فيلمان قصيران يعرضان في «الموقار»
حينما تمطر الوعود أقوالا في الهواء
- 577
❊لطيفة داريب
تواصل لليوم الثاني على التوالي، عرض أفلام قصيرة بقاعة «الموقار»، في إطار فعاليات مهرجان الجزائر الدولي للفيلم الذي تختتم فعالياته في الثامن من شهر ديسمبر الجاري، بمشاركة 18 فيلما طويلا في المنافسة.
الفيلم الأول للمخرج الشاب يوسف محساس، تحت عنوان «هنا أمطرت»، يحكي في 22 دقيقة، قصة شابة تود الهجرة، فتتفق مع صديقها على ذلك وتمنحه عشرة آلاف يورو، لكنها لا تجده حينما تتجه نحو الفندق الذي يبيت فيه، فتخرج إلى الشارع وتجد شابا هو أيضا يحلم بالهجرة، لهذا ربط علاقة افتراضية مع شابة كندية، أفصح لها عن حبه، لكنها لم تجبه لانشغالها، فخرج من فضاء الأنترنت والتقى بالشابة.
تحدثت الشابة إلى الشاب ابن المدينة وتعرفت من خلاله إلى حكايا هذه المنطقة، والبداية في مكان مملوء بالكتب. قال الشاب أنه ملك عمي صادق الذي يهدي كتبه إلى عاشقي المطالعة، ويطالبهم بأن يتذكروا كلمة واحدة من الكتاب، ومحل بيع الأزهار الذي وضع صاحبه المدعو «ناجي» على بابه مرآة، وهو في الأصل متجر، مر به ناجي بعد عراكه مع والدته ووقف أمام المرآة المعلقة على الباب، ينظر إلى نفسه، ثم بكى وطلب العفو من والدته وبعدها اشترى المتجر.
خلال حدثيهما، قالت الشابة إنه حينما كانت طفلة، سبق لها أن مرت على هذه المدينة ورأت رجلا أعمى، صفع طفلا ظنا منه أنه ابنه ولم يقل هذا الطفل شيئا. أما هي فبقيت تنظر إليه في دهشة، وسط الأمطار التي لم تتوقف على السقوط. أما الشاب فتذكر حينما كان طفلا، حادثة، تتمثل في تقديم طفلة نقودها لأعمى بعد أن تحطمت حصالتها أمامه.
يكتشف الشابان أنهما الطفلان اللذان التقيا في زمن ما، ويتساءلان عن الظروف التي أدت بهما إلى التغير، بعد أن كان بريئين يحبان الخير ويأملان في مستقبل مشرق، ومنه يقرران المشي معا، وهنا يحاول صديق الشابة الاتصال بها ويترك لها رسالة مردها أنه لم يخدعها، بل سلم هاتفه لرجل أعمى أراد أن يحدث ابنه في كندا، بينما تترك الكندية رسالة للشاب تخبره بأنها كانت منشغلة عنه، لهذا لم ترد على رسالته التي أعلن لها فيها عن حبه، ومن ثمة تحدثه بأنها انشغلت مع شاب سلمها البيزا، وهو جزائري من المدينة التي ينحدر منها صديقها، وحكى لها قصته وكيف أنه ابن أعمى.
في المقابل، لم يتمكن المخرج من الحضور بفعل زواجه منذ أسبوع، ووجد فريق العمل نفسه يواجه الجمهور الذي سأله عن الجانب غير الواقعي للفيلم، خاصة خلال تجوال شاب وشابة في الليل، بيد أنه يمكن اعتبار الفيلم مرآة لجزائر المستقبل، مدينة آمنة، يمكن العيش فيها ليلا، أما عن المشاكل التقنية التي صاحبت الفيلم فمردها، الإسراع في إنجاز الفيلم للمشاركة في هذا المهرجان. في حين أجاب الفريق التقني عن مشهد سقوط الأمطار في يوم مشمس، قائلين بأنه لم تمطر السماء فقرروا صنع هذا المشهد في يوم مشمس.
الفيلم الثاني «أعدك» لمحمد يرقي، عكس الفيلم الأول «هنا أمطرت» الذي يعرض لأول مرة في مهرجان، تحصل من جهته على عدة جوائز، من بينها جائزة «الزيتونة الذهبية» في مهرجان الفيلم الأمازيغي، وجائزة «إشارة خاصة للحكام» في مهرجان نواقشط بموريتانيا، وجائزة «الوهر الذهبي» في مهرجان وهران للفيلم العربي وجائزة «زيبو الذهبي» للفيلم القصير في اللقاءات السينمائية لمدغشقر.
يحكي الفيلم في 17 دقيقة، قصة عليلي وأخته التوأم باية، يعيشان في قرية ببجاية، ورغم فقرهما ينعمان بالسعادة، كما يشتركان في حبهما للدراسة، لكن الفقر أقوى منهما، فيقرر والدهما مواصلة الابن للدراسة، أما الطفلة فلا يمكنها ذلك.
يعد عليلي أخته باية بأخذها إلى قمة «يما قوراية» لكي يشاهدا معا بجاية من الأعالي، وتتوالى الأيام ويكبر الشابان، وتأخذ باية حليها وتقدمها لأخيها وتطلب منه السفر بعيدا، وفي يوم عرسها يأتي إليها ويخبرها بأنه تم قبول تسجيله في مدرسة الفنون الجميلة، وتتوقف الأحداث إلى غاية عودة عليلي إلى القرية بعد عمر طويل، ومن بلد بعيد ويتجه إلى قريته لحضور جنازة أخته.
لقد حمل الفيلم شاعرية كبيرة ، وظهر على عليلي الندم لأنه لم يحقق وعد أخته، وجاء إليها في وقت متأخر جدا، كما ضم الفيلم لقطات تبكي وأخرى مضحكة فعلا، مثل مشهد عرس باية، حينما أخذتها النسوة من البيت العائلي إلى بيتها الجديد، وفي الطريق أخبرها أخوها بخبر قبوله في مدرسة الفنون الجميلة، فمكان عليها إلا إطلاق زغرودة، مما أثار استغراب الجميع. كما تناولت أغلب مشاهد الفيلم، حياة العائلات القبائلية في زمن الحاجة والفقر، وكيف أن بعض الأمور لم تتغير إلى اليوم، مثل عمل النساء في الفلاحة وكذا الرعي.
❊لطيفة داريب