احتفالية بلهجة أولاد نايل

تراثٌ لملمه البحث الأكاديمي الجادّ

تراثٌ لملمه البحث الأكاديمي الجادّ
  • 581
مريم. ن مريم. ن

استضافت المكتبة الرئيسة للمطالعة العمومية "جمال الدين بن سعد" بالجلفة، مؤخرا، الكاتب أحمد بن روان، لتقديم كتابه "معجم فصيح لهجة أولاد نايل: إقليم مجدل وضواحيه نموذجا"، في إطار الاحتفال باليوم العالمي للّغة الأم. تحدّث الضيف عن معجمه القيّم الذي يُعنى بدراسة لهجة أولاد نايل، موضحا أنه في أساسه، رد لمفردات لهجة أولاد نائل، إلى أصلها الفصيح، وهذا العمل تطلّب منه أكثر من خمس سنوات بحثاً، عالج فيه ما يناهز ألفي مفردة، وقسّمه إلى اثني عشر بابا، شملت نواحي الحياة في هذا المجتمع، في ما ينيف على ستمائة صفحة. وكتب مقدمة هذا الكتاب البروفيسور الباحث المتخصص في الأدب العربي والشعبي، عبد الحميد بورايو.

ويغوص الكتاب في عمق الكلمات العامية النايلية لمنطقة مجدل وضواحيها. ويعود بها إلى أصلها، وإلى كل معانيها، علما أن هذا المعجم الذي أضيف إلى رفوف المكاتب الجزائرية، خرج من رحم الثقافة النايلية البوسعادية، وأشار إلى أن مؤلفه جاء جوابا عن تساؤله منذ زمن، وهو: "لِمَ نستخدم ألفاظا عربية ولكن بأسلوب مختلف؟ وما أصل الكلمات التي نعرف معناها ولكن لا نعرف من أين لنا بها؟ هل أجدادنا، قديما، كانوا يتكلمون نفس اللهجة؟"، علما أنه في أيام دراسته بدمشق، كان يجلس مع طلبة عرب، وكانت لهجته هي الأقرب إلى الفصحى. وقرر الكاتب أن يجيب عن تساؤلاته ضمن عمل علمي. وحاول أن يجمع دواوين الشعر القديم أو الأمثال الشعبية، لتأتي، بعدها، فكرة إنجاز هذا الكتاب المعجم. وخلال رحلة بحثه عن الكلمات التي يشملها إصداره، اعتمد على كبار الساكنين بمنطقتي "مجدل"، وعلى القصائد الشعرية القديمة، وبعض من ذاكرته. وخاض غمار تأصيلها، وفهم معانيها من كبار القواميس، مثل قاموس محمد بن أبي سند "بقايا اللهجة التركية في العربية". واستغرق البحث خمس سنوات، ليصل الكاتب إلى نتيجة مفادها أن لهجة أولاد نايل، أقرب إلى اللغة العربية بنسبة 75 ٪. والملاحَظ أنه قام بتدوين المفردات كما هي في الواقع، وكما يتلفظ بها أبناء المنطقة.

وقسّم الكتاب إلى 12 بابا. وكل باب خاص بناحية من نواحي الحياة الاجتماعية؛ كباب المأكل والمشرب، وجسم الإنسان وأعضائه، والحيوان وما تعلّق به من الدواجن والطيور والحشرات، والنبات والخضر والفواكه البرية، والأمكنة والطقس، والمساكن والأبنية، والألبسة والفرش والأغطية، والأواني والأوعية، والطعام والشراب، والتوابل والعقاقير، والآلات والأدوات المختلفة فيما سوى ذلك من الكلمات والتعبيرات.

للإشارة، ضيف هذا اللقاء هو أحمد بن روان أستاذ وشاعر من بوسعادة، صدر له تحقيق في ديوان محمد بن عبد الرحمن الديسي، إضافة إلى كتاب شبه تعليمي يحمل عنوان "الروض الفسيح" في جزءين، جمع فيه قصائد من مختلف الفترات الشعرية، وتكلم عن تاريخها وشرحها. وله مجموعتان شعريتان، هما "المعراج الصعب"، و«لن أبرح الصحراء". وآخر أعماله "معجم فصيح لهجة أولاد نايل، إقليم مجدل وضواحيها نموذجا".