لإبراز تراث التاسيلي ن أزجر وحمايته
جانت تفتح نافذة التاريخ
- 223
م. ص
أشرفت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، أوّل أمس الثلاثاء، بمدينة جانت، على افتتاح الطبعة الأولى لمهرجان الجزائر الدولي للفن الصخري، المنظم من 20 إلى 24 أكتوبر الجاري، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، بمشاركة خبراء وباحثين دوليين، بهدف إبراز ثراء التراث الصخري الوطني وتعزيز جهود حمايته ودراسته وتثمينه.
جرى افتتاح التظاهرة بحضور والي ولاية جانت، أمحمد مومن، ومدير الحظيرة الثقافية للتاسيلي ن أزجر، عبد القادر حفاوي، إلى جانب السلطات المحلية وباحثين جزائريين وأجانب وطلبة معاهد الفنون، حيث دشّنت الوزيرة مجموعة من المعارض المتخصّصة في الفن الصخري، استُهلت بمعرض بمتحف "جبرين"، التابع للحظيرة الثقافية للتاسيلي ن أزجر، يسلّط الضوء على مختلف مراحل تطوّر الفن الصخري في منطقتي التاسيلي ن أزجر بجانت والتاسيلي هقار بتمنراست، إلى جانب مواقع أخرى ضمن الحظائر الثقافية الوطنية المصنّفة من طرف منظمة اليونسكو.
وتعرف هذه التظاهرة، المنظمة من طرف وزارة الثقافة والفنون، مشاركة 15 خبيرا وباحثا دوليا يمثّلون 12 دولة، من بينها مصر وتشاد وجنوب إفريقيا وليبيا والعراق وقطر وملاوي وزمبابوي، فضلا عن مسيري مواقع مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو وخبراء من مؤسسات مرجعية، على غرار الصندوق الإفريقي للتراث، إلى جانب 85 مشاركا من الجزائر.
وبالتوازي مع البرنامج العلمي، شهدت مدينة جانت سهرة الثلاثاء استعراضات فنية شعبية بمشاركة فرق فولكلورية محلية، قدمت لوحات تراثية عكست تنوع وثراء التراث الثقافي غير المادي للمنطقة، وسط حضور جماهيري لافت ومشاركة سياح أجانب. كما تم تكريم قدماء عمال الديوان الوطني للحظيرة الثقافية للتاسيلي ن أزجر، فيما احتضن مقر الحظيرة عرضا فنيا بعنوان «بصمات»، نظمه الديوان الوطني للثقافة والإعلام، برؤية فنية حداثية اعتمدت إسقاطات ضوئية مستوحاة من التراث الثقافي المحلي.
وأكدت وزيرة الثقافة والفنون، في كلمتها بالمناسبة، أنّ احتضان جانت لهذه الطبعة الأولى يمثّل "حدثا دوليا كبيرا ولحظة فارقة تؤسس لمستقبل مختلف لمدينة جانت العريقة التي تستحق أكثر من حدث فني وثقافي وعلمي"، من جهته، رحب والي جانت بالمشاركين وضيوف المهرجان، معتبرا أن التظاهرة "أكثر من مجرد تظاهرة ثقافية، بل موعد مع التاريخ ونافذة على كنوز الجزائر الحضارية"، وفرصة للتعريف بفنون ما قبل التاريخ وإبراز ما تزخر به الجزائر، ومنطقة التاسيلي ن أزجر على وجه الخصوص، من مواقع غنية بالفن الصخري.
بدوره، أوضح محافظ المهرجان، عبد الله بوقندورة، أنّ صخور جانت ونقوشها ورسومها تختزن صفحات نادرة من ذاكرة الإنسان وشواهد على عمق الحضارة الإنسانية وأصالة أرض الجزائر، مؤكدا أن تنظيم هذه التظاهرة تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية يمنحها بعدا وطنيا ودوليا، ويعكس أهمية صون التراث الثقافي والتعريف به وتثمينه باعتباره ثروة حضارية مشتركة ورسالة سلام وحوار بين الشعوب.
ويطمح المهرجان، من خلال برنامجه الذي يشمل لقاءات علمية دولية ومعارض موضوعاتية ومنتدى لحماية المواقع الأثرية وأياما للفيلم الأثري، إلى ترسيخ موعد علمي سنوي لتبادل الخبرات وتطوير آليات توثيق التراث الصخري والمحافظة عليه، إلى جانب تنظيم إقامة فنية لفائدة طلبة مدارس الفنون الجميلة بجانت، بما يعزز السياحة الثقافية المستدامة ويسهم في حماية هذا الإرث الحضاري والإنساني ونقله إلى الأجيال القادمة.