البروفسور إيدير عمارة لـ"المساء":

تعزيز حضور الجزائر في قيادة الجمعية الإفريقية للآثار

تعزيز حضور الجزائر في قيادة الجمعية الإفريقية للآثار
البروفسور إيدير عمارة
  • 224
لطيفة داريب لطيفة داريب

كشف البرفسور إيدير عمارة لـ "المساء" ، عن مخرجات المؤتمر السابع عشر للجمعية الإفريقية للآثار (باناف) الذي نُظم مؤخرا بمابوتو (الموزمبيق)، يأتي في مقدمتها انتخاب الجزائرية الأستاذة لطيفة ساري، مديرة للجمعية في السنوات الأربع المقبلة، بالإضافة الى إعادة انتخاب المتحدث في منصب الأمين العام للباناف، فضلا عن قرار تنظيم الاجتماعات الكبرى المقبلة لهذه المؤسسة في الجزائر بمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيسها.

قال البرفسور إيدير عمارة في حديثه مع "المساء" ، إن المؤتمر الأخير للجمعية الإفريقية للآثار (باناف) الذي نُظم من 27 الى 31 جويلية الفارط، تَكلل بعدة مخرجات مهمة بالنسبة للجزائر، عززت من التمثيل الجزائري في الهيئات القيادية للجمعية. وأضاف أن ثمرة هذا المؤتمر السابع العشر لـ "باناف"، تمثلت في انتخاب الجزائرية لطيفة ساري رئيسة للجمعية لمدة أربع سنوات، وكذا إعادة انتخاب البرفسور عمارة أمينا عاما لها، علاوة على اتخاذ قرار تنظيم الاجتماعات الكبرى المقبلة لهذه المؤسسة في الجزائر.

وأكد عمارة أن هذه الإنجازات سواء على الصعيد العلمي أو المؤسسي أو الدبلوماسي، تؤكد الحضور البارز لجامعة الجزائر 2 وباحثيها، وكذا المكانة الراقية لبلدنا، الذي يُعد من بين الفاعلين الرئيسيين في مجال الآثار على المستوى الإفريقي. وخلال المؤتمر، تولى البروفيسور عمارة المهام المؤسسية الرئيسية المتعلقة بسير عمل الجمعية، لا سيما التحضير لاجتماعات المجلس التنفيذي، وتنظيم الجمعية العامة، بالإضافة الى تنسيق عمل اللجان الدائمة، ومتابعة الترشيحات، وكذا الإشراف على العملية الانتخابية.

وانتخبت الجمعية العامة الأستاذة لطيفة ساري رئيسة لمنظمة "باناف" للسنوات الأربع المقبلة. وبناء على اقتراح من الأمين العام، تم تعيين الأستاذة كهينة رومان ممثلة لشمال إفريقيا في المكتب التنفيذي، ما يعزز من حضور الجزائر في الهيئات القيادية لهذه المنظمة العلمية الإفريقية المرموقة.

كما كان من أبرز الأحداث في هذا اللقاء القاري إعادة انتخاب الأستاذ إيدير عمارة، الأستاذ الباحث في معهد الآثار بجامعة الجزائر 2 ومدير مختبر الآثار والبيئة القديمة لشمال إفريقيا (ARPAN)، لمنصب الأمين العام لـ"باناف" للفترة 2026 - 2030. ويعكس هذا التجديد الثقة التي يوليها أعضاء الجمعية للممثل الجزائري. ويؤكد الدور المتنامي للجزائر في الحوكمة العلمية الفريقية.

على الصعيد العلمي، لعب الوفد الجزائري دورا بارزا من خلال المشاركة في تنظيم الجلسة السادس عشرة التي شاركت في تنظيمها وإدارتها الدكتورة ياسمينة داموش، والتي كُرِّست لعلم الآثار والبيئة القديمة في شمال إفريقيا. وقد جمعت هذه الجلسة متخصصين من عدة تخصصات لمناقشة التفاعلات بين التغيرات المناخية والمجتمعات البشرية؛ ما يوضح تطور النهج متعددة التخصصات في البحث الأثري المعاصر، يضيف عمارة.

