بجامعة زيان عاشور في الجلفة
تنظيم الملتقى الوطني حول الهوية والتاريخ
- 796
د. م
تنظم كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة زيان عاشور في الجلفة، قسم التاريخ وعلم الآثار، بالتنسيق مع مخبر الدراسات التاريخية والإنسانية، الملتقى الوطني حول الحفاظ على الهوية وحماية التاريخ الوطني، في موضوع "معركة تأصيل المصطلح بين تشويه المدرسة الاستعمارية وردود فعل الكتابات الوطنية"، وذلك يوم 31 أكتوبر 2023.
وحسب ديباجة الملتقى وإشكاليتها التي طرحت السؤال التالي: إلى متى ستبقى الهوية الوطنية بكل مكوناتها والمؤسسات التي تحميها، رهينة مصطلحات خلقت وعيا جماعيا مزيّفا، وحقيقة مغايرة للواقع، أوجدها المحتل، ورسخها أذنابه في المنظومة التاريخية؟ وما السبيل إلى تأسيس مصطلح حقيقي، يعيد بناء الهوية التي هي من مكونات الشخصية.
يعرف المصطلح في المعاجم، على أنه اتفاق جماعة من المتخصصين على وضع اللفظ المناسب لمعنى معيّن، وأن كل علم يختص بمفاهيمه المحددة والخاصة، هو اتفاق لغوي بين طائفة مخصوصة على أمر مخصوص في ميدانه الخاص؛ فهو يهدف إلى الوضوح، والدقة، وتحديد الهدف من المفهوم العام إلى المفهوم الخاص، في تعريف ظاهرة طبيعية أو تأثيرات بشرية؛ فهو الأداة الفعالة في حصر المعرفة، وضبطها ضمن قواعد.
وتوضح الديباجة نفسها أن من هنا تكمن أهمية علم المصطلح؛ لأنه يعتمد في تجديده للمفردات حسب ما يلائم دوره المهم في ضبط وتحديد وإدراك المعنى الحقيقي.
وقد عرّف الخوارزمي هذا العلم بأنه مفاتيح المعرفة. وفهمها يُعد نصف العلم، ففي تصوره هو لفظ يعبّر عن مفهوم، والمعرفة مجموعة من المفاهيم التي يرتبط بعضها ببعض على شكل منظومة متكاملة العناصر في الحقول المعرفية المختلفة. لكن الملاحَظ أن المصطلحات على أهميتها في العلوم الإنسانية والاجتماعية، أصبحت تُستعمل بطريقة خاطئة ومتكررة؛ مما قد يفقدها أهميتها، وقدرتها على أداء دورها؛ فترجمة الكلمات من لغات أجنبية أدت إلى تعدد التعاريف في المفهوم الواحد، بما يتناقض مع المبدأ الأساس للمصطلح، والذي هو بعيد عن مبدأ وحدة المفهوم.
كذلك فالترجمة من اللغة الأجنبية إلى اللغة الوطنية بصياغة أدبية وفق المنظور الاستعماري، خلق ليسا في فهم وتحليل الحقائق التاريخية وملابساتها، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى تشويه الحقيقة ككل، خصوصا في العهد الاستعماري الفرنسي؛ إذ ظهرت العديد من الترجمات، تم تناولها وتداولها في فكر المدرسة الفرنسية، فأصبح بذلك تاريخنا يدرس بما تمليه عليه المنظومة الاستعمارية وأهدافها، وأصبح الخروج عنها يشكل عبءا كبيرا على البحث؛ فالأطروحات التي خلّفها الاستعمار شملت النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والدينية، وتدخلت في تاريخ الجزائر عبر مختلف العصور؛ الأمر الذي ضرب الهوية الجزائرية الوطنية بالنبش في الآثار، وإصدار نظریات تربط الجزائرية؟ تاريخ الجزائر وهويتها بأوروبا المسيحية، وقطع امتدادها الحضاري بالمشرق العربي الإسلامي.
من جهة أخرى، ولظروف وأسباب كثيرة، وجد الباحثون الأكاديميون في الجزائر أنفسهم أمام مهمة ترجمة الأرشيف الفرنسي بمدلولاته التي رسمها المحتل لنفسه بدون تمحيص، وهو ما أنتج الكثير من المغالطات والأفكار والأطروحات، أعطت للاحتلال صورة براقة عن إنجازاته. كما أخفت حقيقته وبشاعته، وزورت تاريخ البلاد، وجردته من حقيقته، وسلخته من واقعه عبر العصور.
ومن خلال هذا الطرح نجد أنفسنا أمام معضلة، وجب علينا تسليط الضوء عليها ودراستها من خلال هذا المشروع الذي نبدأه بملتقى وطني، يهدف إلى إعادة تشكيل المصطلح الموروث عن مدرستين غير جديرتين، هما مدرسة المحتل نفسه، ومدرسة من يأخذ عنها من المستغربين، مما أفرز مصطلحات مترجمة بطريقة غير دقيقة، أو تؤدي دورا مخالفا للحقيقة التاريخية، وفي أحيان أخرى تصل إلى حد التناقض.