جرائم فرنسا الاستعمارية

جربال وعمارة يدعوان إلى اللجوء للعدالة الدولية

جربال وعمارة يدعوان إلى اللجوء للعدالة الدولية
  • 659
لطيفة داريب لطيفة داريب

اعتبر المؤرخان الجزائريان دحو جربال ونور الدين عمارة، اللذين نزلا، أول أمس، ضيفين على مؤسسة عسلة أحمد ورابح، أن مطالبة الجزائر بـ«العدالة فيما يتعلق بجرائم فرنسا الاستعمارية، أمر مشروع، ويمكن تحقيقه باللجوء إلى الهيئات الدولية المختصة.

بالمناسبة، تحدث جربال في مداخلة بعنوان رهانات تاريخ وذاكرة حرب التحرير، على من وماذا نتحدث؟، عن الصعوبات التي واجهته رفقة زملائه المؤرخين المختصين في كتابة التاريخ المعاصر، في بداية مسيرتهم المهنية، والمتمثلة في كتابة التاريخ من الأرشيف الذي خطه المستعمر الفرنسي، معتبرا أنه أرشيف خاص بفرنسا الاستعمارية وليس بالجزائر المستعمرة، لهذا ارتأى أن يعتمد بالدرجة الأولى على الشهادات، وكذا عن التراث الشفهي المستقى من الشعر والغناء وغيرهما.

قدم جربال مثالا عن كتابته لمذكرات بن طوبال التي لقت إقبالا كبيرا من القراء، نظرا لتعطشهم لقراءة شهادات أناس صنعوا الاستقلال. بالمقابل، أكد أهمية كتابة التاريخ حسب الوقائع، أي بعيدا عن الخطاب الرسمي، مع ضرورة الاعتماد على وجهي التاريخ، أي الكتابة عن الذين قاوموا المحتل الفرنسي، وكذا عن الذين تعاونوا معه، وفي هذا قال إن الكتابة عن الذين ضحوا بكل شيء من أجل نيل الاستقلال، وكذا عن نمو الوطنية في قلوب الذين كانوا يخضعون لقانون الأهالي في غاية الأهمية، أيضا لا يمكن تجاهل من تعاون مع المحتل، وهكذا الكتابة عن الجميع تدخل في سياق كتابة التاريخ المعاصر.

تحدث جربال عن نقل فرنسا الاستعمارية لـ200 ألف علبة من الأرشيف الخاص بالحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية للجزائريين، في الفترة الممتدة من 1960 إلى الثلاثي الأول لعام 1962، تحديدا قبل مفاوضات ايفيان، ليطالب الجزائر باللجوء إلى العدالة الدولية، لتعويض الجزائريين ما عاشوه في الفترة الاستعمارية الفرنسية، كما دعا المؤرخين الجزائريين إلى القيام بتحقيقات ميدانية، للتعرف على مرتكبي جرائم الاستعمار، من خلال التطلع على مشاهد تصويرية تم التقاطها في الفترة الاستعمارية، ليدعو الدولة مجددا إلى فتح الأرشيف الموجود بالجزائر.

من جهته، قال المؤرخ عمارة نور الدين الذي حاضر عن ما أطلق عليه بالتاريخ المشترك بين الجزائر وفرنسا، نقد تحريف التاريخ، إنه لا يمكن أن يكون هناك تاريخ مشترك بين الجزائر وفرنسا، خاصة أن فرنسا لم تعوض الجزائريين لا ماديا ولا قانونيا، عن كل الجرائم التي ارتكبتها حينما استعمرتها، مضيفا أن مطالبة الجزائر بتحقيق العدالة أمر ممكن جدا، على مستوى الهيئات الدولية المختصة، باعتبار أن فرنسا صوتت على قوانين العفو، ولم تعترف بحرب الجزائر، إلا بعد مرور الزمن الكافي لإسقاط كل التهم عنها على مستوى ترابها.

تأسف عمارة عن دور الجزائر الضئيل في هذا الشأن، حيث ألقى مؤخرا، محاضرة نظمها الاتحاد الإفريقي، ووجد نفسه وسط تساؤلات من مؤرخين من دول إفريقية حول عدم طلب الجزائر حقها من فرنسا في شأن الجرائم المرتكبة في فترة الاستعمار. وأضاف أن فرنسا لم تعترف بمسؤوليتها في العديد من الجرائم التي ارتكبتها في فترة استعمارها للجزائر، حيث تذكر مثلا، مقتل علي بومنجل، لكن بدون تحديد مسؤوليتها، حتى استقلال الجزائر اعتبرته انتصارا لها لكرامة الإنسان. مضيفا أنه حتى ولو اعترفت، فيجب أن يصاحب ذلك تعويضات. كما تساءل عن عدم تطبيق الملاحقة القانونية للدول التي تعترف بجرائمها، مثلما هو الأمر على مستوى الأفراد.

وتابع المحاضر أن استقلال الجزائر شكل نصرا كبيرا لها، لكن هذا لا يعني أن لا تطالب بحقها، خاصة أنها دولة شكلت رمزا للمقاومة ضد المحتل، لهذا دعا إلى قراءة ما بين السطور في تقرير بنيامين ستورا، الخاص بالتاريخ المشترك بين الجزائر وفرنسا، وإلى أن لا يكون الحوار بين البلدين على حساب تاريخنا. وتساءل عمارة عن دور الجزائر في تقديم تجربتها النضالية للعالم، حتى يكون أفضل، وكذا عن أهمية لجوئها للعدالة لنيل حقها من دون أن تعير اهتماما لمن يتهمها برغبتها في الانتقام، ليختتم حديثه، بأهمية أن يكون للجزائر مدرسة تنتج المؤرخين وتهتم بهم.