"سيدة الجزائر العاصمة" لنصيرة بلولة

رواية تستعيد وجه الحرب وقلبها

رواية تستعيد وجه الحرب وقلبها
  • 173
نوال جاوت نوال جاوت

على جناح منشورات "الشهاب" بصالون الجزائر الدولي للكتاب في طبعته التاسعة والعشرين، تحل رواية "سيدة الجزائر العاصمة" (La Dame d’Alger) للكاتبة نصيرة بلولة، عملاً أدبياً يعيد القارئ إلى العاصمة سنة 1956، حيث يتجاور الخوف والحب، ويتقاطع التاريخ مع الذاكرة، في حكاية لا تزال أصداؤها حية، بعد عقود.

تأخذ الرواية قارئها إلى الجزائر العاصمة، في مرحلة اشتد فيها العنف وخيم الخوف على المدينة، لتروي حكاية قوسم عزيز، الشابة الكتومة المستقلة التي تجد نفسها منجرفة إلى دهاليز النضال السري. وتُكلَف البطلة بمهمة بالغة الخطورة: اختراق الوسط الأوروبي وكسب ثقة ضابط مظلي فرنسي، في مهمة يتداخل فيها الواجب بالمشاعر، وتتشابك فيها الأسرار بالقرارات المصيرية. وبهذا تنفتح الحكاية على سؤال إنساني عميق: كيف يتعايش الانتماء والحب في زمن لا يترك لأحد رفاهية الاختيار؟.

ولا تتوقف الرواية عند حدود الحرب، فبعد ثلاثين عاما يطفو الماضي من جديد. إذ يعود ضابط فرنسي سابق إلى الجزائر العاصمة، بحثاً عن المرأة التي لم ينسَها قط، فتحيي عودته حكاية دُفنت منذ الحرب، وتوقظ أسرار عائلتين. وبين زمنين متباعدين، تبني الكاتبة نصا يتحرك بين الماضي والحاضر، ويطرح أسئلته على القارئ: من كانت “سيدة الجزائر العاصمة” حقاً؟ وما الروابط التي جمعتها برجال الثورة؟ وأي حقائق عجز الزمن عن محوها؟.

تراهن نصيرة بلولة في هذا العمل، على التقاء التاريخ بالحب والذاكرة، فتجعل من العاصمة الجريحة فضاء سرديا تتجاور فيه الشهادة التاريخية والحكاية الوجدانية. وهي عاصمة جرحتها الحرب، لكنها تظل حية في ذكريات من أحبوها، وهو ما يمنح الرواية بعدا إنسانيا يتجاوز التوثيق، إلى استحضار الأحاسيس والوجوه والأمكنة.