أحمد بن زليخة يوقع "الطاهر جاوت منقب التاريخ"
تراث روائي من صميم الهوية الثقافية الجزائرية الجامعة
- 260
مريم. ن
وقع الكاتب أحمد بن زليخة بالإهداء، أول أمس، بجناح دار "حبر" مؤلفه الجديد "الطاهر جاوت منقب التاريخ"، الذي يكشف فيه جوانب ظلت خفية ومغيبة في فكر وكتابات الراحل جاوت، معتبرا أن المواقف والاتهامات والأحكام الجائرة التي نالت من الراحل، كانت بسبب عدم قراءة أعماله.
التقت "المساء" بالأستاذ بن زليخة، الذي أكد أن الكتاب صدر منذ حوالي شهر، معتبراً هذا الإصدار تنويراً وكشفاً عن مواقف وكتابات هذا المثقف، الذي نال منه كل من لم يقرأ كتبه، وبالتالي أفكاره ورؤاه الثقافية والاجتماعية، رغم أنه يمثل زمناً عاشته الجزائر من حياة تاريخها المعاصر.
وقال المتحدث، إن اسم جاوت ترسخ وظهر أكثر بعد حادثة اغتياله، وأصبحت هذه العلاقة تربط الراحل بموته وبشهرته، في حين بقي الجهل بأفكاره، ما ولد عند الكثيرين تلك الأفكار المسبقة. وبالمناسبة، أخرج المتحدث هاتفه الذي به أحد تصريحات الراحل جاوت في أحد الشؤون الثقافية باللغة العربية الفصحى، ليؤكد الأستاذ بن زليخة أن جاوت، رحمه الله، كان متمكناً من الأبجدية الثقافية العربية والإسلامية، لكن اليوم، يريد البعض حصره في زاوية "الفرنكوفيليا" ظلما، بينما هو الجزائري حتى النخاع. وذلك كله (الاتهامات) يؤكد أن هؤلاء لم يقرؤوا نصوصه، علما أن توجهاته السياسية أمر وثقافته وانتماؤه الاجتماعي أمر آخر.
وأضاف "هذا المثقف كانت له الجرأة للتكلم علناً عن أفكاره وعما يدافع عنه في المجتمع الجزائري، أي الحرية والديمقراطية والاعتراف بالثقافة الجزائرية بكل تنوعها، لكنه في الوقت نفسه، لم يكن منحازاً لأي منطقة أو أفكار تنادي بالتفرقة والتشتت، بل كان جزائريا يدافع عن الجزائر، في إطار أفكاره، وهذا ما لم يستوعبه البعض، من منطلق: إذا لم تشاطرني أفكاري فأنت ضد الوطن".
وأشار المتحدث، إلى أننا اليوم، نحتاج إلى كل الأفكار التي يحتاجها مجتمعنا الجزائري، معتبرا أن كتابه هذا ليس عن جاوت الرمز السياسي ولا الشهيد، بل عن الأمور والكتابات غير السياسية والصحفية التي تخص الخيال في الرواية، وهي أمور ليست مكتسبة بل مرسخة لا إرادياً في وجدان الإنسان، تكبر معه وتظهر حين الكتابة لا إرادياً بكل عناصرها وتمثلاتها، وغالباً ما تخص العلاقة مع الأساطير التي لها أساس وحقيقة تاريخية طبعا، تبني عليها الأجيال تصوراتها.
بالنسبة إلى الراحل جاوت، فقد أشار الكاتب إلى أنه تتبع تلك الأساطير في كتاباته، وكيف أن لها علاقة بالأساطير العالمية الإنسانية (هناك مدرسة علمية هي ميتوكريتيك لدراسة الأساطير في الروايات)، تماماً كما أن هناك أساطير جزائرية لا يزال أثرها في الزرابي وأواني الطين وغيرها، لها أصل ومعانٍ.
وأضاف "لم يقتصر بحثي على رواية واحدة للراحل، بل على كل رواياته الخمس، للوصول إلى شبكة تفسيرية، أساسها دراسة شاملة، فوجدت هذا الإنسان متجذراً في الروح والثقافة الجزائرية، وكيفية تعريفه لـ"الجزائرينية» متجاوزاً التعريفات الرسمية". وقال الأستاذ بن زليخة، إن الراحل جاوت يدافع عن قناعاته في رواياته بصفة ذكية وفنية، تعكس إيمانه بها، علماً أن ما كتبه يظل له علاقة براهننا.
وأشار إلى أن التاريخ فيه شخصيات بارزة، أما الراحل جاوت فقد برز عند مقتله، متأسفا على جعل شخصيات مثله، لها وزنها، تبقى محنطة ولا يتم إخراجها إلا في المناسبات، ولا تُستغل آثارهم وكتاباتهم. وأكد "أنا أعدت إحياء تراث جاوت وشخصيته بكل تركيباتها وتناقضاتها، كي أبين أنها لم تكن جماداً ولا مادة ميتة، ولأبين كيف كان خطابه يستعمل الأساطير، لتكون لها علاقة مباشرة مع الواقع والمعاش، علماً أن أعماله لم ترتبط بالضرورة بفترة السبعينيات ولا الثمانينيات، بل كانت خارج الزمن وتنطبق على الجزائر والعالم، ذلك أن رواياته اهتمت بالإنسان والإنسانية، وبالتالي فجاوت ليس صفحة مطوية ما دامت الإنسانية باقية". من جهة أخرى، عبر المتحدث عن امتنانه لدار نشر جزائريةو أعادت طبع أعمال جاوت لعرضها في "سيلا 2026"، فيما كان من الصعب قبلها، الحصول على كل أعماله.