منتدى "حيزية" للتراث الثقافي

سعيٌ لتثمين الحكايا كداعم للمهمة التربوية

سعيٌ لتثمين الحكايا كداعم للمهمة التربوية
  • القراءات: 642
أحلام محي الدين أحلام محي الدين

رحل منتدى "حيزية للتراث الثقافي"، مؤخرا، إلى عالم الأساطير الشعبية؛ من خلال حكايات لونجة، وامقيدش، ولغولة، وبقرة اليتامى وغيرها؛ كإرث جميل تركته الجدات للأمهات، وورَّثنه، بدورهن، للأبناء في صور مختلفة. والعودة إليه أكثر من ضرورية، لخصوصيته ومساهماته في المهمة التربوية، لا سيما أنه قصص تعزّز الأخلاق الطيبة والتصرفات الحسنة، وتؤكد على الصبر، وكيف ينال الصابر حقه كاملا غير منقوص من الخير والتعويض الرباني؛ حيث ناقشت الحاضرات من مهتمات بالتراث وإعلاميات، أثر هذه الحكايات العميق في حياتنا.

بداية، تحدثت لمياء قاسمي مديرة جريدة "السياحي" صاحبة المنتدى، إلـى "المساء"، عن الحكايا التي لا نملّ سماعها ولا الشوق لمعرفة نهايتها؛ حيث أشارت إلى السعي لجمعها، لتعريف الأجيال المتعاقبة بها، مؤكدة في السياق، أن البوقالة "شعر شعبي"، تداولته الجزائريات منذ عصور، وهو بمثابة الفال الجميل عن النجاح، والتفوق، والزواج، وكذا الحظ، والمشاعر المختلفة كالشوق، والفشل، والحسد، والفراق.

ومن جهتها، أشارت الكاتبة سليمة مليزي إلى أن الأمثال الشعبية ذاكرة الشعوب وماضيها وحاضرها، وجزء لا يتجزأ من عاداتنا وتقاليدنا التي تتوجب المحافظة عليها، لا سيما أنها تعبّر عن منظومة القيم الأخلاقية التي تحتاج إليها الأجيال، للوقوف في وجه المتغيرات العديدة. وتطرقت صحفية "المساء" أحلام محي الدين، خلال النقاش، للأدوار المختلفة التي تلعبها الأمثال والحكم والقصص الشعبية، في رصد أدوار الحياة، وتسليط الضوء على العبر منها، وما يمكن استخلاصه من نتائج يمكن اعتمادها من أجل عيش هانئ، تطبعه السعادة بمساعدة الآخرين، وتقاسم ما يمكن أن يعينهم على الحياة الكريمة؛ على غرار "بقرة اليتامى"، التي تشير إلى الفرج بعد الشدة، والغنى بعد الفقر، وفتح الأبواب المغلقة.

كما أشارت محي الدين إلى وجوب تربية النشء على القيم التي جاءت في قصص القرآن الكريم، وهي كثيرة؛ كقصة سيدنا يوسف عليه السلام، الذي تعرّض للأذى، وصبر في كل المراحل بداية من رميه في الجب، ومرورا بمحنته في قصر عزيز مصر، ووصولا إلى دخوله السجن، ثم بلوغه مرتبة حاكم مصر، موضحة أن هذا الإرث العظيم في الحكايا والقصص الذي يُعدّ جزءا من ماضينا وحاضرنا، لا بد أن نحافظ عليه لنورثه لغيرنا؛ أي للأجيال القادمة؛ فهو كنزنا المكنون؛ لكونه يحمل مجموعة من القيم والمبادئ السامية.

ومن جهتها، أشارت الإعلامية صليحة بن زيادة، إلى دور الأمهات في الحفاظ على الموروث؛ من خلال مجموعة الأمثال والحكم المتوارَثة؛ مثل "يروحو وريدات الخدين وتبقى حرفة اليدين"، في التأكيد على ضرورة تعلّم الحرفة من أجل العيش المريح. وأوضحت رئيسة جمعية "تاج لريام" في مداخلتها، أن مهمة الوالدين والقائمين على الثقافة، مساعدة الأبناء على النهل من أنهار الأمثال والحكم، للعيش في أجواء يطبعها التواصل، والتراحم، والخير.

وأشارت أم يونس، رئيسة جمعية المتقاعدين المنتسبين للصندوق الوطني للتقاعد، خلال مداخلتها، إلى ضرورة الحفاظ على هذا الإرث الثقيل؛ من خلال الكتابة والتدوين، مشيرة إلى أنها، بدورها، تعمل على جمع موروث وادي سوف، داعية البقية وكل من يهمه الأمر، إلى جمع ما لديه؛ لحفظه للأجيال القادمة.