"روابط عميقة" لمحمد سمارة

حين يتحوّلال الفن إلى ذاكرة وطن

حين يتحوّلال الفن إلى ذاكرة وطن
الفنان التشكيلي محمد سمارة
  • 288
 ح. س ح. س

تستضيف مؤسسة "رابح وسليم عسلة" بالجزائر العاصمة، معرض الفنان التشكيلي محمد سمارة الموسوم بـ"روابط عميقة"، والذي يضم باقة مميزة من الأعمال الفنية التي تستلهم ثراء الموروث الثقافي والهوية الجزائرية، عبر لوحات مشحونة بالدلالات والرموز، تعكس عمق الانتماء وتجسد قيما أصيلة متجذرة في الذاكرة الجماعية.

معرض الفنان التشكيلي محمد سمارة الموسوم "روابط عميقة"، يضم مجموعة ثرية من الأعمال تغوص في عوالم الموروث الثقافي والهوية الجزائرية بكل ما يحمله من دلالات ورموز بما تعكسه من قيم أصيلة. ويقدم المعرض قرابة 30 لوحة مضيئة بالرموز الجزائرية المتوسطية والإفريقية، تتنوّع في تقنياتها ومواضيعها ورؤاها الفكرية وأيضا في توجهاتها الفنية التي زاوجت بين الرمزية والتجريدية والحروفية وذلك بالاعتماد على مزيج من الألوان المائية والزيتية المتداخلة التي تغلب عليها الألوان الترابية الدافئة كالبني والأحمر والأرجواني والأصفر والأخضر بتدرجاتها التي تنقل التفاصيل بقوة وبلمسة أنيقة.

ويقدّم الفنان محمد سمارة أعمال فنية مستلهمة من التراث الجزائري، حيث يعمل على رسم تفاصيل العمران والبنايات القديمة التاريخية، كما يوثق للنسيج التقليدي الجزائري بهدف تثمين عناصر الهوية الجزائرية. وأبدع الفنان في تصميم وصياغة أعماله برمزية واعية، على غرار لوحات تحمل عناوين "المنسج"، "يناير"، "طقوس" بلمسات عالية تنهل من أبعاد وجماليات الموروث الثقافي الجزائري وكذا الإفريقي. كما تم توظيف الحرف العربي النبطي القديم وغيره من الخطوط العربية الممزوجة بالتيفيناغ لمنح اللوحة أبعادا تعكس تناغم وثراء التراث الثقافي المادي وغير المادي الجزائري.

في هذا الإطار، أشار الفنان محمد سمارة المنحدر من ولاية عين الدفلى إلى أنّ "الأعمال المعروضة تم إنجازها ما بين 2022 و 2026 وهي استمرار لمشروعه الفني الذي يمازج بين البعد التربوي والبيداغوجي والبعد الفني بغية حماية مكوّنات الموروث الوطني والهوية الجزائرية ونقلها للأجيال القادمة"، لافتا إلى أنّ "خياره لهذا التوجّه الفني الأصيل نابع من رغبته في إحياء والحفاظ على مختلف عناصر هذا الموروث الثقافي الوطني".