6 أصوات.. اهتزاز واحد
حوار فني بين الرسم والنحت والتصوير
- 156
لطيفة داريب
ناريمان غلام الله، كريم سرقوة، فريد عاونوق، محمد بلعيد، رضا سكندر، وحاج عبد الرحمن مرين، هي أسماء فنانين رسامين ومصوّرين ونحّاتين يعرضون أعمالهم الفنية حاليا، بمؤسسة أرتيسيمو، إلى غاية شهر جويلية المقبل.
بالمناسبة، قالت السيدة زفيرة ورتسي، مديرة المؤسسة أرتيسيمو لـ"المساء"، إنّ فضاء أرتيسيمو ترك الحرية الكاملة لهؤلاء الفنانين الستة في التعبير عن خوالجهم ونظرتهم للحياة، معتبرة أنهم رغبوا في عرض أعمالهم الفنية معا، علما أنّه سبق لهم المشاركة في المهرجان الثقافي الدولي للفن المعاصر، وإن كان ذلك بأعمال مختلفة. وأضافت أنه رغم اختلافات تخصّصاتهم ومساراتهم الفنية، التقوا جميعهم في فضاء واحد، مؤكّدين في ذلك حبهم للفن بصفة عامة.
كما أشارت إلى وجود عمل مشترك بين الفنان المصوّر فريد عاونوق والنحّات رضا اسكندر، في لوحة جمعت بين الصورة والرموز، في انتظار أعمال مشتركة أخرى. بالمقابل، يضم المعرض لوحات عديدة للفنان كريم سرقوة، مثل لوحة "حالات مختلفة" رسم فيها الفنان هيئات مختلفة تنظر إلينا، رغم أنّها بدون أعين، أما خلفيتها فهي ناصعة البياض.
في لوحة ثانية لكريم، نجد العكس تماما حيث اعتمد الفنان على ألوان قاتمة، أي خليط بين الأزرق الغامق والأسود وعنونها بـ"أمطار ملونة"، في حين عاد في لوحة ثالثة بعنوان "توجيه غير واضح" إلى اللون الأبيض، ورسم فيها قطيعا من الحيوانات، لا تعرف وجهتها، وكأنها جاءت من نقوشات الطاسيلي. أما ناريمان غلام الله، فقد اختارت رسم مشاهد من الحياة في المنزل، واضعة في ذلك بصمتها الفنية الخاصة، مثل لوحة "البيت 3"، التي رسمت فيها قاعة استقبال من عالم غريب غير متزن، لكنه في غاية التميّز، وتزين جدرانه لوحات فنية ربما لأسماء عالمية.
لوحة أخرى لناريمان بعنوان "البيت 7"، أجلست فيها كلبا على أريكة في صالون المنزل، تظهر عليه ملامح التفكير الشديد ربما في مستقبله المجهول. غير بعيد عن هذا العمل الفني كثير الألوان، نجد لوحة أخرى وهذه المرة لامرأة افترشت الأرض وأطرقت رأسها على الأريكة، بفعل التعب؟ أم هروبا من مشاكل الحياة؟.
في عالم مختلف، تحديدا مع الصور، يعرض الفنان المصوّر فريد عاونوق مجموعة من الصور باللونين الأبيض والأسود، من بينها صورة "يناير" التي مزج فيها الفنان بين الصورة والنحت على الخشب والديجيتال، ليخرج بصورة فنية معبرّة فعلا عن عيد يناير، وإن غلّفها بشيء من الأسلوب التجريدي.
صورة ثانية لفريد بعنوان "حرية" لرجل مسن، أخفى عنّا الفنان أعينه، ومع ذلك يظهر عليه الوقار، ونفس الأمر في صورة" الحكيم" أو "الزعيم" التي التقط فيها فريد يدا ممسكة بعصا. في حين التقط صورا عن الجزائر العاصمة ووضعها في شكل شذرات في لوحتين منفصلتين، بعنوان "شظايا من الجزائر العاصمة". وفي صورة جمعته مع الفنان النحات رضا سكندر، بعنوان "تعويذة"، تظهر فيها مسنة ترتدي الزي التقليدي وتضع الحلي وبجانبها نجد رموزا مختلفة، مثلما نجد في جزء من اللوحة، ورقة ذهبية من توقيع سكندر.
ومع سكندر، نجد مجموعة من المنحوتات معروضة بمؤسسة أرتيسيمو، من بينها منحوتات بعنوان: "رباط" وهي عبارة عن ثلاث منحوتات ذهبية منقوشة بشكل فني جميل، في حين تظهر منحوتة "تغيرات" في شكل انسان منحني الرأس، وفي صدره تجويف يحمل في طياته الكثير من مشاهد الحياة. بدوره، يعرض الفنان الرّسام محمد بلعيد لوحاته بـ"أرتيسيمو"، نذكر لوحة "بورتريه" رسم فيها وجه امراة بأسلوب شبه واقعي، ولم يتوقف هذا الفنان عند رسم اللوحات، بل امتد إلى الرسم على أريكة ومصباح طاولة السرير وعرضهما في هذا الفضاء.
نجد أيضا الفنان حاج عبد الرحمن مرين واسمه الفني "لا مان دو بوبل"، أي يد الشعب، مشاركا في هذا المعرض الجماعي بعنوان "6 فنانون. ستة أصوات. اهتزاز واحد"، علما أن اسمه الفني هو رمز ليد تمثل مرآة للظواهر الاجتماعية الجزائرية، مستكشفا في السياق نفسه، التجاذبات بين الظلال والأضواء في يومياتنا. وفي لوحة من لوحات الفنان، تظهر أشكالا مترابطة فيما بينها وكأنها مخلب حيوان مفترس، يحتل كامل المساحة تقريبا. وتخلق الخطوط الحادة والألوان الصارخة توترا بصريا بين الجمال والعنف، وبين الطبيعة الخام وإعادة صياغتها فنيا.