بتوقيع سهيلة عميرات

سيرة ذاتية وألبوم شريط مرسوم عن "عمر الصغير"

سيرة ذاتية وألبوم شريط مرسوم عن "عمر الصغير"
الكاتبة والناشرة سهيلة عميرات
  • 2365
لطيفة داريب لطيفة داريب

مَن أفضل من قريب لك يكتب عنك، خاصة إذا كان في جعبته الكثير من المعلومات تخصك؟ هي حال الكاتبة والناشرة سهيلة عميرات، التي أصدرت كتابا عن سيرة ابن خالتها الطفل الشهيد عمر الصغير، عرضته في الصالون الدولي للكتاب بعنوان: "عمر الصغير، ثورة في محفظة".

وبالمناسبة، قالت سهيلة لـ"المساء"، إن عمر الصغير طفل بعقل كبير وشجاعة فولاذية، لم يستطع الصبر عما يصيب أبناء جلدته، ولا أن يفهم لماذا يعيش الفرنسي في فيلا، والجزائري في حي مهترئ، ولماذا يأكل الفرنسي أكلات لذيذة ومتنوعة، والجزائري بالكاد يجد ما يسد رمقه؟ مضيفة أنه كان يرفض ترديد النشيد الفرنسي، كما يرفض أن يؤمن بأن يكون أصله من بلاد الغال، فلجأ إلى خاله المجاهد وزعيم منطقة الحكم الذاتي في الجزائر، ياسف سعدي، وطلب منه أن يجنده؛ فهو كان يعلم نشاط خاله.

وكان يرى القيادة الجزائرية تزوره بين الفينة والأخرى. وتابعت سهيلة أن سعدي رفض طلب عمر الصغير خوفا على مصيره، لكن عمر ألح مرة ومرتين وثلاث مرات، فقبِل خاله طلبه، وجرّبه ليجد فيه حقا ضالته، ويقرر تكليفه بالعديد من المهام التي نجح في أدائها بشكل مبهر. وفي يوم من الأيام، كلفه بجلب شخصية عظيمة، ونصحه بالمزيد من الحذر، فذهب عمر إلى المخبزة؛ حيث  التقى فيها بهذا القيادي، وما كان إلا العربي بن مهيدي.

وتابعت مجددا أن عمر اصطحب أكثر من مرة، العربي بن مهيدي في القصبة، وكان حينما يشعر بالخطر ينادي: "يا مصطفى"، فيعود المجاهدون إلى مخابئهم، كما كان يجد الحلول بسرعة أمام كل معضلة، فكان، حقا، مساندا للعمليات التي يقوم بها المجاهدون، بل كان فاعلا فيها من خلال نقل السلاح والوساطة بين المجاهدين، خاصة بين ياسف سعدي والعربي بن مهيدي.

وهكذا رغبت سهيلة في كتابة سيرة عمر الصغير، قائلة إنها تعرف الكثير عنه، ولكنها لا تملك كل المعلومات؛ لأن عمر كان كتوما، ورحل حاملا معه العديد من الأسرار.

ونشرت سهيلة كتابها على نفقتها، ثم ترجمته وزارة المجاهدين من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية. بعدها تواصلَ معها فنان الشريط المرسوم عباس كريم، وطلب منها تحويل كتابها إلى ألبوم للشريط المرسوم، لكنها أجابته بعدم معرفتها كتابة سيناريو خاص بالفن التاسع، إلا أنه أوضح لها مراحل تحقيق ذلك، ففعلت، وأنجزا معا ألبوما ناجحا فعلا.

ونشرت سهيلة ألبوم عمر الصغير بدار نشرها بابيروس إديسيون باللونين الأبيض والأسود، وباللغة الفرنسية. وبعد مشاركتها في مهرجان الشريط المرسوم بالجزائر، التقت بوزيرة الثقافة والفنون، التي أعربت عن إعجابها بالشريط. وطلبت ترجمته باللغتين العربية والإنجليزية، فردت سهيلة بالإيجاب، وقريبا ستصدر النسخ بهاتين اللغتين، وكذا بالألوان.

وبالمقابل، نشرت سهيلة سيرة ذاتية أخرى لقريبة لها واسمها فاطمة ياسف المدعوة بفاطمة حاج أكلي. وهي مجاهدة من الجزائر العاصمة، تزوجت في أزفون، وأسست شبكة من نساء يصنعن الخبز للمجاهدين. وكانت تحمله ليلا على ظهرها، وتقدمه لإخوانها في الكفاح إلى درجة أن ظهرها أصبح منحنيا. وأبعد من ذلك، فقد كانت تنزع الخبز من أفواه أبنائها؛ لكي تطعم به الرجال الذين أقسموا على نيل الاستقلال.

وأُحرقت فاطمة إلى أن التصقت ملابسها بجسدها. واستشهد ابنها، واغتُصبت زوجته من طرف مجموعة من جنود الاحتلال الفرنسي. وبعد الاستقلال خُيّرت فاطمة بين أن تأخذ منحتها أو منحة ابنها الشهيد، فاختارت الثانية، ونسيت أنه سيتم اقتسامها بينها وبين كنّتها، التي لم تقف من صدمتها إلى اللحظة.