الرهان على صناعة وطنية مستدامة
خبراء يدعون إلى استراتيجية شاملة لتطوير النشر
- 239
آية توازي
احتضنت قاعة "آسيا جبار"، أوّل أمس، ندوة فكرية بعنوان "نحو استراتيجية وطنية لتطوير صناعة الكتاب"، خُصصت لبحث واقع النشر في الجزائر، واستعراض مساره التاريخي، وأبرز التحديات التي تواجهه، إلى جانب مناقشة آفاق تطويره في ظل التحولات الرقمية، والرهانات الثقافية والاقتصادية.
في هذا السياق، قدّم الأستاذ عمار جعيجع مدير دار "الخلدونية" للنشر والتوزيع والأمين العام للجمعية الوطنية للناشرين الجزائريين، قراءة تاريخية لمسار صناعة الكتاب، مستعرضا محطاته منذ فترة الاحتلال الفرنسي، التي شهدت ظهور المطابع الاستعمارية، مرورا بتأسيس المطبعة الجزائرية الإسلامية بقسنطينة سنة 1925، وصولا إلى مرحلة ما بعد الاستقلال، وما عرفته من تأسيس مؤسّسات النشر، وتطور التشريعات المنظّمة للقطاع، ثم انفتاحه على التعدّدية بعد دستور 1989 وقانون 30 أفريل 1990.
كما توقّف عند تأثير العشرية السوداء التي شهدت تراجع المبيعات، واغتيال نحو 2000 كاتب بالتوازي مع بروز أدب المقاومة والكتابة الروائية في ثوب جديد. وأكّد جعيجع أنّ الكتاب الورقي سيظلّ حاضرا رغم التحديات الرقمية، مشدّدا على أنّ النشر الجزائري يحمل رسالة ثقافية ووطنية، وأنّ معالجة مشكل التوزيع وضمان وصول الإصدارات إلى مختلف الولايات وخارج الوطن، يقتضيان تضافر الجهود.
واستعرض الأستاذ مهند الجهماني الأمين العام للمنظمة، أبرز اختلالات القطاع، وفي مقدّمتها ارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف شبكات التوزيع، ومحدودية القدرة الشرائية، وصعوبة الحصول على التمويل، فضلا عن تحديات القرصنة، والرقمنة، وضعف التغطية الإعلامية. ودعا إلى استراتيجية وطنية تقوم على إصلاح الإطار القانوني، وإنشاء صندوق لدعم صناعة الكتاب، وتطوير الطباعة والموارد الأولية، وتحسين التوزيع والتسويق، وتعزيز حماية الملكية الفكرية، وتنظيم عقود النشر.
وفي رده على تساؤلات بشأن مستقبل الكتاب الورقي، أكّد أنّ التقنيات الحديثة لا تعني إلغاء الورق، بل تتيح التكامل بين الوسائط. كما أشار إلى إمكان توظيف الذكاء الاصطناعي في الفهرسة، والترجمة، والتصميم، والتسويق، مع ضرورة الحفاظ على المراجعة البشرية، والمسؤولية التحريرية، وحقوق المؤلف، وإشراك الناشرين والمكتبات والموزّعين، في صناعة القرار.