معرض الفنانة ليندة بوركايب دحمان "مشاعر بالألوان"

سحر الخيال وعوالم الدهشة بأحلى الألوان

سحر الخيال وعوالم الدهشة بأحلى الألوان
  • 195
مريم . ن مريم . ن

يحتضن رواق "الزوار آرت" إلى غاية 30 جويلية الجاري، معرض الفنانة ليندة بوركايب دحمان، المعنون بـ"مشاعر بالألوان"، تتجلى فيه الموهبة والخبرة الفنية التي تقدم التراث والطبيعة في أحلى طلة، حيث يحتفي هذا المعرض بأعمال الفنانة التشكيلية، من خلال أعمال تبرز فيها التقنيات العالية المستخدمة، مع المواضيع المرتبطة بالجمال والتراث والطبيعة، وبالألوان المعبرة عن البهجة.

تجتمع في هذا المعرض أيضا، الألوان والزخرفة والشعر والروحانيات ذات النكهة الصوفية، المتغلغلة في أعماق النفس والكون. وكل اللوحات المعروضة التي يقارب عددها 30 لوحة مرسومة على الزجاج، تشد الزائر بألوانها وسحرها الخفي، الذي لا يبدو من عالم الخيال والحكايات الجميلة، بعضها يوحي بألف ليلة وليلة، فيما يحس المتأملون في هذه "البصريات" بسعادة دفينة، تتغلغل نحو الروح مبتهجة بصور ناعمة، من كائنات تشبه الملوك أو الحسناوات من فرط جمالها ونقائها.  

أساطير ليالي السمر

المعرض كله يشبه الأسطورة التي غذت ليالي السمر منذ الطفولة، ليهدي لداخله متعة الاكتشاف والدهشة، وأسرارا أخرى تتسلل من قصور ومباني عتيقة تشبه عواصم الروايات الشرقية، منها مثلا بغداد، فيحدث الانبهار الذي يعيد الكثيرين لطلاقة الطفولة الحالمة، التي تبحث عن الروائع والخوارق والكائنات المبهرة.

تبدو في هذا المعرض الألوان مختلفة، مطعمة بسحر الخرافة التي لا تشبه المعاش، ورغم ذلك، فهناك ألوان توحي بتراثنا الوطني، خاصة في اللباس، منه الأحمر والبرتقالي والأزرق، ناهيك عن ألوان أخرى متعلقة بالحيوانات وبالطبيعة، خاصة منها الأخضر بكل تدرجاته، ويتم في كل مرة، تطعيم هذه الألوان بخطوط ذهبية رفيعة، تعطيها مزيدا من الأبهة والإشراق والتثمين لما ترمز له.

تبرز في المعرض أيضا، شاعرية الفنانة، من خلال بعض اللوحات التي تعكس في مضمونها نوتات موسيقية، لترافق الألوان وبعض الأشكال الهندسية، والحروف التي تعطي انطباعا برقي التراث الشرقي، الذي لا يقل فتنة وسحرا عن مثيله الأوروبي. يعكس عنوان المعرض، بحق مشاعر هذه الفنانة الميالة بكل كيانها، كما يبدو، للطفولة وأحلامها الساذجة التي تعكس النقاء، كما لا تخلو هذه الأعمال من التأمل والفلسفة.

تحليق حر للزهور والفراشات 

من بين اللوحات التي شدت الجمهور الوافد على المركز التجاري لباب الزوار، لوحات الزهور بأشكالها المختلفة وألوانها الزاهية المعطرة بالفل والياسمين، وبعض زهور الزينة، منها زهور من الطبيعة الآسيوية الساحرة، علما أن بعض اللوحات تتداخل فيها الزهور مع الفراشات، وكأنهما كائن واحد، فيما خصصت الفنانة لوحات أخرى للفراشات الحسناوات في أشكال متنوعة، لتبدو أحيانا مزركشة، وأخرى مطرزة، وهكذا.

أما الأسماك، فذلك شأن آخر، حيث عرضت بعض منها قرب الواجهة، وكانت في قمة الإتقان والإبداع، منها لوحة تكتظ فيها أسماء الزينة وكأنها تسبح بحق في بركة، وكل منها بتلوين وزركشة وأشكال مختلفة، ومن أبرز الألوان فيها، اللون البرتقالي الذي يشبه لون السلمون أو الجمبري. أما العمران، فكان الحضور المطلق فيه للقباب والقصور، أغلبها بألوان مختلفة، منها الأزرق الفيروزي والأحمر الآجوري والأخضر الداكن، وتظهر هذه القباب أحيانا ليلا مع مسحة من ضوء القمر، فيما تبدو النجوم كالأزهار الصغيرة، مع إبراز النقوش والزخرفة، خاصة في الأبواب الخشبية.

فيما يخص اللباس، فقد ربطته الفنانة ليندة برقصة الدراويش، حيث لبس المؤدون قفاطين مطرزة، وأكمامها تطير عبر فضاءات ممتدة. الفنانة ليندة بوركايب دحمان، حاصلة على شهادة في البيولوجيا من جامعة العلوم والتكنولوجيا "هواري بومدين"، كما نالت شهادة في التجارة الدولية من جامعة "سعد دحلب" بالبليدة، تتمسك بموهبتها التي تطمح من خلالها، إلى التعبير عن الفرح والخيال.