اتحاد الكتّاب يفتتح موسمه الثقافي بتكريم طايبي
تصميم على دعم الأصوات المبدعة ورعاية القراءة
- 207
مريم. ن
افتتح اتحاد الكتّاب الجزائريين، أوّل أمس بالمكتبة الوطنية، موسمه الثقافي الجديد بحضور كوكبة من الكتّاب والأدباء. كما خصّص وقفة تكريم للشاعر والمترجم نور الدين طايبي؛ عرفانًا بما أبدعه من قوافٍ وترجمات.
أشار منشّط اللقاء الكاتب نور الدين لعراجي إلى أنّ هذا الافتتاح يتزامن مع احتفالية الجزائر بالقراءة والكتاب، فيما رحّب الدكتور منير بهادي، مدير المكتبة، بالاتحاد وأعضائه، مؤكّدًا أنّ مؤسّسته هي المكان الطبيعي لكلّ المبدعين والكتّاب والمثقفين. ودعا إلى توفير مقاهٍ أدبية وفكرية تنشط باستمرار؛ لترسيخ تقاليد ثقافية دائمة.
العمل بثبات وواقعية
في كلمته الترحيبية، أكّد رئيس اتحاد الكتّاب يوسف شقرة، أنّ الاتحاد يعمل بثبات وبرؤية واقعية، قائلًا: "أقف هنا بينكم رافعًا راية النضال الثقافي الذي يجمعنا، ويعطينا الشجاعة الكافية لنعمل معًا بنزاهة ثابتة، وعزيمة لا تلين". كما استحضر المتحدث، بالمناسبة، جهود الجيل المؤسّس الذي وضع الحجر الأساس لاتحاد الكتّاب، وظلّ وفيًّا لا يتاجر بالمبادئ والمكتسبات رغم الاهتزازات والخيانة أحيانًا. واستطاع التغلّب على مثبّطات العزائم والروح. وقال عن هؤلاء بأنهم “طهّروا أنفسهم من أمراضها؛ نعني الأنانية، وحب الزعامة، ونفخ الذات، والتنكّر لتجارب السابقين وأفضالهم. نصرٌ صنعه كلّ المضحّين بمنافع ظرفية في سبيل وضع سمفونية يؤديها الجميع بتناغم".
وأضاف شقرة: “إنّنا جيل يكمل جيلًا ليكون الوطن”، مؤكّدًا أنّ هؤلاء المؤسّسين هيّؤوا طريق النصر، فكان لهم أن فتح النصر لهم، وبهم أسباب الوصول. وذكر بعض الأسماء كمولود معمري ومالك حداد ومحمد العربي الزبيري وبلقاسم خمار وغيرهم، مع مرافقة السيدة زهور ونيسي، ليقول: “لأستلم منهم المشعل، وأواصل المسير. إرثٌ كبير، وقدرٌ محتوم، هكذا تشرّفنا بما تعلّمناه من أسلافنا”.
ومما ذكره المتحدث ردًّا على خصوم الاتحاد: “إنّه يوم الافتتاح لنبدأ معًا غرس فسائل المستقبل، وقهر الأعداء، وهذا ما يفنّد أكاذيب الكائدين والحاقدين الذين لا يملكون غير التشويش والتضليل والكيد عبر وسائل التواصل؛ لبثّ النميمة، والسموم ووساوس الشيطان”. من جهة أخرى، أشار المتحدّث إلى أنّ الاتحاد ينحاز إلى الثقافة المؤسِّسة، وإلى صناعة الثقافة؛ باعتبارها إحدى ركائز التنمية الشاملة، والرقيّ الحقيقي؛ إذ لا جدار يصمد أمام الظلام والكراهية وتغييب العقل إلا الثقافة، والإبداع، وترقية الذوق العام. وأضاف: “ننحاز لدعم وخدمة الكتابة والكتاب، وخاصة كتّاب الجزائر العميقة، والشباب، والمرأة المبدعة. ننحاز لكلّ روافد الإبداع، فصيحًا عربيًّا وأمازيغيًّا وشعبيًّا، وباللغات الأجنبية. ننحاز للاطلاع العارف الناقد على تراثنا، وعلى كتابة الآخر، وفكره؛ ننقل منه إلى أهلنا ترجمةَ ما يثري مداركهم وذوقهم. وننقل إلى الآخر عبقرية كتّابنا وإبداعهم؛ إسهامًا في إشعاع ثقافتنا، وتواصلنا مع الآخر. إننا قوة الجزائر الناعمة. وعلينا نحو الجزائر واجب نؤديه بشرف وافتخار”.
مشروع نوادي القراءة تجربة مثمرة
وتدخّل، بالمناسبة، الأستاذ مراد غزال، عضو الاتحاد ومدير مركز القراءة، للحديث عن تجربة مشروع نوادي القراءة عبر 6 ولايات الذي امتد لثلاثة أشهر، وأعطى نتائج مثمرة. أما الشاعر نور الدين طايبي المحتفى به (وقد كُرّم عند اختتام اللقاء)، فأكّد أنّ الكتابة عنده موقف، وميثاق شرف بين المبدع وعبقرية شعبه، ولا سنَّ تقاعد لها. وعُقدت بعدها جلسة نشّطها الدكتوران طارق ثابت من جامعة باتنة ومشري بن خليفة من جامعة الجزائر، تناولا فيها مسيرة الشاعر طايبي.
وذكر المتدخّل الأوّل ارتباط الشاعر بمعاني الحياة، وبالأسئلة الوجودية، وأنّ له تجربة شعرية جادة، جعل فيها البحر ذاكرةً، والنورس حلمًا، والقصيدة بيتًا للأوجاع والأمل. وقال: “ما يشدّني في تجربة طايبي هو ذلك التلاحم بين جمال الصورة وصدق الموقف؛ إذ تتجاور زرقة البحر والنوارس مع الجرح والظلمة والحريق. ويتحوّل الشعر إلى مساحة لمقاومة النسيان والوفاء للشهداء والأصدقاء، والانحياز للفقراء والكادحين، واستحضار مآسي الجزائر وفلسطين. إنه شاعر يبحث عن النقاء في عالم أثقلته الخيبات، ويتمسك بحقه في الاختلاف والأصالة، رافضًا أن يكون صدًى لغيره، أو نسخةً منه”.
أما الدكتور مشري فأكّد أنّه عرف الشاعر سنة 1977، وكان أوّل من نشر له في الصحافة. واستحضر ذكرياته معه في مقاهي العاصمة. وقد شهدا معًا مرحلة التحوّل في الشعر الجزائري، سواء في المرجعية، أو النظم والأسلوب. ونوّه بتجربته في الترجمة، وتعاطيه الفكر، والفلسفة والإعلام، وتجريبه في الحداثة برؤية جديدة، ومفهوم شعري مغاير نحو فضاءات بعيدة. كما احتكّ شِعره بأجناس أخرى غير أدبية، منها الخط العربي.