رواق «الورشات» فضاء لفن النخبة

تكريس للخبرة وانفتاح نحو السوق الأجنبية

تكريس للخبرة وانفتاح نحو السوق الأجنبية
  • 807
مريم. ن   مريم. ن

يجتهد صاحب رواق «الورشات» بالعاصمة الفنان ياسين عيدود في جعل هذا الفضاء قبلة للفنانين وملتقى لهم. ويحرص، بالدرجة الأولى، على تسخير إمكانيات العرض «للأسماء الثقيلة» في الساحة لتقديمها للجمهور المختص، ولإعطاء أعمالها حظا أكبر من الظهور؛ مما يسمح بالرقيّ بهذا الفن نحو الاحترافية. ويهتم هذا الرواق، من جانب آخر، بالشق التجاري رغم اقتناع صاحبه بأنّ السوق التشكيلية في بلادنا معطلة ولا ضوابط لها، والهامش الوحيد يكمن في بعض المبادرات الفردية محدودة الأفق.

أشار الفنان حين استقباله «المساء» في هذا الرواق الكائن بأعالي العاصمة (شارع كريم بلقاسم بتليملي)، إلى أنّ هذا الإنجاز الفني اجتهاد شخصي وبإمكانيات خاصة، تم تأسيسه منذ أكثر من 5 سنوات. ياسين كان يتعامل فيما مضى مع رواق «إسمى» برياض الفتح ومع أروقة خاصة؛ سواء أثناء معارضه أو بمشاركة جماعية مع تشكيليين آخرين، إلى أن حقّق هذا المشروع الفني. ورغم ضيق المكان إلا أن كل ما فيه يوحي بأنه من تصميم فنان. كما أنّ أغلب اللوحات ذات تقنيات عالية، وأغلبها في الأسلوب التجريدي من فنانين عدة، وهي تقدم مستويات تكوين عالية جدا، كما أن عرضها يتم بطرق مختلفة، ونتيجة ضيق المكان تكون أحيانا مرصوصة رصا.

يقول الفنان ياسين إنّ الرواق لا يستهدف الجمهور العام، بل يستهدف في المقام الأول أهل الفن من تشكيليين ونقاد ومصورين وغيرهم. كما أنه بمثابة نقطة عرض وبيع اللوحات، علما أنه لا يطلب مقابلا ماليا للفنانين العارضين بل يلزمهم بنسبة معيّنة من مداخيل البيع. وهنا يضيف السيد ياسين: «أنا أعمل مع فنانين معروفين في الساحة لا مع من لا أعرفهم أو الذين ليس لهم سمعة ولا خبرة، ومن هؤلاء الذين تعاملت معهم نجد مثلا مهدي جليل وسفيان زقار وسي حنين محمد وغيرهم بمن فيهم أنا»، إضافة إلى تعامله مع جامعي اللوحات والتجار المختصين في هذا الفن، منهم الأجانب الذين يتواصل معهم ياسين للبيع والشراء وفق ضوابط محددة مسبقا في غياب القوانين.

وبالنسبة لدخول الرواق، أكّد المتحدّث أنه مجاني أمام الجمهور، علما أن الرواق لا يغلق أبوابه إلا عند منتصف الليل.

يعتبر هذا الفنان الرواق فضاء يتجاوز مساحة العرض إلى تلك التي تكون متنفسا لعرض الأفكار والقناعات والرؤى بعيدا عن أي حسابات أو قيود؛ كنوع من المواطنة والتحضّر الاجتماعي المبنيّ على القيم الأخلاقية والجمالية.

وعن وضعية الفن التشكيلي في بلادنا، أشار الفنان بنبرة من التشاؤم، إلى أنّ السوق راكد وليس «له ناسه»، وعليه يجب التفكير في هذا السوق لإنعاشه، كما لا يوجد لدينا في الجزائر مختصون في مجال النقد الفني التشكيلي الجزائري ماعدا بعض المهتمين والمتابعين، الذين يكتبون ليبدوا رؤاهم وانطباعاتهم التي لا تصل إلى عمق النقد العلمي والبيداغوجي المتمكن، وبالتالي يبقى عمل الفنان منعزلا ولا يأخذ حظه من المتابعة من أهل الاختصاص.

وفيما يتعلق بسوق اللوحات، أكد ياسين عيدود أنّ الظروف الآن صعبة، وبالتالي فليس من السهل بيع اللوحات الفنية، كما أنّ الجزائريين لم يتعوّدوا بعد على هذه التجارة، وليس مطلوبا أن يملك كل جزائري لوحة، فهذا غير رائج في مجتمعنا، ناهيك عن أنّ الفن التشكيلي ليس مهنة، وبالتالي لا يضمن دخلا ولا حياة مادية كريمة. ويتوقف هنا ليقول: «صحيح أنّ الفنان عندنا يتكوّن، ولكن ماذا بعد إذا كان لا يمارس فنه ولا يعيش من مداخيله؟ ولذلك يتجه إما للتدريس في المؤسسات التربوية (تربية فنية)، أو للعمل في مكاتب الدراسات أو في الصحافة، أو يختار الهجرة إلى ما وراء البحر».

وعن نشاطات أخرى موازية قد يدرجها الرواق كالندوات الفكرية واللقاءات الفنية والعروض المصورة وورشات للرسم، أشار ياسين إلى أنّه فنان تشكيلي وفقط ولا يمكنه أن يؤدي كلّ الأدوار وحده، ليعلق ساخرا: «أنا لست فريق كرة قدم»، لكن ربما قد يكون ذلك متاحا في يوم ما.

للإشارة، فإن ياسين عيدود خرّيج المدرسة العليا للفنون الجميلة، سبق أن قدّم العديد من المعارض التي يعتمد فيها على الأسلوب التجريدي والمعاصر. يناقش فيها أفكارا تتعلق بالإنسان والحياة مع استعراض القضايا الراهنة منها ما تعلّق بالسياسة.