بدار الفنان رابح درياسة بالبليدة

ريشة فنانتين ترسم وتوّثق تاريخ الجزائر

ريشة فنانتين ترسم وتوّثق تاريخ الجزائر
سعاد تدريست - وهيبة فرح عبد اللطيف
  • 152
لطيفة داريب لطيفة داريب

 "أنشودة الوطن بالألوان" هو عنوان معرض الفن التشكيلي الذي احتضنه فضاء دار "الفنان رابح درياسة"، بمناسبة الاحتفاء بالذكرى الرابعة والستين لعيديّ الاستقلال والشباب، بالإضافة إلى احتفالية "مواهب وطنية في فضاء الابتكار".

بالمناسبة، قالت مديرة مديرية الثقافة والفنون لولاية البليدة الأستاذة سمية حشيفة لـ"المساء"، إنّه في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى الرابعة والستين (64) لعيدي الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية، نظمت المديرية، بالتنسيق مع مختلف الشركاء الثقافيين، فعاليتين ثقافيتين وفنيتين بدار الفنان "رابح درياسة".

وذكرت أن البرنامج تضمن افتتاح معرض الفنون التشكيلية الموسوم بـ"أنشودة الوطن بالألوان"، بمشاركة فنانين تشكيليين، حيث يقدّم المعرض أعمالا فنية تستلهم قيم الوطنية والحرية، وتستحضر بطولات الثورة التحريرية المجيدة وتضحيات شهداء الجزائر.

كما احتضنت دار الفنان احتفالية "مواهب وطنية في فضاء الابتكار"، من تنظيم الجمعية الثقافية "آفاق للثقافة والفنون"، وهو مشروع مدعّم من وزارة الثقافة والفنون ضمن الدعم المالي العمومي المخصّص للجمعيات الثقافية والتي تسلّط الضوء على إبداعات الشباب في مختلف المجالات الفنية والثقافية، في إطار تشجيع المواهب وترسيخ ثقافة الإبداع والابتكار، أضافت المديرة. وتابعت مجدّدا أنّ هذه التظاهرة الثقافية تؤكّد الدور الذي تضطلع به المؤسّسات الثقافية في صون الذاكرة الوطنية، وتعزيز قيم المواطنة والانتماء، من خلال برامج تجمع بين الإبداع الفني والرسالة الوطنية.

أنشودة الوطن بالألوان

بالمقابل، تشارك في المعرض الذي يحتضنه فضاء دار الفنان بالبليدة، فنانتان رسامتان وهما سعاد تدريست ووهيبة فرح عبد اللطيف، بمجموعة معتبرة من اللوحات تشترك معظمها في موضوع واحد يتعلّق بالمقاومة الجزائرية ضدّ المستعمر الفرنسي.

في هذا، تعرض الفنانة وهيبة فرح عبد اللطيف، لوحات رسمت فيها محطات مهمة من تاريخ الجزائر منذ فترة ما قبل الميلاد الى غاية الثورة التحريرية، مشيرة في حديثها لـ«المساء" إلى محاولتها تقديم رسالة للأجيال مفادها ضرورة التعرّف على تاريخنا وتثمينه خاصة من طرف الأطفال والشباب، لهذا تعرض بهذه المناسبة الغالية على قلوب كلّ الجزائريين، لوحات عن تاريخنا بمختلف مشاهده.

وكانت فرح سخية فعلا، فلم تقتصر أعمالها على تاريخ محدّد يتعلّق ببلدنا القارة الجزائر، ولا بمنطقة معيّنة، بل جالت وصالت عبر مختلف الأزمنة والأمكنة لتقدّم طبقا متنوّعا من تاريخنا من خلال لوحات عديدة مثل اللوحة التي أوضحت فيها للأطفال، الفرق بين المجاهد والشهيد من خلال رسم توابيت مغطاة بأعلام رمز للشهداء، ورجال واقفون يضعون البرانيس رمزا للمجاهدين.

لوحة أخرى لمعركة سيدي يعقوب التي قادها جيوش الأمير تحت إمرة سي محمد بن عيسى البركاني عام 1840 بالبليدة، وغير بعيد عنها نجد لوحة عن ساحة التوت بالبليدة أيضا، تخيّلت فيها فرح تنظيم حفل موسيقي من طرف المحتل الفرنسي وهجوم المجاهدين على العدو.

