الزاوي يدعو لتأسيس مركز بحوث بالجامع الأعظم

ردّ اعتبار لمحمد أركون وتفقّه في تراثه المعرفي

ردّ اعتبار لمحمد أركون وتفقّه في تراثه المعرفي
الروائي الدكتور أمين الزاوي
  • القراءات: 2407
مريم. ن مريم. ن

أطلق الروائي الدكتور أمين الزاوي، أول أمس، عبر صفحته الإلكترونية، دعوة إلى تأسيس مركز للبحوث الإسلامية في حضن جامع الجزائر، باسم "محمد أركون"، مؤكدا أنه "أقل ما يمكن أن نقدمه لعالم ومفكر إسلامولوجي قلَّ نظيره، ستذكره الأجيال القادمة بفخر بعد أن تجاهله كثير من معاصريه من أبناء جلدته، وحاربوه".

من خلال التعليقات على هذه الدعوة عبّر كثير من متابعي الصفحة، عن دعمهم للمبادرة، فيما لم يستجب آخرون، ورأوا أن هذه الفكرة مآلها الفشل. وقال بعضهم: "من ينتمون لهذه الرقعة الشاسعة التي "ترقد" عليها أمة تدعى أمة العرب المسلمة، لا أعتقد البتة بأنها وهي تجتر وتقول باختلاف الرأي لا يفسد للود قضية. وفي هذا لا أشك لحظة في أنها لا تتفوه بها سوى كمضمضة للفم، ونفاق، وزور وكذب، وألا ما عساها وبأي تحجج ترد عنها كل هذا التعصب والمغالاة في مقام كهذا، تجاه مفكر مسلم، بمثابة شعلة وقبس في وجه عصر هائل التسارع يكتب بالضوء.. غير أن من حاربوه، وهم من جلدته، تحنّطوا منذ زمن بعيد، قطعا سيتولى الكثير محاربة فكرة إنشاء مركز للبحوث الإسلامية باسم هذا المفكر الفذ، بديارنا وخارج الديار؛ لأن الليل يخاف من الشمس".

تعليق آخر قال: "في الحقيقة، مفكر من هذا الطراز لا يحتاج منا شيئا، نحن الذين في حاجة إلى فكره. أركون سبق عصره، وسينصفه التاريخ لاحقا عندما تتحقق أطروحاته ورؤاه حول الإشكاليات التي خصّص لها كل وقته، وعندما تتأكد فعالية مناهج البحث التي كان يستعملها وبتلك الصرامة التي عرف لها. كما اعتقد أن ربط اسمه بمسجد، ولو كان مسجد الجزائر، سيسهّل لاحقا التلاعب بأفكاره لتحريفها والتضييق عليها".

وعلّق الأستاذ إبراهيم بادي بتفاعله: "وأنا من هذا المنبر أشاركك الفكرة، وأعتقد أن إعادة الاعتبار للبروفيسور محمد آركون، لا تكون إلا بخلق مناخ أكاديمي يؤمه المختصون من بقاع الأرض، ويحيون من خلاله خلة التباحث والتجديد التي صاحبته سنوات التدريس. ومع الأسف، تمت الغفلة عن هذا الهرم الذي غربته عملية الدفن بمراكش، رحمه الله. والشكر للدكتور أمين الزاوي على هذه الدعوة الكريمة".

للإشارة، كتب الدكتور الزاوي عن فكر أركون، مؤكدا أنه اهتم بالفكر النقدي، وبمسائل على قدر كبير من الأهمية في مجال الإسلاميات. ولعل الزمن قد أعطى له الحق بعدها. وكان الزاوي يصف الراحل أركون بأبي حيان التوحيدي المعاصر، وقال: "كان لي شرف استضافة محمد أركون في واحدة من حلقات برنامج "أقواس"، الذي كنت أعدّه وأقدمه للتلفزة الجزائرية. وقد اكتشفت في محمد أركون المفكر الذي ينزل من حيث السلالة الفكرية من ثلاث محطات فكرية أساسية: أولها المعتزلة، وثانيها ابن رشد، وثالثها أبي حيان التوحيدي، الذي كان يعدّه أخا روحيا له".

وأضاف الزاوي أن أركون كان حدثا فكريا في كل مشاركاته في دورات ملتقى الفكر الإسلامي، الذي كان ينظمه الراحل مولود قاسم نايت بلقاسم بالجزائر. وكان مفكر اللامفكر فيه؛ إذ كان دائما يشدد على دراسة الفلسفة؛ لأنها هي الوحيدة التي تترك وتحافظ على الفكر في حيويته ونشاطه وحيرته وأسئلته.

وترك الراحل محمد أركون إرثا كبيرا من المؤلفات والدراسات الغنية، التي كتب أغلبها بالفرنسية وتُرجمت إلى اللغة العربية، وإلى العديد من اللغات الأجنبية؛ كالهولندية، والإنجليزية، والإندونيسية، أغنت مكتبة الفكر العربي والإسلامي، من بينها "الفكر العربي"، و«الإسلام: أصالة وممارسة"، و«تاريخية الفكر العربي الإسلامي" أو"نقد العقل الإسلامي"، و«الفكر الإسلامي: قراءة علمية"، و«الإسلام: الأخلاق والسياسة"، و«الفكر الإسلامي: نقد واجتهاد "، و«العلمنة والدين: الإسلام، المسيحية، الغرب"، و«من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي"، و«من فيصل التفرقة إلى فصل المقال: أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟"، و«الإسلام أوروبا الغرب، رهانات المعنى وإرادات الهيمنة"، و«نزعة الأنسنة في الفكر العربي"، وكذا "قضايا في نقد العقل الديني: كيف نفهم الإسلام اليوم؟" وغيرها.