"سولا" يتوَّج في السويد وإيطاليا
  • القراءات: 247
دليلة مالك دليلة مالك

افتكّ ثلاث جوائز

"سولا" يتوَّج في السويد وإيطاليا

تُوّج الفيلم الروائي الطويل "سولا" للمخرج صلاح إسعاد، أول أمس الأحد، بثلاث جوائز، في مهرجانين مختلفين، فقد نال جائزة أحسن فيلم في الدورة 12 من مهرجان مالمو للسينما العربية في السويد. وفازت بطلة الفيلم الممثلة الجزائرية سولا بحري بجائزة أحسن ممثلة. وافتك الفيلم، أيضا، جائزة أحسن فيلم في مهرجان ميلانو 31 للسينما الإفريقية الآسيوية وأمريكا اللاتينية. الفيلم (إنتاج 2021، فرنسي جزائري، 80 دقيقة) يرصد حياة أم عازبة تحاول أن تستقر مع ابنتها في هدوء، وبعيدا عن طمع الرجال فيها. ويصوّر المخرج هذه القصة في رحلة طريق طويلة، تتخللها أحداث مختلفة.

كتب السيناريو صلاح إسعاد وسولا بحري، وهي التي أدّت دور البطولة بالاسم نفسه "سولا". والفيلم من نوع الدراما الاجتماعية. يروي تعطّش الرجال لأم عازبة لا تستقر في سيارة معينة بحثا عن بيت للاستراحة ولو لليلة واحدة، وما يزيد من معاناتها رضيعتها "زهرة". ويبدأ الفيلم بطرد سولا من بيت العائلة من طرف أبيها. ولم يتحدث المخرج عن خلفية هذه الحادثة، ولا عن الشخصية النفسية لسولا، لم يتعرض لها على أساس أنها ضحية اغتصاب مثلا، أو أنها عاهرة، ولكن على الأغلب هي ضحية إغراءات رجل مجهول، لأنها رفضت دخول مجال العهر لما طلبت منها صديقتها "آمال"، العمل معها في بيت دعارة. لكن من جهة ثانية، لا ترفض من الأجنبي أن يقترب منها بعد أن دافع عنها لما أراد "أمين" الدنوّ من جسدها بطريقة بشعة.

وهذه الصورة النمطية التي ركز المخرج صلاح إسعاد على تمريرها، وأن المغترب صاحب التربية الفرنسية هو من يلقن دروس حقوق المرأة واحترامها، وكأن كل الجزائريين متعطشون للجنس، ومكبوتون ولا يحترمون النساء، ويجب أن ننتظر من الفرنسي أن ينقذ هذه الأم العازبة أو يصونها! هذا الأمر الذي يعطي للفيلم اختلالا في الموازين، فكل الشخصيات التي نسجت أحداث القصة كانت طامعة في سولا، ولا يمكن الحكم هكذا بشكل قطعي على كل الجزائريين، ولا يمكن الحكم على أن كل الفرنسيين حتى وإن كانوا مغتربين، جيدون. وينتهي الفيلم بوقوع حادث مرور، يموت فيه أمين وابن عمه، وتنجو سولا وابنتها. ومن المفارقة أنها تسارع للخروج من السيارة المحطمة مع ابنتها، لكنها تتوجه لحتف الرضيعة "زهرة" وترميها في البحر، وهو ما يتناقض مع إحساس الأمومة القوي، لكنها، بكل سهولة، تخلصت منها، فمن غير المنطقي أن ترمي فلذة كبدها! والمنطقي أن ترمي بنفسها معها، أو أن تواصل الكفاح من أجل مستقبل أفضل، أقل بؤسا ومعاناة.