الدكتور والأديب محمد عروة يكشف عن جديده الإبداعي:
رواية عن الطب وديوان يتقطر بمواضيع شتى
- 836
لطيفة داريب
قدم الدكتور والكاتب والشاعر محمد عروة، إصداريه الجديدين، خلال تنشيطه للموعد الثقافي الأسبوعي (أربعاء الكلمة)، الذي تنظمه الشاعرة فوزية لارادي بفضاء "بشير منتوري"، وتحدث بالمناسبة، عن بعض تفاصيل روايته (مشاعر تحت التخدير) وديوانه الشعري (أوريغارمي) أو فن طي الورق.
بداية حديث الكاتب محمد عروة، كانت في جنس الرواية، قال في بعضها، إنه رغم أن أحداث الرواية تدور في المشفى بين طبيب مختص في الإنعاش والتخدير، وهو اختصاص المتحدث قبل أن ينتقل إلى الطب العام، وشابة تعمل مع الأطفال الذين تعرضوا لصدمات نفسية، إلا أن أحداث عمله هذا خيالية عموما، مشيرا إلى أنه لم يتناول في كتابه ظروف عمل الأطباء، ولا العراقيل التي يتعرضون إليها في أداء مهامهم النبيلة، بل تحدث أكثر عن الحياة والقدر وما يدور في أعماق الإنسان، وعن نظرة الآخر لنا، إضافة إلى ضرورة الاتكال على النفس ومواجهة الحياة، دون انتظار مساعدة أحد.
اعتبر عروة أن تخصص الإنعاش والتخدير من أصعب التخصصات، وهو ما عاشه خلال عمل لمدة 15 سنة في هذا المجال، قبل أن ينتقل إلى الطب العام، مضيفا أن بداية مشواره في هذا التخصص، كانت في مشفى بينام، وهو ما أراده لبطل روايته (حكيم) الذي يعمل في هذا التخصص، وفي هذا المشفى الذي افتتح في سنوات الثمانينات، ولم يكن به قسم الاستعجالات الليلية، مما جعل منه مشفى هادئا فعلا.
كما أشار المتحدث، إلى أن هذا التخصص ظهر في الجزائر في سنوات السبعينات، وأحدث هرجا عند الجراحين الذين كانوا يحبون العمل الفردي، ولم يكونوا يعيرون اهتماما لهؤلاء المتخصصين في التخدير، مما تسبب في الكثير من الأحيان، في خصومات كثيرة، وهو ما ذكره في مقطع من الرواية. كما كشف أيضا، عن العدد المحدود للمختصين في التخدير، وهو ما تعاني منه المستشفيات إلى غاية اليوم.
تطرق عروة في روايته هذه، إلى تفاصيل كثيرة، ليدفع بالقارئ إلى تخيل نفسه في المواقف التي يعيشها أبطال الرواية، كما تناول الصراع القائم بين الأطباء القدامى ونظرائهم الجدد، وكيف أن القدامى أكثر إنسانية، لأنهم عاشوا فترة الاستعمار وعالجوا حالات مستعصية جراء مخلفات الحرب.
أما عن أحداث الرواية، فتدور ـ حسب صاحبها ـ في مستشفى بينام، بين حكيم ونادين، الأول طبيب مختص في التخدير والإنعاش، والثانية شابة بماض أليم، تهتم بالأطفال الذين تعرضوا لصدمات نفسية، فيجري حوار بينهما حينما يلتقيان أكثر من مرة، في رواق المشفى، حيث تقف نادين كل يوم لتشاهد البحر من بعيد، ثم تذهب إلى عملها.
في يوم من الأيام، تشجع حكيم وتحدث مع نادين، لتنسج قصة حب ليست باليسيرة، فنادين فقدت كل عائلتها التي ماتت جراء استنشاقها لغاز أوكسيد الكربون، كما أنها تتصرف بشكل غير منتظر، كانها في عالم آخر، أو عالم مواز، فهل سينتصر الحب، أم أن سينهزم أمام الصعاب التي لا تنهمر مثل الغيث الغزير؟
للإشارة، ذكر عروة أن كتابه هذا كتبه قبل أن يكتب روايته (ملاك في ماكدونالد)، إلا أنه تعذر إصداره بسبب عدد صفحاته الكثيرة (350 صفحة)، فطلبت منه المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار، تقليص عدد الصفحات لتصبح في الأخير 180 صفحة. كما غير من عنوان مؤلفه هذا، بعد نقاشه مع الناشر، حيث كان العنوان الأول؛ (فتاة تنظر إلى البحر).
أما عن الديوان الشعري (أوريغامي)، ويقصد بهذه التسمية؛ فن طي الورق، أي تشكيل الورق من دون قص ولا لصق، قال محمد عروة، إنه اختار عنوان هذه القصيدة لكي تكون عنوانا لديوانه الشعري الجديد، الصادر عن دار فيروز، مع العلم أنه فاز بها بالجائزة الأولى في مسابقة الشعر التي نظمتها السنة الفارطة، مؤسسة فنون وثقافة، كما أضاف أن كتابة الشعر تختلف كليا عن كتابة الرواية، إذ أنها تحتاج إلى الالهام، كما يمكن أن تكتب في فترات متقطعة، وهو ما حدث له مع ديوانه هذا الذي أنجزه خلال سنوات، ويضم قصائد متنوعة.
يضم ديوان (أروغامي) العديد من القصائد هي؛ "مثل كل صباح، أنجال، صابرين أحببتها فعلا، مقدمة صباحية، لا شيء بخير، العلاقات العائلية، أفكر فيها، بماذا تحلم أيها المواطن؟ وماذا لو سمعتها، أوريغامي، النداء الأخير، قلوبنا على الهاوية، العقل الصغير، يوم من الربيع، منظر تعيس، رحلة روزة، هذا الآخر الذي لم يعد أنا، أد فيتام أيترنام، ذبذبتان كهربائيتان، توم وجيري، وخلق الله المرأة الدمية، لكي أنساها، كأس قهوة، سنواتي، منذ زمن بعيد، صفات بطلة، وماذا سأكون من غيرك؟"