رسمت فرح أيضا في أكثر من لوحة، الأمير عبد القادر مؤسّس الدولة الجزائرية الحديثة، ورسمت أيضا شخصيات ثورية أخرى مثل المقراني وبوزيان وبوعمامة وبومعزة وفي هذا قالت "رسمت العديد من الشخصيات الثورية التي أبهرني نضالها منذ دخول المستعمر الفرنسي الى أرض الجزائر وفي مختلف المناطق، مثل القائد أمود آغ المختار الذي حارب المحتل بالطاسيلي والشيخ بوزيان الذي قاد رفقة معلمه من أصول مصرية الشيخ الدرقاوي، معركة الزعاطشة، والشيخ بومعزة الذي قاد معركة أولاد رياح والتي أسفرت عن مقتل الكثير من سكان المنطقة الذين اختبأوا في مغارة وتعرّضوا للحرق أحياء وغيرهم".

وغادرت فرح الثورات الشعبية للقرن التاسع عشر وانتقلت الى القرن العشرين، ونرى ذلك في لوحة عن مظاهرات 17 أكتوبر بنهر السين بفرنسا ومظاهرات 11ديسمبر بالجزائر. كما تأثّرت جدا بنضال أحمد زبانة الذي خصّصت له لوحتين، واحدة بورتريه والثانية عن مشهد إعدامه.

ولم تتوقّف فرح عند رسم هذه المرحلة من تاريخ الجزائر، بل عادت إلى فترة الحكم العثماني بالجزائر مثل لوحة "المروحة" التي جرت بين الداي حسين والقنصل دوفال، ولوحة عن الرايس حميدو الذي استشهد في معركة ضدّ الأمريكان، وفضلّ أن يلقى بجسده في البحر بعد استشهاده، ولوحة عن قصر عزيزة بالبليدة الذي تمنت الفنانة أن يرمّم ويتحوّل إلى متحف.

وتوجّهت فرح بعدها إلى فترة ما قبل الميلاد، حيث قامت بتحويل أطباق للحلوى باللون النحاسي إلى أعمال فنية، عن الملك قايا وماسينيسا ويوغرطة ويوبا الأول ويوبا الثاني، فتاريخنا لا يبدأ من ثورتنا المجيدة المظفرة بل يعود إلى زمن بعيد جدا.

كما لم تشأ الفنانة أن تجهل أيّ محطة من تاريخنا فرسمت لوحة عن مقاومة الكاهنة للفتوحات الإسلامية، ونفس الأمر بالنسبة لكسيلة الذي قاوم جيش عقبة بن نافع. في إطار آخر تعرض الفنانة لوحة عن مشاركة جزائريين قصدوا الحج في معركة حطين إلى جانب صلاح الدين أيوبي.

للمرأة أيضا نصيب من لوحات فرح، التي عرضت لوحات عن تينهنان وفاطمة نسومر، وحتى عن نساء جزائريات شاركن في الجهاد، لتؤكّد في حديثها لـ«المساء" حبها للرسم الذي بدأ منذ أن كانت طفلة حينما شاركت رفقة الفنان صويلح في مسابقة رسم ونجحا فيها معا. أما عن أسلوبها الفني، فهو مزيج بين الواقعي والعفوي، فهي لا ترغب في رسم المواضيع الواقعية كما هي بل تبتغي دائما إضافة شيء من العفوية لها، والخيال أيضا. فالعالم جميل بعفويته أكثر من واقعيته.

من جهتها، تحدّثت الفنانة سعاد تدريست، عن إشرافها ومشاركتها في هذه الفعالية، فأشارت إلى عرضها لـ11 لوحة فنية، تدور كلّها حول عيدي الثورة المجيدة والاستقلال، من بينها بورتريهات عن مفدي زكريا وزيغود يوسف ومصطفى بن بولعيد، بالإضافة إلى لوحة عن منطقة تاغيت بالأوراس التي اندلعت منها الثورة التحريرية والتي تضمّ أيضا بورتريهين  عن بن بولعيد وصديقه أحمد مزوج المدعو عمر لقرور وهو أوّل شهيد في الثورة.

تعرض سعاد أيضا لوحة عن الشهيد ابن البليدة مصطفى تشاكر الذي استشهد في الشريعة عن عمر ناهز 21سنة، بالإضافة إلى لوحة لنساء يرتدين الحايك ولوحة لامرأة تمثّل الجزائر تضع خيط الروح والحايك وعلى كتفها علم الجزائر. علما أنّها اعتمدت على فن الأكريليك واستعملت في بعض أعمالها الحبر الصيني والقلم. كما كشفت عن مشاركة شباب رسامين في انجاز جدارية بمناسبة 5 جويلية.