صدور “قصر البخاري.. مفاتيح المدينة” للسعيد بن زرقة
توثيق لحاضرة نسجت الأسطورة ورسّخت النضال
- 226
مريم. ن
صدر، مؤخرا، للدكتور السعيد بن زرقة، كتاب جديد عن مدينته قصر البخاري بعنوان “قصر البخاري، مفاتيح المدينة”، عن “مركز الدراسات والأبحاث المتقدمة” ودار “خيال” . هذه الأخيرة التي أكدت عبر منشور لها عبر صفحتها الإلكترونية، أن الكتاب سيكون حاضرا في الصالون الدولي للكتاب سيلا 2026.
أشار الـكاتب سـعيـد بن زرقـة في هذا الإصدار القيّم، أن الـكـتـابـة عـن مـديـنـة قـصـر الـبخـاري هي مهمة فـي غاية التعقيد والصعوبة، بحكم مكوناتها الاجتماعية التي تشكلت من محيطها المتنوّع، وعليه فمعادلة التأثّر والتأثير بهذا المحيط، هو ما منحها الحياة.
وأضاف صاحب الكتاب في منشور رافق الإصدار: “ أخذت مدينة قصر البخاري في أدبيات الرحّالة تسميات كثيرة، مثل: “كابوا” المدينة القديمة الواقعة جنوب إيطاليا. وشبّهها بعض الرحّالة باسكتلندا في الكرم. ونعتها آخرون بالمدينة المعلّقة، والأرض الإفريقية، والثائرة على مدار الزمن. وهي أشبه – أيضا – بِمقرن النيل الواقع بالعاصمة الخرطوم بالسودان، حيث تلتقي كل الوديان. ويشبّهها المؤلف العارف بها بمدينة “دلمون” بالبحرين، حيث تقول الأسطورة إن جموع الناس كانوا يقصدونها من جميع بقاع العالم، بحثا عن إكسير الحياة، وسحر الخلود. وبمجرد أن يدخلوا أبوابها يطيب لهم المقام، فيعمّرونها إلى أن يُقبروا بها” .
الكتاب يشتغل على تاريخ وذاكرة المدينة. ويقف عند ما كتبه الرحالة الأجانب عنها. وبه فصل آخر مهم حول التاريخ الثوري للقصر، ولشهدائه الأبرار.
كما توقف الكاتب عند الكثير من الأسماء بكل أنواعها. ويحتوي على ملاحق مهمة. وتعرّض الدكتور بن زرقة لكثير من القضايا التي تهم المدينة، و مع ذلك تبقى قصر البخاري بحاجة إلى بحوث ودراسات في شتى المجالات.
وعن “المدن الكبيرة والعميقة قد تضعف لكنها لا تموت”، يقول سعيد بن زرقة، ويضيف أن كتاب “مفاتيح المدينة” يجيب عن كثير من الأسئلة المعلقة التي تخص التسمية والنشأة، وما كتبه الآخر عن المدينة، ومشاركتها في المقاومة، وفي الحركة الوطنية، وفي الثورة التحريرية.
للتذكير، الدكتور سعيد بن زرقة هو أكاديمي، وإعلامي، وكاتب ساخر، وباحث جزائري بارز في مجال المسرح والسينما. ينحدر من مدينة قصر البخاري بولاية المدية. ويُعد من الشخصيات الثقافية الفاعلة في المشهد الفني والأدبي بالجزائر.
وفي مسيرته الأكاديمية والثقافية، يشغل الكاتب منصب أستاذ المسرح والسينما والفنون في المدرسة العليا للأساتذة ببوزريعة بالعاصمة. كما سبق أن ترأّس لجنة تحكيم جائزة رئيس الجمهورية “علي معاشي” للمبدعين الشباب، بالإضافة إلى توليه إدارة ومحافظة المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي بولاية المدية.
أما في الجانب الأدبي والبحثي فقد تميز في الكتابة الساخرة بإصدار مجموعة سردية مميزة بعنوان “قلة أدب”، صُنفت كواحدة من أولى المدونات الجزائرية التي تحمل مؤشرا أجناسيا صريحا تحت اسم “سرديات ساخرة” ؛ لمعالجة قضايا اجتماعية وسياسية بأسلوب متهكم.
وفي مجال توثيق السينما والمسرح الجزائري، ألف بن زرقة كتابا بعنوان “بوبقرة، الميلاد بعد الرحيل” . وهو مؤلَّف بحثي وتوثيقي يجمع فيه محطات من حياة الفنان القدير الراحل حسن الحسني، مستندا في ذلك إلى أرشيف عائلته، وشهادات رفقائه.
للإشارة، فقد هنّأت سليمة قاوة مديرة الثقافة والفنون بولاية المدية، الكاتب حين استقبالها له هذا الأسبوع بمناسبة صدور مؤلَّفه الجديد، آملة أن يكون هذا المنجز إضافة نوعية للمكتبة الوطنية، وإسهاما قيما في توثيق الذاكرة الثقافية والتاريخية للمدينة، التي تُعد من بين أعرق الحواضر الوطنية، وأن يحقق هذا العمل ما يستحقه من انتشار وتقدير بين القراء والباحثين، وأن يكون لبنة جديدة في مسار الدكتور الأكاديمي والثقافي الزاخر بالإنجازات.