ثائر الأوراس الذي دوخ فرنسا وكان بطلا بين الشعب
مسرحية مسعود أوزلماط
❊زبير.ز ❊زبير.ز

شوقي ريغي يضع مسعود أوزلماط أمام الجمهور

ثائر الأوراس الذي دوخ فرنسا وكان بطلا بين الشعب

استمتع الجمهور القسنطيني، مساء أول أمس، في إطار الاحتفالات برأس السنة الأمازيغية 2970، بمسرحية مسعود أوزلماط، التي أنتجتها دار الثقافة "مالك حداد"، وأخرجها أحمد حمامص، من تأليف شوقي ريغي، حيث وعلى مدار ساعة وربع الساعة من العرض، عاد الحضور إلى أسطورة مسعود بن زلماط أو مسعود أوزلماط، كما كان يشتهر بمنطقة الأوراس، والتي تشبه كثيرا قصة الأسطورة "روبن هود"، حيث أعلن مسعود الثورة على فرنسا بين سنتي 1917 و1921، بسبب القمع والاستبداد ودوخ قوات العدو طيلة 5 سنوات، وكان كابوسا أسودا على المعمرين في هذه المنطقة.

المسرحية التي أعدتها أميرة دليو، والتي قدمها 9 ممثلين، على رأسهم بولمرقة السعيد، حمامص أحمد، كويرة حسين وبن عبد الرحمان حنان، حملت العديد من الرسائل، وتم من خلالها الاستعانة بديكور بسيط تمثل في خيمة، بئر وشجيرات، مع وجود شاشة في الخلفية، عرضت من خلالها مشاهد التعذيب والغارات الاستعمارية. كما جاءت المسرحية بلغة الدارجة المهذبة، حتى تصل إلى أكبر عدد من الجمهور، وضمت العديد من اللوحات والمشاهد الفولكلورية، التي تحتفي بخصوصيات المنطقة، وينحدر منها البطل، الأوراس الأشم.

حسب المؤلف شوفي ريغي، رئيس فرع اتحاد الكتاب الجزائريين لمدينة قسنطينة، فإن هذه المسرحية، التي أطلق عليها أيضا عنوان "لصوص الشرف"، جاء نصها ليحكي قصة حياة وفكرة، نموها المناخ، وبطبيعة الحال، التأثيرات الخارجية التي تساهم في صقلها أو ربما تشويهها، ومن هنا يولد الصراع الدرامي فيها، أي بين النفسية المترددة المتشككة التي كانت تلازم البطل المسعود أوزلماط في البداية، والمسار الذي تسلكه لتبلغ تلك النفسية الواثقة المصممة، التي ينزل بحلولها الستار، مضيفا أن الصراع بين الشخصيات القوي والضعيف كان جانبيا، حتى وإن بدا أوضح، فهو صراع لا ينمو عبر مشاهد المسرحية، ولا يستقر على نهاية.

وحاول المؤلف والإعلامي شوقي ريغي ورئيس جمعية فاصلة الثقافية، أن يبرز القيمة الأدبية للمسرحية التي تبدأ من مقتل علي أوزلماط، شقيق البطل وطلبه للثأر، بعيدا عن الجانب التاريخي، أو الفني، إلى لقائه بالفنان الخالد عيسى الجرموني، والذي، يضيف المؤلف، صحح برسائله الغنائية كثيرا من المفاهيم في ذهن البطل، ورسخ أخرى كان الشك يساوره حيالها، معتبرا أن هذه هي أولى رسائل هذا العمل، والتأكيد على دور الفنان في تحديد معالم النضال وصقلها، وكذا إعطائها الشرعية والشعبية، فمسعود بنهاية المسرحية لن يعود وحيدا كما بدأ، وهذا ما كان يريده، أن يؤمن مواطنوه بأنهم مسؤولون جميعا عن الحرية والأرض والأجيال القادمة.

حسب الشاعر، الروائي، والكاتب المسرحي شوقي ريغي، فإن الرسالة الثانية، للمسرحية ترمي إلى توضيح أن الحرية أغلى من الحب، وقد عبر عنها البطل، بأن أخلف وعده وحول عرس محبوبته إلى مأتم، وكذلك أغلى من الانتقام، بما أن عرسها كان على ابن عدوه الأول، وأغلى من القوانين، ففي النهاية، يتراجع مسعود عن تطبيق القانون الذي سنه بنفسه، معتبرا أن الحرية أغلى، لأنها الأصل، فلا حب ولا عدالة بلا حرية.