مهرجان الجزائر الدولي الأول للفن الصخري
جانت تستنطق ذاكرة الإنسان المنقوشة على جدران الزمن
- 365
دليلة مالك
تحتضن مدينة جانت، بقلب التاسيلي ن أزجر، من 20 إلى 24 أكتوبر 2026، الدورة الأولى من مهرجان الجزائر الدولي للفن الصخري، وهو حدث ثقافي وعلمي تنظمه وزارة الثقافة والفنون، بدعم من الصندوق الإفريقي للتراث العالمي. يأتي هذا الموعد ليكرس مكانة الجزائر كواحدة من أغنى بلدان العالم بالتعابير الفنية الصخرية، ويجعل من جانت فضاء مفتوحا لتلاقي الباحثين والفنانين والمهتمين بالتراث.
يتمثل الهدف الرئيسي للمهرجان، في المساهمة في الحفاظ على المواقع الكبرى للفن الصخري في الجزائر، وتثمينها بشكل مستدام. أما أهدافه الثانوية، فتتمحور حول تعزيز المعارف العلمية بهذه المواقع، وتطوير آليات حمايتها وتوثيقها وتسييرها، وترقية قيمتها العالمية الاستثنائية. ومن بين النتائج المنتظرة، إرساء إطار علمي لعرض نتائج الدراسات، وإصدار مجلة علمية سنوية متخصصة، وتنظيم معرض موضوعاتي سنوي، واستحداث منتدى للأطراف الفاعلة لدى الدواوين الوطنية للحظائر الثقافية، وتعميم ميثاق الاستغلال السياحي المستدام، إضافة إلى تشجيع الإقامات الفنية داخل المواقع الكبرى، لتطوير تيارات فنية أصيلة.
وانطلقت فعاليات المهرجان، أمس، بافتتاح معرض الفن الصخري، بمتحف جبرين وسط جانت، ومعرض للفنون الجميلة لطلبة المعاهد الوطنية، وزيارة معرض حول تراث الحظائر الثقافية بمقر الحظيرة الثقافية للتاسيلي ن أزجر بموقع تيسراس، ثم بالافتتاح الشعبي، بعرض للتراث المحلي، قدمته الفرق وحاملو التراث غير المادي، وتكريم قدماء عمال الديوان الوطني للحظيرة الثقافية وحاملي التراث، كما تم عرض عمل فني حول التراث المادي وغير المادي للتاسيلي ن أزجر.
تتواصل التظاهرة يومي 21 و22 أكتوبر، بالمعارض المفتوحة، وعروض سينمائية جزائرية وفنية، تحتضنها منطقة تيسراس، فيما يتنقل الوفد الرسمي لزيارة بعض مواقع الفن الصخري بجانت. ويختتم المهرجان فعالياته يوم 23 أكتوبر، بزيارات للوفود المشاركة إلى مواقع الفن الصخري والمعالم التاريخية للمدينة، قبل أن يعلن والي جانت، عن اختتام الطبعة الأولى عند منتصف الليل.
على هامش المهرجان، تحتضن جانت من 21 إلى 23 أكتوبر، اللقاء الدولي الثاني حول حفظ مواقع الفن الصخري بالتاسيلي ن أزجر، تحت عنوان "صون ذاكرة الصحراء والابتكار من أجل المستقبل: نحو تسيير مستدام وشامل لمواقع الفن الصخري". يأتي هذا اللقاء بعد نحو خمسين عاماً من الندوة التاريخية الأولى، المنظمة سنة 1978 بهضبة مداك، ويجمع نحو مئة مشارك، منهم 15 مشاركا دوليا يمثلون 12 دولة، و85 مشاركا وطنيا من باحثين ومسيرين وفاعلين في قطاع السياحة وممثلين عن سكان منطقتي التاسيلي والأهقار.
يرتكز اللقاء على خمسة محاور رئيسية، هي المعرفة والتوثيق، والحفظ وتعزيز القدرة على الصمود، والحوكمة والمشاركة، والنقل والتفسير، والسياحة المستدامة والتنمية الإقليمية. وفي يومه الأول، تُعقد جلسات موضوعاتية حول تجارب التسيير في البيئات الصحراوية بإفريقيا، من تشاد والنيجر والجزائر، وفي إفريقيا الجنوبية والشرقية من جنوب إفريقيا وليسوتو ومالاوي وتنزانيا وزيمبابوي، مع إطلالة أوروبية من موقع كوا بالبرتغال، وتُختتم بمائدة مستديرة، حول إشراك السكان المحليين في صميم حماية المواقع.
أما اليوم الثاني، فيخصص لورشات تقنية متوازية حول خمسة محاور، تعقبها جلسة عامة لعرض النتائج وصياغة مشروع "إعلان التاسيلي ن أزجر بشأن التراث الصخري"، واعتماده مع الإطار الاستراتيجي. ويُخصص اليوم الثالث للانغماس في التراث، عبر جولة أثرية مفتوحة في محيط جانت، وجولة اختيارية لذوي اللياقة البدنية الجيدة نحو منطقة إيجابارن، بصعود ممر أغوم، في حدود ثلاثين مشاركا. تتمثل المخرجات المنتظرة في إعلان التاسيلي ن أزجر، كوثيقة مرجعية تؤسس للتوفيق بين التسيير المستدام للمواقع وتنمية المجتمعات المحلية، إلى جانب نشر أعمال اللقاء، وإعداد دليل تقني للممارسات الجيدة في تسيير مواقع التراث الصخري، المدرجة في قائمة التراث العالمي.
يُذكر أن منطقة التاسيلي ن أزجر، المصنفة تراثا عالميا مختلطا منذ سنة 1982، تضم آلاف الملاجئ الصخرية المزدانة بالرسوم والنقوش، التي توثق الحياة الاجتماعية والاقتصادية والروحية للجماعات البشرية، منذ أكثر من عشرة آلاف سنة، وقد أحصى الديوان الوطني للحظيرة الثقافية، في جرد سنة 2008، نحو ألفي محطة للفن الصخري عبر إقليمها.