معرض "شوية مني… شوية من الجزائر" برياس البحر
جولة في الذاكرة طوعت المعدن ليروي ماض جميل
- 263
مريم. ن
يحتضن قصر رياس البحر، فعاليات المعرض الفوتوغرافي للفنان خير الدين خلدون، تحت عنوان "شوية مني… شوية من الجزائر"، يتضمن إبداعات مشكلة من أسلاك المعادن، تبرز العديد من المعالم التاريخية والدينية والسياحية، كما تصور الكثير من العادات والتقاليد.
يضم المعرض الكثير من الأعمال المبتكرة، التي لم يعتد عليها الجمهور، تجمع بين التصوير الفوتوغرافي والتشكيل الفني بالأسلاك المعدنية، والاستعانة باللهجة الجزائرية المكتوبة بأحرف عربية، علما أنها تُكتب تماما كما تُنطق بلهجتها الجزائرية، خاصة منها العاصمية، وكأنها تمثل روح الصورة الظاهرة التي لا مكان فيها، إلا لما هو موجود في الجزائر، من ثقافة وهوية، وحتى لهجة محلية صرفة.
كل لوحة حكاية مصورة
يقام المعرض في الطابق العلوي للقصر، عبر العديد من الأجنحة (الغرف)، وهو يستمر إلى غاية 30 مارس الجاري، وتمثل كل صورة حكاية مصورة، تعيد الجمهور لأصالته ولذكرياته بكل تفاصيلها، فيقف أحدهم أمام الصورة، وكأنه يستحضر جانبا من طفولته، أو من أيام قضاها في حي أو منطقة ما بالعاصمة، ناهيك عن التقاليد والمواسم والمناسبات الجميلة، التي كانت تصنع فرح الجزائريين.
يحمل هذا الأسلوب الفني المعدني، العديد من الجوانب الجمالية، تصقله موهبة الفنان خلدون وخبرته المستمدة من التكوين والتدريب والممارسة، وقد اجتهد الفنان من خلال التحكم في أشكال المعدن، من انحناء والتواء واستقامة، وغيرها من الأشكال والتموجات والتعرجات في تقديم أفكاره، علما أن الأمر يتطلب في الأساس، اختيار نوع السلك المناسب للطي. تتميز هذه المجسمات، باستخدام أسلاك رفيعة مختلفة، منها النحاس والألومنيوم، من أجل تنوع فني وجمالي، مع اعتماد مهارة في التشكيل، سواء في الثني أو اللف، تتماشى ومضمون الصورة، كما يبرز الإبداع، من خلال التعبير عن المشاعر الإنسانية، التي تتجلى في التصميمات الدقيقة.
بالنسبة للتقنيات الدقيقة، فهي تخص التلحيم، أي وصل أجزاء السلك وملء الفجوات، أما الثني، فهو يسمح بتشكيل خطوط منحنية ومرنة، وعكست لوحات الفنان خلدون مجسمات وأشكالا، بعضها تشبه الرسم أو النحت، لكنها بروح وتبدو متحركة، وكأنها شريط سينمائي ما يعكس نبض الحياة فيها، تتجاوز التركيب والثني واللف إلى حركات عفوية، وصور توحي بالأماكن والأحداث واليوميات.
صور فوتوغرافية مرافقة
للإشارة، فإن كل لوحات الفنان خلدون، ذات خلفية لصور فوتوغرافية خاصة بأماكن ما من العاصمة، فمثلا هناك لوحة تعكس خلفيتها، صورة منطقة المدنية، يتقابل فيها المسجد العتيق مع مقام الشهيد، في انسجام وتواصل، وفي الساحة الممتدة بينهما، يظهر عروسان "ممعدنان" يحتفلان، علما أن اللوحة كتبت عليها كلمة "عرس"، وبجانبها لوحة "صحا"، تخص شهر رمضان الفضيل، ثم لوحة "الزردكا" وهو الرقص الجماعي، كذلك لوحة "المولود" تظهر الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف، يظهر فيها المسجد وبداخله اسم محمد صلى الله عليه وسلم، أي المحتفل بمولده، مع مئذنتين عبارة عن شمعتان مضيئتان.
من اللوحات أيضا؛ "البركة"، وبها سيدة بالحايك ورجل فوق رأسه الطربوش، يمشيان في انسجام، قادمان من الزمن الجميل، ثم لوحة بشخصين يحتفلان بعيد الاستقلال، حاملين العلم الوطني. من العادات الجميلة، عادة "الختان" التي صورها الفنان، من خلال طفل بطربوش، يمسك بوالده، كذلك وجود لوحات تجسد الآذان في المساجد الجزائرية العتيقة، وكذا الكعبة المشرفة وكأنها موجودة في الجزائر، نتيجة قدسيتها وشرفها الرفيع عند الجزائريين، كما ثمن الفنان بعض المناطق الجزائرية، خاصة الصحراء رمز الرمال والجمال والصفاء.