الكاتب عبد القادر ضيف الله لـ"المساء":
تلقيت دعوات لإعادة نشر روايتي "تنزروفت بحثا عن الظل"
- 219
لطيفة داريب
كشف الكاتب عبد القادر ضيف الله لـ"المساء"، عن تلقيه دعوات لإعادة نشر روايته الموسومة بـ«تنزروفت بحثا عن الظل" من طرف عدّة دُور نشر، بعد أن تم تداولها بكثرة في صفحات فايسبوكية في الأيام الأخيرة، على إثر صدور قرار من السلطات العليا، يخصّ تحويل ثكنة عسكرية تابعة للجيش في منطقة تنزروفت بأقصى الصحراء الكبرى، إلى سجن شديد الحراسة، مخصّص لكبار تجّار المخدرات، ومروّجيها.
قال الكاتب عبد القادر ضيف الله لـ«المساء" ، إنّه كتب عن منطقة تنزروفت منذ 13 سنة، مشيرا إلى أنّ سنوات المحنة التي عاشها الشعب الجزائري ـ ويقصد بذلك العشرية السوداء ـ دفعت بالكثير من الشباب إلى الرحيل نحو الصحراء؛ بحثا عن الأمان، والعمل رغم أنّ العيش في هذه الرقعة من أرض الجزائر ليس بالأمر السهل، حيث يمكن أن تتحوّل إلى أرض للعطش، والموت، مضيفا أنّه كتب عن تنزروفت ليتطرّق لمصير الإنسان هناك، وصراعه مع الطبيعة، ومع ذاته، ومع ما سُلط عليه.
أما عن رأيه في تحويل ثكنة عسكرية بتنزروفت إلى سجن لبارونات المخدرات ـ وهو ما ذكره بيان لرئاسة الجمهورية عقب اجتماع للمجلس الأعلى للأمن ترأّسه الرئيس عبد المجيد تبون ـ فأكّد ضيف الله عبقرية هذه الفكرة بل القرار؛ لأنّ تنزروفت بطبيعتها سجن كبير؛ من يدخلها يكون معلَّقا بين الحياة والموت. ونسبة نجاته ضئيلة. وقد تكون منعدمة إذا لم يفقه لغة الصحراء، وطبيعة المكان.
وذكر صاحب رواية "سوداد" توقّفه عند حدود تنزروفت، وتحديدا في رقان، وأنّه لم يدخل هذه المنطقة قط. وبالمقابل أجاب الكاتب عن سؤال "المساء" حول إمكانية انتشار روايته الموسومة بـ«تنزروفت بحثا عن الظل" بعد قرار السلطات تحويل ثكنة عسكرية بها إلى سجن، فقال إنّه استقبل العديد من طلبات إعادة نشر روايته من طرف دُور نشر، مشيرا الى أنّ تسليط الضوء على منطقة تنزروفت سيخدم الرواية.
للإشارة، بعد نشره القصة القصيرة ولج الكاتب عبد القادر ضيف الله، عالم الرواية عام 2013، بإصداره رواية "تنزروفت بحثا عن الظل" عن دار "القدس العربي". وتناول الكاتب والأستاذ الجامعي فيها قصة بوتخيل الذي فرّ من الشمال نحو تنزروفت، فيحكي مغامرته لرفيقته الصحفية الإذاعية آسيا، التي هربت هي أيضا من مجتمع مليء بالعقد الذكورية، فيتناولان الحديث، وتتقاطع السرديات، ومحطات تاريخية للجزائر في هذا النصّ الذي ينتمي الى "أدب الصحراء".
وتنزروفت هي منطقة صحراوية شاسعة وقاحلة تقع في أقصى الجنوب الغربي للجزائر. اكتسبت اهتماما كبيرا إثر القرار الرسمي بتحويل ثكنة عسكرية سابقة فيها، إلى سجن عالي التأمين. وتقع في أقصى الجنوب الغربي الجزائري بين ولايتي أدرار وبرج باجي مختار في اتجاه منطقة تيمياوين. وتمتدّ نحو حدود دولتي مالي والنيجر. كما تتربع على مساحة تقدّر بنصف مليون كيلومتر مربع. وتُعرف محليا باسم "أرض الرعب" أو "صحراء العطش" ؛ لوعورة تضاريسها، وخلوِّها التام من مظاهر الحياة البشرية والنباتية.
ويعني الاسم في اللغة التارقية "الأرض القاحلة" التي لا ماء فيها ولا زرع. ويتميّز مناخها بقساوة نادرة، حيث تتراوح درجات الحرارة صيفا بين 52 و60 درجة مئوية. وتُعرف بكونها منطقة شديدة الجفاف، تنعدم فيها الرطوبة. وقد أثار قرار المجلس الأعلى للأمن برئاسة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تحويل منشأة وثكنة عسكرية سابقة في عمق صحراء تنزروفت إلى سجن شديد الحراسة وعالي التأمين، قبولا كبيرا من مختلف فئات المجتمع؛ نظرا لما يسبّبه بارونات ومهرّبو المخدرات من مآسي نخرت صحة ونفسية شبابنا.