وتابع المتحدث أن باحثين من جامعة الجزائر2 قدّموا سبع أوراق علمية مخصصة للاكتشافات الجديدة، تم التوصل إليها في الصحراء الوسطى وجبال الأطلس الصحراوي الجزائري. وتتناول الأبحاث المقدمة الدراسات التي أُجريت في مواقع واد جبانة التي تعود إلى الحضارة الأتيرية، لتليم فزا وإيمي نو أكفون (خنق الغار)، بالإضافة إلى دراسة مخصصة لدور الأغنام في المجتمعات الرعوية في العصر الحجري الحديث. 

وتلقي هذه الأبحاث ضوءا جديدا على التفاعلات بين السكان في العصور ما قبل التاريخ، والتغيرات البيئية التي شهدتها مناطق الأطلس والصحراء خلال العصر الهولوسيني. وفي ختام هذه الدورة الدولية، قدّم البروفيسور إيدير عمارة الملخص العلمي الرسمي لأعمال الدورة، مشيرا إلى جودة الأبحاث المقدمة، وأهمية التعاون متعدد التخصصات، وضرورة تعزيز التعاون العلمي بين الفرق الإفريقية والدولية. كما عُقدت على هامش المؤتمر عدة لقاءات مؤسسية مع باحثين أفارقة وشركاء دوليين. واستقبل الوفد الجزائري سعادة سفير الجزائر لدى موزمبيق، الذي أعاد التأكيد على دعم السلطات الجزائرية للمبادرات، الرامية إلى تعزيز البحث العلمي الوطني على الساحة الدولية.

وكشف عمارة عن قرار تنظيم اللقاءات الكبرى المقبلة للجمعية الإفريقية للآثار (PanAf) في الجزائر. وهي "الاجتماع بين المؤتمرات" المقرر عقده  عام 2027 للاحتفال بالذكرى الثمانين لتأسيس الجمعية، بالإضافة إلى المؤتمر الثامن عشر لها  عام 2030. ويشهد هذا القرار على الثقة الممنوحة للجزائر. ويشكل اعترافا بالتزامها تجاه تطوير علم الآثار الإفريقي.

وقال عمارة: " من خلال هذه المشاركة تؤكد جامعة الجزائر 2 مكانتها العلمية على الصعيدين الإفريقي والدولي. وتُعزز النتائج التي تم التوصل إليها في مابوتو، مكانة الأبحاث الأثرية الجزائرية. وتفتح آفاقا جديدة للتعاون مع العديد من المؤسسات الجامعية ومراكز البحوث في القارة ". في إطار آخر، تعمل الجمعية الإفريقية للآثار التي تأسست عام 1947، على جمع علماء الآثار من جميع بلدان إفريقيا، وتوحيد الجهود الإفريقية؛ بهدف تعزيز الاهتمام بعلم الآثار في جميع أنحاء القارة الإفريقية.

الجمعية الإفريقية للآثار هي منظمة غير ربحية مفتوحة لجميع العاملين في مجال الآثار الإفريقية. يديرها متطوعون يعملون من أجل تحقيق عدة أهداف، وهي: جمع علماء ما قبل التاريخ، وعلماء الأنثروبولوجيا القديمة والجيولوجيين العاملين في القارة الإفريقية، وإنشاء منبر لتبادل المعلومات والأفكار، علاوة على تشجيع التواصل بين التخصصات المختلفة وبين الطلاب والباحثين والمهنيين في جميع أنحاء إفريقيا، وإقامة روابط وشراكات ما كانت لتوجد لولا ذلك، وتسهيل وتعزيز التعاون بين أعضاء المنظمات الإفريقية.