الراحلة دليدا جسر بين ضفتي المتوسط

حنين دائم لأول منزل

حنين دائم لأول منزل
الراحلة دليدا
  • 874
مريم . ن/ الوكالات مريم . ن/ الوكالات

يكتشف الجمهور الباريسي حاليا، مسيرة النجمة العالمية داليدا، من خلال معرض "ديفا" بمعهد العالم العربي، حيث يقف أمام تاريخ فني زاخر صنعه الكثير من النجوم، منهم داليدا التي ربطت بحبل وثيق ضفتي المتوسط. تعتبر داليدا مزيجا ثقافيا وفنيا ثريا، أسهب في طرح روائع فنية لا زالت ناجحة في العالم، وهو الأمر الذي أشار إليه شقيقها أورلاندو لوكالة "فرانس برس".

اكتسبت داليدا شهرة واسعة بفعل تأديتها أغنيات باللهجة المصرية، فقد كانت لها القدرة على مرافقة إيقاعات مختلفة، يمتزج فيها الشرقي بالغربي، وسرعان ما نجحت داليدا في أن تصبح بمثابة جسر بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، ويعود استمرار شعبيتها الهائلة في كل أنحاء العالم العربي إلى الأغنيات التي أصبحت أشبه بأناشيد، ومنها "سالمة يا سلامة" (1977) و"حلوة يا بلدي" (1979)، وقال شقيقها "وإذا كان يقال، إن أم كلثوم كانت الهرم الرابع، فقد كانت داليدا كليوباترا الثانية، كما انتُخبت شقيقتي ملكة جمال مصر عام 1954". أسند لها المخرج نيازي مصطفى دورا في فيلم "سيجارة وكاس"، وكذلك ماركو دو غاستين في "قناع توت عنخ آمون" عام 1954، وصولا لـ"اليوم السادس"، مع يوسف شاهين، ولم تقطع داليدا يوما الصلات مع مصر، حيث وُلدت هناك مع شقيقها، ويذكر أن والدها كان عازف كمان أول في أوبرا القاهرة، وكانت تطمح إلى أن تصبح مشهورة في فرنسا والعالم.

تولت دليدا زمام مصيرها في وقت لم يكن ذلك مألوفا في العالم العربي، كما فعلت أم كلثوم وسواها، لقد "تجرأن على أن يكن كما أردن"-كما يؤكد شقيقها-. داليدا، الفنانة العظيمة التي أعطت للشهرة معنى آخر، بعد تقديمها لأعمال مُذهلة مازالت تُسمع إلى اليوم. وُلِدَت في مصر واكتشفت حبها للفنون عندما كانت صغيرة، حيثُ شجعها والدها الذي بدوره كان موسيقيا مشهورا. غنت داليدا بالكثير من اللغات، الأمر الذي منحها جمهورا غفيرا في كُل دول العالم، تمتعت الفنانة بشهرة كبيرة في العالم العربي، حيثُ قدمت لجماهيره مجموعة من الأغاني المميزة التي لاقت نجاحا منقطع النظير. مرت داليدا بالكثير من الأزمات العاطفية خلال حياتها، الأمر الذي سلبها بهجتها وحماسها، كما دفعها لزهق روحها سنة 1987.

لداليدا علاقة أخرى راسخة مع الجزائر التي أحبتها وزارتها وتجولت في شوارع عاصمتها، وجلست على المقاهي في الهواء الطلق تتمتع بالشمس والنور، ومما صرحت به ذات مرة "نعم لدي ذكرى رائعة عن الجزائر، إنني أغني منذ 25 سنة، وأعترف أنني لم أشاهد جمهورا بنفس الود والكرم، إنهم يعبرون عن كل شيء بأيديهم وأصواتهم وأجسامهم، يغنون معي وهم يتحركون وكان ذلك رائعا"، كما سجلت نجاحا في حفلها بالجزائر في 10 نوفمبر 1983، علما أن الكثير من أغانيها يحفظها الجمهور عن ظهر قلب، كان يعشق فيها عذب اللحن وتعبير الكلمات، خاصة ما تعلق بالغربة والرجوع لمسقط الرأس، حيث الحنين الجارف، لذلك كانت تحيي المهاجرين وتحترمهم.