم يعطوا لعملية توثيق شهادتهم، المكانة اللازمة، مشيرا إلى أنه لم يتمكن من تسجيل جميع الأحداث التي وقعت في الولاية الأولى التاريخية، المنطقة الخامسة، لأن من الصعب على أي مجاهد أن يفعل ذلك، ومع ذلك اعتبر أن المجهودات التي قام بها، قد تساعد على إعطاء صورة مصغرة عن أهم التطورات والتغيرات السياسية والمعارك البطولية التي عرفتها الولاية الأولى المنطقة الخامسة، والتي يجدر على كل جزائري أن يتعرف عليها ويستخلص العبر منها. وأضاف المجاهد أنه حاول من خلال كتابه هذا، إبراز الأعمال البطولية التي قام بها بعض قادة البلاد، خاصة الذين تجاهلتهم الدراسات التاريخية، أو أهملت مشاركتهم القوية في العمل من أجل تغيير مجرى الأمور بهذه المنطقة. كما أكد أن الثورة لم تكن مجرد عمل عسكري أنجبته الظروف، بل انطلقت من معطيات تاريخية ومسيرة نضالية تتابعت أحداثها وتطوراها، فأحدثت تغييرات جوهرية شملت جميع الميادين، وكان جانبها العسكري إحدى صورها البارزة.
وفي هذا السياق، كتب المجاهد أن ارتباط الثورة بالسلاح أمر لا بد منه، لكنه لا يعدو أن يكون مجرد ارتباط العمل الثوري بالوسيلة الأنجع في تحقيق الأهداف الثورية، وأحسن دليل على ذلك أن العسكري هو سياسي في آن واحد، كما أنه يحمل أفكارا سياسية وطنية قبل أن يحمل السلاح الحربي، ليؤكد أن الحرب لم تكن هدفا ولا غاية، كما أن المجاهد لم يكن عسكريا يبتغي حمل السلاح وتقلد الرتب العسكرية وتحقيق أمجاد وبطولات، وإنما حمل السلاح نتيجة السياسة الاستعمارية التي رفضت المفاوضات السلمية مع جبهة التحرير الوطني، كما دعت إليه في بيان أول نوفمبر.
وركز بوجابر في كتابه هذا على التنظيم العسكري للثورة التحريرية وبعض المعارك البطولية التي شارك فيها بالولاية التاريخية الأولى الأوراس نمامشة، المنطقة الخامسة، وهي: كاف بوغزالة، الشبكة، بركة الزق، خنقة المزابي، القرقارة، الحوض، حيدرة، ظهر جبل ونزة، حراث المحمصة، هجوم على مركز عسكري بناحية مرسط، معركة بين مرسط وبوخضرة، ونصب لغم بالطريق بين تبسة ومرسط.
وقسّم المجاهد كتابه إلى عدة محاور، هي: مدخل، مقدمة، الاستيطان، الجزائر قبل الفاتح من نوفمبر، المنظمة السرية، فروع المنظمة الخاصة، منجزات المنظمة، اندلاع الثورة المسلحة، التجنيد وتنظيم جيش التحرير، الدعم اللوجيستيكي، العمليات العسكرية، مخطط الرائد إيدير وهجوم الفارين، إعادة تنظيم جيش التحرير الوطني، القيادة العامة للأركان، خطا شارل وموريس والتطور العسكري في الولاية الأولى المنطقة الخامسة. كما زوّد كتابه هذا بصور ومخططات مختلفة.