من كينشاسا إلى الجزائر

جيريمي ومختاري يرويان رحلة الشريط المرسوم

جيريمي ومختاري يرويان رحلة الشريط المرسوم
  • 146
لطيفة داريب لطيفة داريب

تتواصل بساحة رياض الفتح، في إطار فعاليات مهرجان “فيبدا”، المحاضرات. وفي هذا السياق، نشط الفنان الكونغولي نسانجي زيمبيسا جيريمي، ندوة، تحدث فيها عن مسيرته الفنية، وعن إصداره الأخير حول الفنان العالمي “ماتر غيمس”، أما الندوة الثانية، فنشطتها الفنانة الجزائرية بشرى مختاري، حول أعمالها في فني الشريط المرسوم وأفلام الرسوم المتحركة.

بالمناسبة، كشف فنان الشريط المرسوم، نسانجي زيمبيسا جيريمي، من جمهورية الكونغو الديمقراطية، عن جديده، وهو الشريط المرسوم الموسوم بـ«غيمس الرجل الخارق في كينشاسا”، الذي قدم نسخته الأولية، أول أمس، بمهرجان “فيبدا 2026”، وقال جيريمي، إن تواصله مع الفنان العالمي غيمس، كان عبر والدة هذا الأخير، بعد أن التقى والده في معرض نظمه بأحد فنادق كينشاسا، حيث وعده الوالد بتنظيم مشروع مشترك مع ابنه غيمس، لشدة إعجابه بأعمال جيريمي. لكن الخطوة الجبارة قامت بها الوالدة، التي تواصلت مع ابنها، بعد غنائه في مونديال قطر، وشرحت له مشروع الفنان. وحينها، سُر غيمس بمشروع ابن بلده جيريمي، المتمثل في إنشاء شريط مرسوم حوله، فالتقيا معًا وحقق جيريمي مشروعه الكبير، وأصدر النسخة الأولية التي سيطلع عليها غيمس، الشهر المقبل بباريس، ثم تصدر أولًا في كينشاسا، فباريس، وبعدها تجوب العالم.

وتطرق جيريمي في هذه الندوة، إلى مسيرته الفنية، وإلى الصعوبات الجمة التي واجهها، خاصة في غياب المطابع ودور النشر، لكنه واجهها بقوة، مثلما فعل أصحابه. فقد طبع أعماله في الصين وجلبها إلى بلده بالباخرة، وعرف بأشرطته لدى الجمهور الكونغولي، وباعها بسعر مناسب، نظرًا لكلفتها المقبولة. كما استعان بأطفال المدارس للتعريف بأشرطته، أي أنه انتقل إلى فضاءات معينة، بحثًا عن الجمهور، ولم ينتظر أن يأتي الجمهور إليه. وتابع أن بعض المؤسسات الدولية في بلده ساعدته على الانتشار، من خلال تجسيده مشاريع فنية خاصة بها، ثم نشرها في دول مختلفة. وأكد مجددًا قوة إرادة الفنان في تحقيق أحلامه، رغم كل الصعاب، وأنه يمكن إيجاد حلول مختلفة، مثل نشر أعمال مشتركة لتخفيض النفقات، ثم تحقيق مشاريع فردية، بعد أن يصبح الفنان مشهورًا.

ويُعرف عن الفنان، حرصه على جودة أعماله، فهو لا يرضى بأن تصدر أشرطته في حلة غير لائقة، وقد اشتهر بذلك ليس في الكونغو الديمقراطية وحسب، بل حتى في كونغو برازافيل والكاميرون وكوت ديفوار. وصدرت له عدة أعمال، في مقدمتها ألبومات “ديفا”، التي يتناول فيها ثقافة الشعب الكونغولي وتراثه ويومياته، مستعينًا بشخصيات محلية وعالمية، مثل مايكل جاكسون وإلفيس بريسلي، وحتى غيمس الذي صدر عنه الجزء الأول من الألبوم في نسخة أولية، في انتظار صدور النسخة التي ستُطرح في السوق، ثم الأجزاء المتبقية. كما يعتزم تحويل هذا الألبوم، الذي سيجعل من غيمس “رجلًا خارقًا”، إلى رسوم متحركة بتقنية ثلاثية الأبعاد وفيديو.

أما المحاضرة الثانية، في اليوم ما قبل الأخير من مهرجان “فيبدا”، فجاءت بعنوان “من الشريط المرسوم إلى الرسوم المتحركة”، ونشطتها فنانة الشريط المرسوم، بشرى مختاري، التي تحدثت عن حبها للفن منذ طفولتها، حين كانت تضيف شخصيات أخرى إلى الأشرطة المرسومة، التي تشتريها لها والدتها، ثم التحقت بدروس الرسم في الثانوية، وشاركت بعدها في مسابقة للرسم خاصة بمهرجان “فيبدا” بشخصية “زوزو”، الطفلة التي لا تخشى التعبير عن نفسها وتقديم آرائها. وانتقلت مباشرة إلى إصدار ألبوم حول الشخصية نفسها لدى دار “داليمان”، فازت عنه بجائزة أفضل شريط مرسوم للشباب.

وأشارت مختاري، إلى أن الشريط المرسوم يمكن القارئ من فهم أفضل للموضوع، بفضل الرسومات المصاحبة للنصوص. ومع ذلك فضلت في الفترة الأخيرة، تقديم أفلام للرسوم المتحركة، لأن حركة الجسد فيها تتيح فهمًا أعمق للنص، ولأنه يمكن مصاحبتها بالموسيقى، وهو ما لا يمكن فعله في الأشرطة المرسومة. وذكرت الفنانة، التي صدر لها ألبوم "حكمة"، أنها استفادت من تقنية ثلاثية الأبعاد لإنجاز أعمالها، كما اعتمدت على تقنية ثنائية الأبعاد، التي لا تعتمد على الرقمنة وتتطلب وقتًا طويلًا، وذلك باللغات الثلاث: العربية والفرنسية والإنجليزية.

وأوضحت أن "ستوري بورد" هو قلب العمل المرسوم، سواء كان شريطًا مرسومًا أو فيلمًا للرسوم المتحركة، ويُقصد به مخطط القصة، أي رسوم وصور مرتبة بشكل متسلسل، مضيفة أنه الفيصل بين نجاح العمل وفشله. كما استفادت بشرى من تكوينات في عدة دول، مثل تكوين خاص بأفلام “الأنيميشن” بفرنسا، وتكوين آخر في شكل إقامة بالبندقية (إيطاليا). ودعت الشباب إلى السفر ورؤية العالم، لصقل مواهبهم والتسلح فنيًا بشكل أعمق، إلى جانب أهمية المشاركة في المسابقات والمهرجانات.