صدور "بوسعادة وحواضرها" للكاتب محمد بسكر
ذاكرة حية تستحق التوثيق
- 167
مريم . ن
أصدر الأستاذ محمد بسكر، مؤخرا، كتابه الجديد بعنوان "بوسعادة وحواضرها فصول في التاريخ الاجتماعي والثقافي والسياسي 1397/ 1962"، عن دار النعمان للنشر والتوزيع بالعاصمة، يتضمن محطات ومعالم من تاريخ هذه المنطقة العريقة.
الكتاب عبارة عن بحث تاريخي استقصائي يعتمد على أرشيف محلي وأجنبي، يسعى إلى استكشاف الملامح الفكرية، والاجتماعية والسياسية التي شكلت أصالة مدينة بوسعادة ومحيطها عبر محطات تاريخية متباينة، تمتد من مرحلة التأسيس والنشأة وصولا إلى مرحلة الاستقلال الوطني.
جاءت مقدمة الكتاب معبقة بالتاريخ، وقعها المؤرخ الأديب الدكتور نجيب بن خيرة، علما أنه واحد من آل بن خيرة أقدم البيوت البوسعادية عرقا وأرسخها قدما في حي "العرقوب" العتيق، مطلع على أسرار وتاريخ هذا الحي وأزقته، والخبير بأنساب بوسعادة، وأسرها، وتقلباتِ أيامها، وأخبرهم بشخوصِ المدينة وأسرها وتاريخها الممتد، ولذا لم يكن مستغربا أن تغدو مقدمته شهادة زكية تفيض يقينا واستئناسا، فجاءت مقدمته شهادة تاريخية حية، ذات قيمة علمية وتوثيقية.
يحوي الكتاب 780 صفحة، وإن كان في أغلبه خاصا بتاريخ بلدة بوسعادة، إلا أن صفحاته عجت بتاريخ الأعراش المحيطة بها، باعتبارها القلب النابض لحاضرة لم تكن لتكتمل ملامحها بمعزل عن محيطها القبلي الزاخر. للإشارة، فإن الأستاذ محمد بسكر هو باحث ومؤرخ بارز، تخصص في دراسة وتوثيق تاريخ وآثار مدينة بوسعادة ومنطقة الهضاب العليا، إلى جانب عنايته الكبرى بتراجم أعلام الفكر والثقافة وإبراز آثارهم المخطوطة والمطبوعة في الجزائر.
عرف هذا المؤرخ أيضا بدقته العلمية وجهوده في تتبع الوثائق والمخطوطات النادرة وكشف اللثام عن إسهامات العلماء والأدباء الجزائريين، كما كرس جانبا معتبرا من أبحاثه لتأريخ منطقة بوسعادة. ينحدر الكاتب من مدينة بوسعادة العريقة، وهي المدينة التي كرس لها معظم أبحاثه التاريخية والأدبية، واهتم بالتحقيق التاريخي والأرشفة، ويعرف بدقته العلمية في تتبع المخطوطات والوثائق النادرة المتعلقة بالثقافة والترجمة في الجزائر.
كما وثّق هذا المؤرخ دور جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ونشاطات أعلامها في الجنوب الجزائري، مثل الشيخ "محمد بن أحمد بسكر" (الشاعر والمصلح). أثرى الأستاذ بسكر المكتبة التاريخية الجزائرية بعدة مؤلفات هامة، منها "أعلام الفكر الجزائري من خلال آثارهم المخطوطة والمطبوعة" وهو مرجع هام في تراجم الشخصيات العلمية، و"شخصيات من بوسعادة "مواقف وآثار" يتناول فيه سير أبرز الشخصيات التي أثرت في تاريخ المنطقة.
له أيضا تحقيق كتاب "الإفادة بما علم من أخبار بوسعادة" وهو جهد علمي في إحياء التراث المخطوط للمنطقة، وأيضا "الاحتلال الروماني لبوسعادة": دراسة تاريخية متخصصة في العصور القديمة للمنطقة.يعد الأستاذ بسكر من الكتاب البارزين في جريدة "البصائر" (لسان حال جمعية العلماء المسلمين) ومجلة "الثقافة"، ويعرف الأستاذ بأسلوبه الذي يجمع بين السرد الأدبي والتحقيق الأكاديمي، مما جعل أعماله مقصدا للباحثين المهتمين بتاريخ "مدينة السعادة" والحركة الوطنية الجزائرية.