الروح الفلسطينية لا تغيب

حضور يتحدى الحصار ويجسّد الأخوة

حضور يتحدى الحصار ويجسّد الأخوة
  • 155
آية توازي آية توازي

"كيف نذهب إلى فلسطين؟ ".. سؤال تكرّر كثيرا على ألسنة الزوّار في جناح دولة فلسطين في الطبعة التاسعة والعشرين من صالون الجزائر الدولي للكتاب. وهو سؤال يختزل في طياته أصدق معاني التضامن، والتعلق الوجداني للشعب الجزائري بالقضية الفلسطينية العادلة. وتأتي المشاركة الاستثنائية لسفارة دولة فلسطين في هذا الحدث الثقافي البارز، لتجسد مجددا عمق الروابط التاريخية والأخوية المتجذرة بين الجزائر وفلسطين.

في هذا السياق، تسجل سفارة دولة فلسطين حضورا لافتا، وبصمة استثنائية من خلال جناحها الذي يشرف عليه شريف الصباغ المكلف بإدارته، لتؤكد مجددا عمق الروابط التاريخية والأخوية المتجذرة بين الجزائر وفلسطين حكومة وشعبا. ويُعد هذا الحضور الفلسطيني الدائم والمستمر في المحافل الثقافية الكبرى بالجزائر، دليلا على التضامن المطلق مع القضية العادلة؛ إذ تحرص الجزائر دوما على أن تكون فلسطين حاضرة بقوة في مختلف مناسباتها الوطنية والدولية، إلى جانب العمل الدؤوب على إبراز وجودها الثقافي والتاريخي، وإشراك الفلسطينيين المقيمين على أرض الجزائر.

ومع ذلك وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة لهذا الحدث الثقافي الدولي، يواصل الكتّاب والروائيون الفلسطينيون مواجهة تحديات جسيمة وقاسية، تتمثل في الإغلاقات المتكررة، والحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية والمعابر الحدودية. وهو الوضع الأليم الذي حال دون تمكنهم من مغادرة الأراضي الفلسطينية، والمشاركة شخصيا في هذا العرس الثقافي للعام الرابع على التوالي.

غير أن السفارة حرصت، لمواجهة هذا الغياب، على ألا تغيب الروح الفلسطينية عن المعرض، فجلبت مشاركة رمزية، تمثلت في باقة مختارة من الكتب والمؤلفات؛ تأكيدا على حضورها، وتجسيدا لرسالتها الثقافية الدائمة في هذا الصرح الكبير. ومن هذا المنطلق أُعد الجناح الفلسطيني ليكون فضاء مخصّصا للعرض، والاطلاع، والتصوير فقط دون البيع، بما يتيح للجمهور فرصة التعرف عن قرب، على مضامين فكرية وأدبية قيّمة. 

ورغم أن هذه المكتبة المصغرة تضمّ عددا محدودا من الإصدارات، إلا أنّها تحمل رمزية عميقة ودلالات تاريخية؛ إذ تتصدّر رفوفها الأعمال الكاملة لشاعر فلسطين الكبير محمود درويش، ومؤلفات الكاتب جمال سلامة، وعلى رأسها كتاب "الكفاح الفلسطيني"، إلى جانب روائع الشاعر سميح القاسم، فضلا عن "موسوعة المصطلحات والمفاهيم الفلسطينية"، التي توثق التعابير الدارجة باللهجة العامية الفلسطينية، وتصون هويتها وتراثها الشعبي العريق. وبناء على ذلك يشهد الجناح طيلة أيام المعرض، إقبالا جماهيريا منقطع النظير، وتفاعلا عاطفيا وإنسانيا عميقا من الزوار الجزائريين الذين يعبّرون عن تضامنهم مع فلسطين قلبا وقالبا.